لهذه الأسباب.. نزل القرآن باللغة العربية

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 01:07 م
لماذا نزل القرآن باللغة العربية؟


لماذا نزل القرآن باللغة العربية؟.. سؤال يتردد كثيرًا سواء بين غير المسلمين أو المسلمين أنفسهم، وقد جاء فى كتاب الله العزيز فى أكثر من موضع يشير إلى ان القرآن أنزل باللغة العربية وذلك فى سور الكهف ويوسف وطه، وكانت كافة الآيات مثل: "إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"، {سورة يوسف}، و"قرآنا عربيا غير ذي عوج"، {سورة الكهف}، و"بلسان عربي مبين"، {سورة الشعراء}، والعديد والعديد من الآيات التى أشارت أن القرآن تنزل باللغة العربية عن قصد.

ومثلما أرسل الله عز وجل موسى عليه السلام إلى قموه بمعجزة السحر لأنهم كانوا متقدمين في ذلك، فأن العرب كانوا يتقنون اللغة أشد الاتقان، ومن ثم أرسل الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزة القرآن وهو باللغة العربية، والله تعالى يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ [إبراهيم: 4].

فكان من الطبيعي أن يتم نزول القرآن باللغة العربية التي هي لغة النبي محمد (صلى الله عليه و آله)، لغة قومه الذين يعيش معهم، لكن اختيار لغة قوم الرسول لا يدل على انحصار الدعوة في من يتكلم بتلك اللغة، خاصة وأن الأدلة القاطعة تثبت خلاف ذلك.. هذا مضافاً إلى أننا لا نشك في أن نزول القرآن باللغة العربية دون غيرها من اللغات لم يكن عفوياً ، بل كان لأسباب دقيقة ، و هو بكل تأكيد اختيار حكيم لأنه من قِبَلِ رب العالمين، ونحن نؤمن بوجود الحكمة في هذا الاختيار سواءً تبيَّنت لنا أسبابه أم لم تتبين.
أضف إلى ذلك أن خصائص اللغة العربية و قابلياتها الحيوية و مرونة تعبيراتها و سعتها و ما إليها من مميزات من حيث الاشتقاق الصرفي، والإيجاز، والخصائص الصوتية، وإمكانية تعريب الألفاظ الواردة، تجعل إختيارها لغة للقرآن الكريم هو الخيار الصحيح.
ومن جانب آخر فأن اللغة العربية، كما جاء في الأحاديث، هي لغة عدد من الأنبياء العظام السابقين ( عليهم السلام ) ، و قد كانوا يتكلمون بها ، و لقد جاء في بعض الروايات أن خَمْسَة أنبياء مِنَ الْعَرَبِ : هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ ( عليهم السلام ) ، و أن لغة النبي آدم ( عليه السَّلام ) حينما كان في الجنة كانت العربية ، حيث أنها لغة أهل الجنة ، و ستكون العربية لغتهم التي يتكلمون بها في الجنة، فكل هذه الأمور مما ترجح وتدعم اختيار اللغة العربية لأن تكون لغة للقرآن الكريم.

ولغة العرب أوسع اللغات السامية، فهي الوحيدةُ التي تتَّسع لكثير من المعاني القرآنيَّة، وغيرُها لا يتَّسع لبعضها، فناسَب أن ينزلَ بها القرآن الذي نزل يتَّسع لكلِّ متطلبات الناس جميعًا على اختلاف مشاربهم.

ولغةُ العرب هي التي بقِيتْ لا يشوبُها خللٌ؛ لأن العرب كانوا يُقدِّسونَها، ويحافظون عليها، وكانوا في حِرزٍ حَريزٍ من أن يتطرَّق إلى صفائها ما يُكدِّرها، ولعل الله تعالى قد عزَلَهم في ناحية من الأرض في الصحراء بعيدًا عن الحضارة والمدنية؛ حتى لا يطمَع في البقاء معهم مَن ليس منهم مِن العجَم وغيرهم، فتَفسُدَ لغتُهم بسبب المخالطة، ثم شاء أن ينفتحوا على العالم بعد ما نزَل صِمامُ الأمان للغتهم، وهو القرآن الكريم، فوُلِدت اللغةُ ونشأتْ، وتطوَّرتْ خالصةً لأبنائها، نقيَّةً سليمةً مما يَشينُها من أدران اللغات الأخرى.

اضافة تعليق