مكة المكرمة.. خصوصية المكان.. وأسباب التشريف

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 01:29 م
555

بيت الله الحرام لفظ على الكعبة المُشرَّفة، قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، ويُطلَق البيت الحرام أيضاً على المسجد الحرام، والحرم المكيّ كلّه، ويُعدّ بيت الله الحرام أوّل بيتٍ وُضِع للناس في الأرض لعبادة الله، قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ).

ولأهميتها الكبيرة فقد أقسم الله تعالى بالبلد الحرام في موضعين من كتابه، فقال: {وهذا البلد الأمين} (التين : 3)، وقال تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} (البلد: 1)؛ وما ذلك إلا لفضل هذه البقعة المباركة وشرفها على غيرها، وليس على الأرض بقعة فرض الله على العباد قصدها والتوجّه إليها سوى هذه البلدة، فلا عجب إذاً أن تكون هذه الأرض المباركة أحب البقاع إلى الله، وأحب البقاع إلى قلب خير الأنبياء، وقلوب المؤمنين الصادقين.

من ثم فأن لمكة خصائص معينة تميّزت بها عن سواها، وتعلقت بها جملة من الأحكام  التي ينبغي مراعاتها، لذا نرى لزاما علينا أن نقف على شيء من تلك الخصائص، ونُجملها فيما يلي:

1- كونها قبلة للمؤمنين، يقصدونها حين الصلاة، قال الله عزوجل: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ( البقرة : 144 ) ، وقال عزوجل : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } .

2- أن الله عزوجل جعلها أم القرى ، قال الله عزوجل : { ولتنذر أم القرى ومن حولها } (الأنعام : 92).

3- مضاعفة الحسنات فيها، لا سيما الصلوات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه).

4- عظم قدر السيئة فيها، وذلك مأخوذ من قول الله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} (الحج : 25).

5- جعلها الله تعالى حرما آمنا يمتنع فيه القتال، ولا يُعضد شجرها، أو يُنّفر صيدها، ويأمن الناس فيها على أنفسهم وأموالهم، فهي الأمان التام لكل خلق الله، قال الله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} ( آل عمران : 97 )، وقال تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين} (النمل : 91) ، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ،لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر ، لا ينفر صيدها ولا يعضد شوكها ، ولا يختلى خلاها ) ولم يُستثن من ذلك سوى نبات الإذخر؛ للحاجة إليه، كما دلّت على ذلك الروايات الصحيحة.

6- كونها أحب البقاع إلى الله تعالى : فعن عبدالله بن عدي رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته واقفاً بالحزْوَرَة يقول: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت) رواه الترمذي و ابن ماجة.

7-  عدم جواز دخول المشركين فيها، لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} (التوبة : 28 ).

8- حرمة استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (  إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرّقوا أو غرّبوا)، متفق عليه.

9-  أن الدجال لا يمكنه دخول مكة ولا المدينة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة)، رواه البخاري ومسلم.

10-  أن الله تعالى تولّى الدفاع عنها ، كما حصل ذلك في عام الفيل ، وكما سيحصل في آخر الزمان ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغزو جيش الكعبة، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خُسف بأولهم وآخرهم) رواه البخاري.

اضافة تعليق