فن العلاقات الزوجية.. تعلم من الرسول كيف كان يعامل زوجاته

الأربعاء، 11 يوليه 2018 11:48 ص
فن العلاقات الزوجية.. الرسول القدوة

هل نجاح العلاقات الزوجية فن لا يستطيعه الكثيرون؟.. تدبر ما كان عليه الرسول الكريم لتتعلم هذا الفن وتنجح في حياتك الزوجية.. وما أجمل ما وصف به الصحابي الجليل سيدنا جابر بن عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم وهو ينعت خُلق سيد المرسلين مع أمنا عائشة حين قال: “وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه”. 

وثبت عن أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها أنها لما خرجت في حجة الوداع عركت فلم تطف بالبيت، حتى إذا جاء يوم التروية دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدها تبكي فواساها وأمرها أن تغتسل وتهل بالحج ففعلت، وكانت قد طهرت غير أنها لم تأت بالعمرة فحز ذلك في نفسها، كما يروي لنا حديث طويل نأخذ منه ما يهمنا في بيان ما نحن بصدده “.. ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم”.

موقف يستطيع أن يستلهم منه القارئ ما شاء من دروس تعليم الدين واللين والرفق والحرص على رضا الزوجة والصبر على ذلك كله، لم يتوانى الزوج/الرسول الكريم عن القيام بحاجيات أهله وجبر خاطرها حتى وهو في قمة الانشغال بأمور الأمة، حجت رضي الله عنها وكان يكفيها، لكن حِرص سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن لا ترجع أمنا عائشة وفي نفسها شيء جعله يجاريها في كل ما تحب ويعينها على أداء الفرائض طاعة لله تعالى، فيوكل الأمر إلى أخيها عبد الرحمان رضي الله عنه ليصحبها للتنعيم كي تأتي بالعمرة.

لقد كانت معاملته لزوجاته معاملة منقطِعة النَّظير، يرى فيها الناظر إلى سيرته من أول وهلة حُسن تلك العشرة، وجميل تلك المعاشرة.

تقول أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن موقف وقَع لها رضي الله عنها لمسَت فيه الرَّحمةَ والعطف: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنَّا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماءٍ، فأتى الناس إلى أبي بكرٍ الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فجاء أبو بكرٍ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حَبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكرٍ، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فَخِذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماءٍ، فأنزل الله آيةَ التيمُّم، فتيمَّموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكرٍ، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته".

فانظر إلى هذه الرَّحمة منه صلى الله عليه وسلم؛ حيث أوقف الجيش كلَّه لأنَّ عقدًا لزوجته انقطع، ولا يريد أن يُدخل على قلبها الهمَّ والحزن على فقدانها لعقدها، بل قام بالتماسه بنفسه وقام أصحابه معه، ولم يبرح ذلك المكان حتى وجدت زوجته عقدها.

كان صلى الله عليه وسلم يدخُل على نسائه في بيوتهنَّ، ويملأ تلك البيوت أُنسًا بما يقوم به من أعمال طيبة؛ فيسلِّم عند دخوله ويدعو لهن بالخير، بل ويقبِّل ويباشر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى الصبح جلس في مصلَّاه، وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس، ثم دخل على نسائه امرأةً امرأةً، يسلِّم عليهنَّ، ويدعو لهن، فإذا كان يوم إحداهن جلس عندها".

وفي المساء كان يَدخل عليهنَّ ويؤانسهن ويحدِّثهن، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن"؛ أي: فيقبِّل ويباشر من غير جِماع.

اضافة تعليق