الحب في الله.. هكذا غرسه النبي في القلوب

الخميس، 12 يوليه 2018 02:51 م
هل فعلا تحب في الله؟

من منا ليس له صاحب كظله أو صديق مقرب؟.. بالتأكيد جميعنا لدينا هذا الصاحب الوفي والصديق المقرب.. لكن هل سألنا أنفسنا يومًا كيف نحبه وهل فعلا نحبه في الله كما أمرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟.

فالأخوّة في الله لاشك منحة ربانية ونعمة إلهية يقذفها الله عز وجل في قلوب المخلصين من عباده والأصفياء من أوليائه والأتقياء من خلقه، قال تعالى: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 63].. والأخوّة لكي تؤدي ثمارها المرجوة لا بد أن تنطلق من الإيمان بالله، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [سورة الحجرات: 10].

ولأهمية الأخوة في الله، كان أول ما فعله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة المنورة، هي أن أخى بين المهاجرين والأنصار.. روى البخاري في صحيحه في كتاب المناقب، أن المهاجرين لما قدموا المدينة، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال سعد لعبدالرحمن: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك، فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال عبدالرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يوما وبه أثر صفرة (طيب لونه أصفر)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم « (مهيم؟) (أي ما الأمر، يسأل عن حاله)، قال: تزوجت. قال: كم سقت إليها؟ قال: نواة من ذهب). إنه سخاء وإيثار الأنصار يقابله عزة نفس وعفة المهاجرين، هؤلاء هم الصحابة الكرام الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم تربية ربانية على القيم والمثل والأخلاق، فقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه). أي اجتمعا وتفرقا على الحب في الله، فالذي جمع وربط بينهما ليس عوارض مادية ومصالح دنيوية، وإنما المحبة في الله حتى الموت. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي (رواه مسلم).

لقد بنى الرسول صلى الله عليه وسلم، دولته على الإخاء والحب الإيماني الصادق في الله، فتألفت قلوبهم على الحب والإخاء الكامل فجمعت بين قوة العقيدة وقوة الوحدة، كدعائم أساسية قوية للدولة الإسلامية في المدينة.

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك قلن كلهن مثل ذل: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يضيف هذه الليلة؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله صلى عليه وسلم فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية قال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني قال: علليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح غداً على النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة، ونزل في ذلك آية قال تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9] وتعلم الذين من بعده معنى الأخوّة وحقها وقيمتها.. !!

رُوي أن عمر بن عبد العزيز أتاه ليلة ضيف وكان يكتب فكاد السراج يطفأ فقال الضيف: أقوم إلى المصباح فأصلحه؟ فقال: ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه فقال الضيف إذًا أنبه الغلام؟ فقال عمر: إنها أول نومه نامها فلا تنبه. وذهب إلى البطة وملأ المصباح زيتناً ولما قال له الضيف: قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين؟ أجابه قائلاً ذهبت وأنا عمر، ورجعت وأنا عمر، ما نقص مني شيء، وخير الناس من كان عند الله متواضعاً.

فالحب والإخاء يكونان الدعامة الأساسية لبناء المجتمع والأمة، وضمان لقوتها ووحدتها ونهضتها وتقدمها، ولهذا فقد أكّد القرآن الكريم والسنة النبوية على الأخوّة بين أبناء الأمة الواحدة، قال الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [سورة آل عمران: 103].

اضافة تعليق