إغاثة الملهوف أقصر طريق للجنة

الخميس، 12 يوليه 2018 10:08 ص
000000

مسلمات أتين بما جاء به النبي في إنقاذ أطفال الكهف

 
حظيت عملية إنقاذ الأطفال المحاصرين في كهف مغمور بالمياه منذ أسبوعين في تايلاند باهتمام عالمي، كما أحدثت "مغامرتهم" ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، دفعت العديد من النشطاء للتفاعل معها، كلٌ على طريقته.

 وقالت شبكة "سي إن إن" الامريكية، إن المعلومات التي بدأت تتوارد حول الأطفال العالقين في كهف مع مدربهم، لفتت منذ الأيام الأولى انتباه شابتين عربيتين هما، حنين أحمد المعموري وشقيقتها هديل، ودفعتهما الى بدء تغطية خاصة للحادثة عبر تويتر، لإثارة حالة إعلامية من أجل الاهتمام بإنقاذ الأطفال العالقين.

 كما أشادت وسائل إعلام أجنبية، ومنظمات دولية، بجهود مسلمي تايلاند الذين شاركوا في عملية إنقاذ أطفال الكهف، حيث شارك مئات من جنود البحرية المسلمين ودورهم الإنقاذ، كما ساهمت مئات المتطوعات المسلمات في إعداد الطعام الحلال والأطباق التايلاندية المميزة لهم ولغيرهم.

 مئات من المتطوعات المسلمات قُمْنَ بإعداد وجبات الطعام الحلال لعمال الإنقاذ المسلمين ضمن فريق إنقاذ مجموعة من الأطفال احتجزتهم مياه الفيضانات في أحد الكهوف في تايلاند.

 إحدى المتطوعات قالت إنهن "لا يطبخن للمسلمين فقط، فعندما تعد إحدى الأطباق الشعبية الشهية التايلاندية مثل البرياني والكاري تَزيد من الكمية حتى يأكل الجميع وليس المسلمون فقط"، بحسب ما جاء في تقرير مصور لهيئة الإذاعة البريطانية.
 
وقالت صوفيا تاينات، قائدة مجموعة من المسلمات المتطوعات في فريق الإنقاذ: "إن المسلمين والبوذيين متحدون ويجمعهم هدف واحد وهو أن تنجح عملية الإنقاذ"، وهو ما قد كان فقد تم إنقاذ الأطفال العالقين بالكهف يوم الثلاثاء.


النبي وإغاثة الملهوف

 
ولعل ما قام به مسلمو تايلاند من جهود إغاثة هو تطبيق عملي لما تربى عليه المسلمون والتعاليم التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم.

وشهدت بذلك أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها بعد أن أخبرها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بما حدث له في الغار وقال لها: (... لقد خشيتُ على نفسي. فقالت خديجةُ: كلا واللهِ ما يخزيك اللهُ أبدًا، إنك لتصلُ الرحِمَ، وتحملُ الكلَّ، وتكسبُ المعدومَ، وتُقري الضيفَ، وتعينُ على نوائب الحقِّ).

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناسِ وأجودَ الناسِ وأشجعَ الناسِ، ولقد فَزِعَ أهلُ المدينةِ ذات ليلةٍ فانطلق الناسُ قبلَ الصوتِ فاستقبلهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد سبق الناسَ إلى الصوتِ وهو يقولُ: لم تُراعوا لم تُراعوا "لا تخافوا" وهو على فرسٍ لأبي طلحةَ عُرِيٍّ ما عليه سَرْجٌ، في عُنُقِه سيفٌ فقال: لقد وجدتُه بحرًا أو إنه لبحرٌ "يقصد الفرسَ في سرعته").

كما أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يتأخر عن نجدة الناس في وقت الفزع والخوف بل كان أسرعهم على فرس عريٍّ إلى موقع الحدث وعاد ليؤمِّنَهُم من فزعهم وخوفهم، وكذلك كان على الدوام؛ أقرب الناس إلى مظنات الأخطار ليحميَهم ويسدَّ عنهم الثغرات، قال عليٌّ بن أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه وأرضاه: (كنا إذا حَمِيَ البأسُ ولَقِيَ القومُ القومَ اتَّقَيْنَا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما يكونُ أحدٌ أقربَ إلى العدوِّ منهُ) .

