مطلقة مرتين وتعرضت لتجارب عاطفية كثيرة فاشلة فهل أكفر بالحب؟

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 10:04 م
مطلقة-مرتين


أنا سيدة عمري 38 سنة، طلقت مرتين، وتعرضت لتجارب عاطفية كثيرة بهدف الزواج، وفي كل مرة أطعن في قلبي من أحدهم، فهل أصبح الحب سلعة نادرة، هل أكفر به لأستريح وأتزوج بدون أن أحب ؟
الرد:
ذكرتيني يا عزيزتي  بما كتبه الكاتب الكبير الراحل أحمد خالد توفيق إثر تعرضه لصدمة عاطفية : " جعلتني أكفر بالحب وأسخر من العشاق،  في الواقع أسخر من أي عاطفة وأعتبرها نوعا من التمثيل أو خداع النفس، عندما أسمع كلمة حب تموع نفسي وأتفادى القئ بصعوبة"، إن هذا ما يحدث لنا عادة يا عزيزتي بعد الصدمات العاطفية، نلعن الأمر برمته.
والحقيقة أننا بعد كل هذا الرفض للحب والكفران به نعاود الوقوع فيه مرات ومرات، فلماذا نقع في الحب، والإجابة ببساطة لأن الله خلقه إكسيراً للحياة، ولأن الأمر ليس بملكنا، ولأننا لا يمكن أن نشعر بمباهج الحياة إلا بالحب، ولكننا قليلو الحيلة في اختيار من نحب، لكننا نشقى بمن نحب، ويشقي بنا من يحبنا!
إن الحب هو الذي يشعرنا بوجودنا، إنه من يمنحنا القوة لكي نمضي في عراكنا مع الحياة، لذلك لا يمكننا أن نكفر به، فقط نتوهم.
الحب يحتوينا، وهو نفسه يحتوى مشاعر عديدة مركبة نحتاجها، فأنا أحبك لنفسك، لما فيها من صفات، حركات، لفتات، أحبك كمنظومة، كل شيء أحبه، كل شيء يعجبني، وأحب أن أعيشه معك، فالأمان معك، والراحة، والإستئناس، والتوافق، وأنا أحب هذه الأحاسيس معك.
إن انجذابنا يا عزيزتي ليس بملكنا، ليس في أيدينا أن نحكم انجذابنا لفلان " الحب " ولكن بملكنا " ادارة " هذا الحب، وهذا هو غالبًا ما نفشل فيه فنعود لنتهم الحب .
إن ما يتوجب علينا يا عزيزتي هو الفصل بين " الحب " كمشاعر،  وبين " العلاقة "، فمشاعر الحب ثابتة، والعلاقة تعني تبادل احتياجاتنا في إطار الحب، وهذا هو المطلوب.
إن الحب الحقيقي الصحي يا عزيزتي هو الحب " غير المشروط "، وليس هذا معناه الخضوع والإستباحة، الحب يعني أن تثبت مشاعري تجاه الحبيب وأفصلها عن أحواله، فليس معنى أنه متضايق فلم يتحدث معي أنه أصبح يكرهني، مثلا، بل الحب يكون دافعًا لتفهم أحواله وما يعتريه وتفهم أن ذلك لا يمس مشاعره تجاهي، أما الخلط الدائم بين الشعور والعلاقة فهو ما يسرع بذبول الحب، ومن جهة أخرى عندما نسامح من نحب على طول الخط، وهو يؤذينا متعمدًا، يجرحنا، يهدر كرامتنا، لا يراعي مشاعرنا، يسيء المعاملة، يستبيح الإحتياجات، يستغل جوانب ضعفنا التي اكتشفها، فنمرر ذلك كله لأننا نحبه، ويريدنا دومًا أن نركض خلفه ونحن مستباحون، خاضعون،  فإن هذه العلاقة تصبح سامة، تقتلنا والحب معًا، وتنتهي العلاقة !
إن الحب يا عزيزتي لا ينبت إلا في علاقات مهذبة، وهذا التهذيب بإمكاننا فعله إن أردنا، ولابد للعلاقات أيضًا لتستمر من نفس " طويل " وليس استياءًا وتصيدًا للوهلة الأولى، بإمكاننا رعاية الحب بعيدًا أيضاً عن مهاترات العلاقات، وهذه حكمة وقوة لا يتقنها الكثيرون.
إن أقوي الجروح يا عزيزتي هي " جرح الحب " إنه يدفع للإستياء الشديد ثم الإنتقام، وأنت جرحت وظلمت، وكلما دخلت علاقة تكرر الأمر وأصبحت الفواتير ثقيلة الدفع، كلهم ترك لديك جرحا غائرا وعليك دفع الفاتورة أو أنك أصبحت تطلبين من القادم دفعها، وهنا تكمن خطورة الجروح من الحب !
إن القلب يا عزيزتي يتغير، لذا ليس هناك صكوكًا لبقاء الحب مدى الحياة، فمن الممكن أن يتغير الحب كنتيجة لتغير احساسي بمن أحب ورؤيتي له.
العلاقة تستمر يا عزيزتي لو كان هناك حب صنع شغف، وبدون ذلك تغدو مملة، وبدون رعاية الحب سيخبو الشغف وهذه هي إحدى خدع الحب، إننا نعتقد أنه مادام وقع فليس ثمة شيء بعد، وأنه باق ومستمر.
إن الحب وقود العلاقة لكنه وقود يحتاج دائمًا إلى عناية ورعاية، ونحن لا نرعاه غالبًا،  وإنما ندنسه بإحتياجاتنا ( أكل - نوم- جنس- مال ) واستمداد ذواتنا منه،  وابتزازنا العاطفي، فينسحب الحب ويغادرنا .  

اضافة تعليق