هل يغار الله؟.. عندما يأتي المؤمن ما حرمه

الخميس، 12 يوليه 2018 12:04 م
هل يغار الله؟

الغَيْرة صفة فطرية.. أثنى عليها الرسول الكريم وقال: "ليس منا مالم يغار على أهله".. لكن هل يغار الله؟.. بالتأكيد يغار ولكنه يغار حينما تؤتى محارمه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - تعالى - يغار، وغَيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم الله عليه))؛ متفق عليه.

والغَيرة صفة حقيقية ثابتة لله - عز وجل - ولكنها ليست كغَيرتنا، والله - سبحانه - بحكمته، أوجَب على العباد أشياءَ، وحرَّم عليهم أشياء، وأحل لهم أشياءَ، فما أوجبه عليهم، فهو خير لهم في دينهم ودنياهم، وفي حاضرهم ومستقبلهم، وما حرَّمه عليهم، فإنه شر لهم في دينهم ودنياهم، وحاضرهم ومستقبلهم، فإذا حرم الله على عباده أشياءَ، فإنه - عز وجل - يغار أن يأتي الإنسان ما حرَّم الله عليه.

وكيف يأتي الإنسان محارم ربه، والله إنما حرمها من أجل مصلحة العبد، أما الله فلا يضره أن يعصي الإنسان ربه، لكن يغار كيف يعلم الإنسان أن الله - سبحانه - حكيم ورحيم، ولا يحرم على عباده شيئًا بُخلاً منه عليهم به، ولكن من أجل مصلحتهم، ثم يأتي العبد فيتقدَّم، فيعصي الله - عز وجل؟! ولا سيما في الزنا؛ لأن الزنا فاحشة، وحرم الله على عباده الزنا، وجميع وسائل الزنا، فإذا زنا العبد - والعياذ بالله - فإن الله يغار غَيرة أشد وأعظم من غيرته على ما دونه من المحارم، ومن باب أولى وأشد اللواط، نسأل الله العافية.

وعَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، رواه البخاري.

وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيراً)، رواه البخاري.

وقال ابن القيم – رحمه الله - : "الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنه لا أحدَ أغير منه، وأن من غيْرته حرَّم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المِدْحة منه، والغيْرة عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية ، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية ؛ فيستحيل وصفه عندهم بذلك ، ومعلوم أن هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً ، وأضدادها مذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً ؛ فإن الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشة وتركها : مذموم غاية الذم مستحق للذم القبيح".

اضافة تعليق