وقد أغاث النبي عمرو بن سالم الخزاعي لما جاءه ملهوفاً يستغيث به أن قريشاً خانوا العهد ونقضوا الميثاق، وكان مما قال عمرو بن سالم:
 (إِنَّ قُرَيْشًا أَخلَفُوكَ الْمَوعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثاقَكَ المُؤَكَّدَا
وَزَعَمُوا أَن لَّسْتُ أَدْعُو أَحَدَا
فَهُم أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا
قَد جَعَلوا لِي بِكَدَاءَ مَرْصَدَا
هُم بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا
فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا
 
فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نُصِرتَ يا عَمرو بنَ سالمٍ).

وكان صلى الله عليه وسلم يبين لأصحابه أن إغاثة ذي الحاجة الملهوف من أكرم الأعمال وأجلِّ القربات وصدقة من الصدقات، فعن أبي ذرٍ رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس مِن نفسِ ابنِ آدَمَ إلَّا عليها صدقةٌ في كلِّ يومٍ طلَعَت فيه الشَّمسُ، قيل: يا رسولَ اللهِ ومِن أينَ لنا صدقةٌ نتصدَّقُ بها؟ فقال: إنَّ أبوابَ الخيرِ لكثيرةٌ: التَّسبيحُ والتَّحميدُ والتَّكبيرُ والتَّهليلُ والأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عنِ المنكَرِ وتُميطُ الأذى عن الطَّريقِ وتُسمِعُ الأصَمَّ وتَهدي الأعمى وتدُلُّ المستدِلَّ على حاجتِه وتسعى بشدَّةِ ساقَيْكَ مع اللَّهفانِ المستغيثِ وتحمِلُ بشدَّةِ ذراعَيْكَ مع الضَّعيفِ فهذا كلُّه صدقةٌ منك على نفسِك).

ومن مواقف أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه النابضة بالشهامة والمروءة ما رواه أسلم مولى عمر قال: (خرَجْتُ مع عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه إلى السُّوقِ، فلَحِقَتْ عمرَ امرأةٌ شابةٌ، فقالت: يا أميرَ المؤمنين، هلكَ زوجي وتركَ صِبْيَةً صِغارًا، والله ما يَنْضِجون كُراعًا، ولا لهم زرعٌ ولا ضَرْعٌ، وخَشِيتُ أن تأكلَهم الضَبْعُ، وأنا بنتُ خَفافِ بنِ إيماءَ الغِفارِيِّ، وقد شَهِدَ أبي مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فوَقَفَ عمرُ ولم يَمْضِ، ثم قال: مرحبًا بنَسَبٍ قريبٍ. ثم انصرَفَ إلى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كان مربوطًا في الدارِ، فحَمَلَ عليه غَرارتَيْنِ ملأَهما طعامًا، وحَمَل بينهما نَفَقَةً وثيابًا، ثم ناولَها بخِطَامِه، ثم قال : اقْتَادِيه، فلن يَفْنَىَ حتى يأتيَكم اللهُ بخيرٍ، فقال رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين، أكثرْتَ لها؟ قال عمرُ: ثَكِلَتْك أمُّك! واللهِ إني لأرى أبا هذه وأخاها، قد حاصرَا حِصْنًا زمانًا فافتَتَحَاه، ثم أصبحنا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهما فيه).

وتجلت الشهامة في سيدنا موسى عليه السلام حينما سقى لابنتي شعيبٍ وبلا أجرة مع أنه كان في شدة الحاجة مفتقرٌ إلى عطاءِ الله وفضله، قال الله تعالى عنه: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ [القصص 23 :24]، وهو الذي طَعِمَ ورق الشجر وكان في مخمصةٍ وفاقةٍ لكنه مع ذلك لم يشترطْ ولم يؤجل المروءةَ والشهامةَ ولم يُقَايِضْ عليهما مالاً أو مقابل [وكان لم يذق طعاماً منذ سبعة أيام ولُصِقَ بطنُهُ بظهره، قال ابن عباس: وكان قد بلغ به الجوع وأخضر لونه من أكل البقل في بطنه].

اضافة تعليق