" النية الصادقة ".. طريق الانسجام بين العقل والقلب

الأحد، 08 يوليه 2018 07:41 م
النية

إن الرهان دائمًا في هذه  الدنيا هو أن نكون من أصحاب " القلوب ، أي من أصحاب " الجوهر، فقد جاء في الأثر الإلهي، يقول الله عزوجل :" عبدي طلبت منك قلبك ووهبت لك كلك، عبدي كل يريدك له وأنا أريدك لك  "، وإن هذه هي اجابة سؤال " لم خلق الله القلب "؟!

خلق الله القلب له وأعطى الإنسان كل شيء، يقول أبو حيان التوحيدي في الإشارات الإلهية :" أنا لك بكل استعاراتي وأنت لي بكل الحقيقة منك"، إنه سبحانه وبحمده يعاملنا بما وقر في قلوبنا، كما يشير الداعية علي أبو الحسن، وما لم نفهم هذا لن نستطيع أن نجعل أفعالنا مكسوة بكسوة الأفعال القلبية .

لأجل هذا نحن مطالبون بالنوايا، ومحلها " القلب " وتعني خروج الإنسان من أن يكون عمله عملاً بهيميًا، فالعمل البهيمي هو كل عمل خلا من نية.
إن سر الله في عبده إذا هو " القلب " واقتراب الإنسان منه هو سعيه لأن يعرف ما الذي يريده الله منه على جهة الإختصاص، ففي القلب آلة خاصة للإهتداء إلى مراده، يقول تعالى : " إن في ذلك لذكرى  لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"، وهكذا يحصل التذكر واليقظة التامة لمن كان له قلب ، أما السمع فشهادته لا تأتي أعلى مراتبها وهي الإصغاء إلا لمن كانت حواسه يغذيها قلبه.

يقول أبو الحافظ المناوي : " لماذا يبدو ألق النور على وجوه بعض العباد، لأن ماء القلب يسقي بعروقه ماء الوجه"،  وهي احدى معاني " سيماهم على وجوههم "،  أي آثار ما هم عليه في الحقيقة  يتجلى على ظواهرهم، ولا يمكن أن نفرق بين الظاهر والباطن للتشابك  والإشتراك .

ويستطيع العبد أن يحقق الإنسجام بين عقله وقلبه عندما يتحد باطنه مع سلوكه، وهنا يفتح الله باب من عمل صالح لا ينقطع، إنه أثر النية وضرورتها، فإن صيغة الحياة  المكتملة الناضجة هي أن يكون للعبد  في الحياة معنى، أي يطلب المعنى في كل شيء وأن يكون معنيًا في كل شيء، أي يرى  نفسه مسئولاً.

اضافة تعليق