الحسن البصري.. سيد التابعين

الأحد، 08 يوليه 2018 02:04 م
الحسن


هو الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، ويقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي ، قاله عبد السلام أبى مطهر ، عن غاضرة بن قرهد العوفي ، ثم قال : وكانت أم الحسن مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية ، ويقال : كان مولى جميل بن قطبة.

ويسار أبوه من سبي ميسان سكن المدينة وأعتق ، وتزوج بها في خلافة عمر ، فولد له بها الحسن - رحمة الله عليه - لسنتين بقيتا من خلافة عمر.

واسم أمه خيرة ، ولاة لأم سلمة أم المؤمنين كانت تخدمها، وربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع فتشاغله أم سلمة بثدييها فيدران عليه فيرضع منهما، فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التي أوتيها الحسن من بركة تلك الرضاعة من الثدي المنسوب إلى رسول الله، ثم كان وهو صغير تخرجه أمه إلى الصحابة فيدعون له وكان في جملة من يدعو له عمر بن الخطاب قال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس.

أصله من ميسان، ولد ونشأ بالمدينة بين الصحابة، وسافر إلى كابل، وكان كاتبًا للربيع بن زياد في خراسان في عهد سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وسكن بعد ذلك البصرة، وعرف بالحسن البصري.

و قد حضر الجمعة مع عثمان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة.

 صفاته رضي الله تعالى عنه

قال محمد بن سعد كان الحسن - رحمه الله - جامعا ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، حجة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما . وما أرسله فليس بحجة.

 و قال الأصمعي عن أبيه ، قال : ما رأيت زندا أعرض من زند الحسن البصري ، كان عرضه شبرا.

وعن أنس بن مالك ، قال : سلوا الحسن ; فإنه حفظ ونسينا.

وقال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله ، وما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن.

عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال : يا خالد ، أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟

قلت : أصلحك الله ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به : أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبهه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه

قال : حسبك ، كيف يضل قوم هذا فيهم.

قال السري بن يحيى : كان الحسن يصوم البيض ، وأشهر الحرم ، والاثنين والخميس.

عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا ، فلينظر إلى الحسن.

وقال قتادة : كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام.

قال هشام بن حسان : كان الحسن أشجع أهل زمانه.

وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج.

قال أيوب السختياني : لو رأيت الحسن لقلت : إنك لم تجالس فقيها قط.

وقال أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك: كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ويسمعون كلامه ويذعنون له بالفقه في هذه المعاني خاصة، وكان عمرو بن عبيد وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له، وكان له مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسان غيرها تبرم به وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث والفقه وعلم القرآن واللغة وسائر العلوم، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب، وكان منهم من يصحبه للحديث، وكان منهم من يصحبه للقرآن والبيان، ومنهم من يصحبه للبلاغة، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص كعمرو بن عبيد وأبي جهير وعبد الواحد بن زيد وصالح المري وشميط وأبي عبيدة الناجي وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال يعني في العبادة.

خوف الحسن البصري وخشيته

عن علقمة بن مرثد في ذكر الثمانية من التابعين قال: وأما الحسن فما رأينا أحدًا أطول حزنًا منه، ما كنا نراه إلا حديث عهد بمصيبة. ويقول يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما.

وعن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي.

زهده رضي الله تعالى عنه

عن مطر ، قال : دخلنا على الحسن نعوده ، فما كان في البيت شيء ; لا فراش ولا بساط ولا وسادة ولا حصير إلا سرير مرمول هو عليه
 

قوله الحق

لما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك؛ استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر فما ترون؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولاً فيه تقية، فقال ابن هبيرة: ما تقول يا حسن؟ فقال: يا ابن هبيرة، خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك ملكًا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك، يا ابن هبيرة، إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرًا لدين الله وعباده؛ فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن فقال الشعبي لابن سيرين سفسفنا له فسفسف لنا.

اضافة تعليق