سورة الكهف.. لمن أراد أن يقيه الله فتن الدنيا

الجمعة، 13 يوليه 2018 09:34 ص
سورة الكهف 0

منهج حياة لمن أراد أن يقيه الله فتن الدنيا وما فيها.. إنها سورة الكهف التي جاءت لتعلم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه ليكن منهجُك الأول والأخير أن تعبد اللهَ؛ لأنه الإله الواحد، ولا تُشرِك به أحدًا، واعمل الصالحات، وجدِّد النيَّة واجعلها خالصةً لله الواحد الأحد؛ فهو الباقي وكُلُّنا راحلون.

وتمتاز سورة الكهف عن غيرها من السور بميزات عدة، وجاء فيها من الفضل والأجر ما لم يأت في غيرها، وإن كانت بعض السور أفضل منها كسورتي الفاتحة والإخلاص.. فهي سورة يوم الجمعة؛ لأن المسلمين يقرءونها فيه؛ إتباعا للسنة، وتحريا للفضل، وطلبا للنور الذي يضيء لقارئها ما بينه وبين البيت العتيق، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وسورة الكهف قرأها أحد الصحابة رضي الله عنهم فوقعت له كرامة عظيمة وهو يقرأها؛ كما روى الشيخان من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال:(كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشَطَنَين فتغشَّتُه سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفِر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن).

وحفظ الآيات العشر الأولى من سورة الكهف، أو قراءة الآيات العشر الأخيرة منها سبب للعصمة من أكبر فتنة في البشرية، وهي الفتنة بالدجال، وكل ذلك ثابت في أحاديث صحيحة، ولم يرد مثل ذلك في غيرها من السور والآيات.

إن سورة الكهف قد عرضت لأربع قِصص فيها من العظة والعبرة ما فيها، وهي قصة أصحاب الكهف التي سميت السورة بها، وقصة صاحب الجنتين، وقصة موسى مع الخضر عليهما السلام، وقصة ذي القرنين رحمه الله تعالى، وكل واحدة من هذه القصص الأربع قد عالجت فتنة من كبريات الفتن التي يسقط فيها كثير من الناس، فلا غرو أن تكون آيات منها سببا للعصمة من أكبر الفتن وهي فتنة الدجال.

إننا نتلوا في هذه السورة قصة أصحاب الكهف وهم فتية آمنوا بربهم في وسط أناس مشركين، وعلموا من حق الله تعالى عليهم ما علموا في قوم جاهلين؛ فكان ذلك سببا لفتنتهم في دينهم، فلم يستسلموا، ولم يتبعوا قومهم في ضلالهم، ولاوافقوهم على كفرهم؛ بل أعلنوا توحيدهم لله تعالى، كما أعلنوا براءتهم مما يعبد أهلوهم وعشيرتهم ﴿ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا * هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ [الكهف: 14، 15].

ثم أتبعوا القول بالعمل فتبرءوا من المشركين واعتزلوهم، وآووا إلى كهف ليعبدوا الله وحده لا شريك له، وليفروا من الفتنة في الدين، فكان جزاؤهم في الدنيا تلك الكرامة العظيمة التي نالتهم وهم في كهفهم، فنجوا بها من الكفار وكيدهم، وكانت كرامة الله تعالى لهم آية تتلى على مر العصور.

وفي التعقيب على هذه القصة العظيمة يأمر الله تعالى بصحبة الصالحين من عباده، واصطبار النفس على ذلك ولو لم يكونوا أهل مال وثراء ودنيا، مع مجانبة أهل الغفلة، وأتباع الهوى الذين لا يردعهم دينهم عن هواهم ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].

ونستفيد من ذلك أن من أسباب الثبات على الدين: صحبة الصالحين ممن ثبتوا على دينهم ولو كانوا هم الأقل والأضعف، كما فعل أصحاب الكهف؛ إذ جانب كل واحد منهم أهله وعشيرته المشركين وهم أكثر وأقوى، وصاحب المؤمنين وهم الأقلون المستضعفون، وفي صحبة الصالحين من التثبيت على الدين، والإعانة عليه، وتحصيل الخير ما لا يعلمه إلا الله تعالى قال بعض الصالحين: من أحب أهل الخير نال بركتهم، كلب أحب الصالحين ذكره الله تعالى في القرآن.

اضافة تعليق