تعرف على الحلول من القرآن والسنة..

ماذا تفعل لو رشحت ابنتك عريسًا لنفسها؟

الخميس، 12 يوليه 2018 01:20 م
thumb

حالة من الجدل أثارتها مبادرة الكاتبة والروائية سها السمان، بأن تبادر الفتاة لخطبة الشاب، إذا ما رأت أنه يصلح كزوج لها، قائلة إنه لا يجب أن تجلس المرأة في منزلها منتظرة إعجاب أحد الشباب بها، ثم "يجي يدفع فيها ويتجوزها"، على حد قولها، وهي القضية التي تطرحها بعض الدعوات الفقهية تارة والاجتماعية تارة أخرى. 

وقالت السمان، في مقابلة تليفزيونية، "الفتاة مثلها مثل الشاب، لماذا تنتظره حتى يذهب إليها ويطلبها للزواج؟"، زاعمة أن "الفتاة كرامتها تُهدر بمواعدتها لشاب ما، يقوم باستغلالها والكذب عليها، لكن مبادرتها في التقدم للشاب تحفظ لها حقها"، مؤكدة أنه من حق الفتيات أن يبحثن عن الزوج المناسب لهن، ويبذلن مجهودًا في الوصول إليه مثلما يفعل الرجل.

والجدل حول خطبة الفتاة لنفسها لم يكن حديثًا، فهي قضية تطفو على السطح خلال فترات متباعدة، وقد أدلى العديد من العلماء بدلوهم حولها.
إذ أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في فتوى سابقة عام 2017، أنه يجوز شرعًا للفتاة أن تخطب لنفسها وللأب أن يخطب لابنته حين يشعر أن هناك شابًّا مناسبًا لابنته، على الرغم من أن ذلك مخالف لما جرت به العادة.

وقال إن ذلك حدث بالفعل في عهد النبي - صلي الله عليه وسلم- قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْءَتَاهْ وَا سَوْءَتَاهْ، قَالَ: "هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا"، فابنة أنس كانت متأثرة بالعادات والتقاليد، لكنه أراد أن يصحح لها هذه العادات والتقاليد بالشريعة الإسلامية، وقد استنبط الفقهاء من هذا الحديث جواز أن تعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وهنا يأتي معيار التدين والخلق.

وأضاف: "حدث حِينَ تَأَيَّمَتْ (صَارَتْ أَيِّمًا وَهِيَ الَّتِي يَمُوتُ زَوْجُهَا) حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِن زوجِها خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ، فعرضها عُمَرُ على عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فاعتذر، ثم عَرضَها على أبي بَكْرٍ الصِّديق فَصَمَتَ أيَّاما فَلَمْ يُجِبْ بنعم أو لا، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قصة معروفة، وقد عرض ذلك الإمام البخاري في صحيحه تحت عنوانين: الأول باب عرض المرأة نفسها علي الرجل الصالح، والثاني بَاب عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ"، وعندنا عناوين أبواب صحيح الإمام البخاري أحكام تشريعية".

وتابع شيخ الأزهر: "هناك مواصفات في الرجل الذي يجعل المرأة تعرض نفسها عليه، وهو أن يكون الرجل صالحًا ذا خلقٍ يعرف لها حقوقها ويصونها ويحميها وتسعد معه، ومن هنا يجوز لهذه المرأة أن تكسر قاعدة العادات والتقاليد، لكن لا يجوز أن تعرض نفسها عليه لكونه كثير المال أو خفيف الظل أو وسيمًا؛ لأن عنوان الباب في البخاري: "باب عرض المرأة نفسها علي الرجل الصالح" وليس الجميل أو كثير المال أو غير ذلك، وغالبًا بدأ يحصل هذا النوع من ناحية التعارف بين الشاب والفتاة إلي أن ينتهي بالزواج، لكن ينبغي أن يتم ذلك في إطار الشريعة الإسلامية".

وأيد ذلك الشيخ علي أحمد، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، قائلاً إنه يجوز شرعًا للفتاة أن تخطب لنفسها، وللأب أن يخطب لابنته حينما يشعر أن هناك شابًا مناسبًا لها، على الرغم من أن ذلك مخالفًا لعادات المجتمع، لكنه حدث ذلك بالفعل في عهد الرسول.

وأضاف، أن الإمام البخاري، قد عرض ذلك في صحيفة تحت عنوانين، الأول باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، والآخر باب عرض الإنسان لابنته أو أخته.
في حين، قال الشيخ مصطفى حميدان، إمام مسجد السيدة زنيب السابق، إن "الفتاة لو رشحت لأبيها عريسًا، فعليه أن يتفهم ويتصرف بحكمة، بألا يعنفها طالما كان هناك باب لتقدم الشاب لخطبة ابنته رسميا"، محذرًا من أنه "حال فعل غير ذلك فربما تعتبر الفتاة أنها فعلت ما عليها، وتضطر لمعصية أبيها ومقابلة الشاب من خلف ظهره".

وضرب حميدان، مثالاً بما فعله ابنة النبي شعبي، حينما أعجبت بالنبي موسى عليه السلام، وفهم شعيب من إشارتها، إعجابها به، فعرض عليه الزواج منها.
إذ أن الأمر ليس كما نظن هو من قبيل التطور في نظرة الفتيات إلى الزواج، بل هو قديم، حتى إنه كان هناك من الأنبياء من تزوج بتلك الطريقة، ما يعطي للمسألة تأصيلاً، ورجاحة من وجهة المدافعين عنها.

ابنة شعيب

ويحكي لنا القرآن ما كان من نبي الله موسي - عليه السلام: "فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا" (القصص: 24 : 25)، مروءة وشهامة ورجولة من نبي الله موسي، يقابله عرض شعيب على موسى الزواج بابنته، بعدما قالت إحدى الفتاتين: "يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"، فقال: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ" (القصص). 

لقد وقع اختيار الفتاة على القوي الأمين، وهو أحد أولي العزم من الرسل، واستن شعيب بسنة الصالحين، فمثل نبي الله موسي لايفرط فيه حتى وإن كان فقيرًا، فكان العرض، الذي لاقي قبولاً وارتياحًا منه.

زواج النبي بخديجة

كانت السيدة خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال، فلمّا بلغها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضـت عليه أن يخرج في مالٍ لها الى الشام تاجرًا.

وبعدها أخبر ميسرة، السيدة خديجة بما كان من أمر محمد -صلى الله عليه وسلم- من الصدق والأمانة والشرف، فبعثت إلى رسول ال صلى الله عليه وسلم، له وقالت له: "يا ابن عمّ ! إني قد رَغبْتُ فيك لقرابتك، وشرفك في قومك وأمانتك، وحُسْنِ خُلقِك، وصِدْقِ حديثك".

ثم عرضت عليه نفسها، فذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك لعمّه الحبيب الذي سُرَّ وقال له: "إن هذا رزقٌ ساقهُ الله تعالى إليك"، ووصل الخبر الى عم السيدة خديجة، فأرسل الى رؤساء مُضَر، وكبراءِ مكة وأشرافها لحضور عقد الزواج المبارك.

اضافة تعليق