هل تجب الزكاة في الأموال المملوكة للأطفال؟

الإثنين، 09 يوليه 2018 12:10 م
الزكاة في أموال القصر


هل تجب الزكاة في أموال القُصَّر التي تدار في التجارة؟

الجواب: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

يرى جمهور العلماء أن الزكاة واجبة في مال الصبي القاصر وفي مال السفيه أو المجنون المحجور عليه، وهذا هو الذي عليه الفتوى؛ لأنه حقٌّ يتعلق بالمال فلا يسقط بالصِّغَر أو السَّفَه أو الجنون، ويُخرجها عنهم أولياؤهم، واستندوا في ذلك إلى عموم النصوص من الآيات والأحاديث الصحيحة التي دلت على وجوب الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول؛ كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103]، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» رواه مسلم.

والقُصَّر والسفهاء والمجانين تُرَدُّ فيهم الزكاة إذا كانوا فقراء، فَلتُؤخَذ منهم إن كانوا أغنياء.

كما استدلوا بما رواه الإمام الشافعي عن يوسف بن ماهَك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَسْتَهْلِكُهَا الصَّدَقَةُ» رواه البيهقي وهو مرسل صحيح يعتضد بما سبق مِن عموم النصوص، وبما يأتي من طرقه وشواهده، وقد صح هذا اللفظ أيضًا موقوفًا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وروى الطبراني في المعجم الأوسط عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ» وصححه الحافظ العراقي.

وروى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ».

ولولا أن الزكاة واجبة في مال القاصر والسفيه والمجنون لَما جاز للولي أن يُخرِجها منه؛ لأنه ليس له أن ينفق ماله أو يتبرع منه في غير واجب، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتنمية أموالهم حتى لا تستهلكها الزكاة الواجبة فيها.
وقد صح إيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، ولا يُعرَف لهم مخالف من الصحابة إلا رواية ضعيفة عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يُحتَجُّ بها.

وهذا هو الملائم لتشريع الزكاة في الإسلام من أنها حق في المال يجب لمستحقه؛ كما قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "فإنَّ الزكاةَ حقُّ المالِ" متفق عليه.

كما أن كلًّا من القاصر والمجنون أهلٌ لوجوب حقوق العباد في ماله، ولذلك يضمن ما أتلفه بأداء الولي من ماله.

وينوب عن القاصر أو المجنون أو السفيه وَلِيُّه في إخراجها، بشرط أن يكون هذا المال فائضًا عن نفقة الصبي وحاجته الأصلية وأن يبلغَ هذا المالُ النصابَ ويَحُولَ عليه الحولُ القمري ويخرج عليه ربع العشر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اضافة تعليق