النبي تبسم.. هكذا الرد على من يحرمون الضحك

الجمعة، 13 يوليه 2018 09:43 ص
كيف نضحك كما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم

 

مازال المسلمون يعانون من بعض سلوكيات المتشددين الذي يحرمون على الناس الضحك، والمزاح، في وقت ضاعت فيه أفراح المسلمين بسبب الحروب التي تعاني منها العديد من الدول الإسلامية.
 

ويظن أولئك أن الدين حرم الضحك والمزاح، وفرض الجد والجهامة والخشونة مع الناس، مستدلين بحديث للنبي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: "ويل للذي يحدث الحديث ليضحك به القوم، فيكذب، ويل له، ويل له"، وقوله تعالى على لسان قوم قارون: (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) القصص: 76.

يقول العلماء إن الإسلام دين الفطرة، ولا يصادر نزوع الإنسان الفطري إلى الضحك والمرح والانبساط، بل هو على العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشّة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، التي لا تنظر إلى الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.


وهناك من يستدل بآيات وأحاديث يقول إنها تحرم الضحك، ومنها قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) لقمان:5 على أن كل لهو حرام.
 

فالآية الكريمة لم تذم اللهو في ذاته، وإنما ذمت من يشتري اللهو ليضل عن سبيل الله، ويتخذها هزوا، فالمذموم هنا هو المقصود من وراء اللهو، وليس اللهو ذاته.

 
يؤيد هذا أن القرآن قرن اللهو بالتجارة ـ وهي مشروعة قطعا ـ كما جاء في قوله تعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما، قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) الجمعة:11.

 
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان برغم همومه، يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويشارك الناس في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.

 
وكان في تسابقه مع عائشة رضي الله عنها، حيث سبقته مرة، وبعد مدة تسابقا فسبقها، فقال لها: هذه بتلك!.


وقد روي أنه وطأ ظهره صلى الله عليه وسلم لسبطيه الحسن والحسين، في طفولتهما ليركبا، ويستمتعا دون تزمت ولا تحرج، وقد دخل عليه أحد الصحابة ورأى هذا المشهد فقال: نعم المركب ركبتما، فقال عليه الصلاة والسلام: "ونعم الفارسان هما"!.

 
وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع الحسن بن علي برجليه فيقول له: حُزُقَّة تَرَقَّ عين بَقَّة.
 

وفي رواية عند الطبراني: عن أبي هريرة قال: سمعت أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بكفيه جميعا، حسنا أو حسينا، وقدماه على قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: حُزُقَّة حُزُقَّة ارَقَّ عين بَقَّة، فيرقى الغلام حتى يضع قدمه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم: قال له: افتح فاك، قال: ثم قبله، ثم قال:: اللهم أحبه، فإني أحبه.

ورأيناه يمزح مع تلك المرأة العجوز التي جاءت تقول له: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: "يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز"! فبكت المرأة حيث أخذت الكلام على ظاهره، فأفهمها: أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا، بل شابة حسناء.

وتلا عليها قول الله تعالى في نساء الجنة: (إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارًا. عربًا أترابًا) الواقعة.
 

وجاء رجل يسأله أن يحمله على بعير، فقال له عليه الصلاة والسلام: "إنا حاملوك على ولد الناقة" ! فقال: يا رسول الله، وماذا أصنع بولد الناقة ؟ ! -انصرف ذهنه إلى الحوار الصغير- فقال: "وهل تلد الإبل إلا النوق"؟.

وقال زيد بن أسلم: إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي يدعوك، قال: "ومن هو ؟ أهو الذي بعينه بياض" ؟ قالت: والله ما بعينه بياض فقال: "بلى إن بعينه بياضا" فقالت: لا والله، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد إلا بعينه بياض" وأراد به البياض المحيط بالحدقة.

وقال أنس: كان لأبي طلحة ابن يقال له: أبو عُمَيْر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويقول: "يا أبا عُمَيْر ما فعل النُّغَيْر" ؟ والنغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور.

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة، فصنعت حريرة ـ دقيق يطبخ بلبن أو دسم ـ وجئت به، فقلت لسودة: كلي، فقالت: لا أحبه، فقلت: والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك، فقالت: ما أنا بذائقته، فأخذت بيدي من الصحفة شيئًا منه فلطخت به وجهها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني فتناولت من الصحفة شيئًا فمسحت به وجهي ! وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.

اضافة تعليق