"الإفتاء": هذا هو حكم ارتداء المرأة للبنطلون

الأحد، 08 يوليه 2018 01:38 م
1100876-502712779


أفتت دار الإفتاء المصرية بجواز ارتداء المرأة لـ "البنطلون" أو "البنطال" بشرط أن تتحقق فيه شروط الستر المطلوبة شرعًا.

وقالت في ردها على سؤال بهذا الخصوص عبر موقعها الإلكتروني، إن "للملابس التي تلبسها المرأة شروط اتفق العلماء على ضرورة توفرها في الزي الذي تلبسه المرأة المسلمة، وهي: أن يكون ساترًا للعورة فلا يكشف، وأن لا يكون رقيقًا يشف ما تحته".

وأضافت: "العورة التي يجب على المرأة سترها في الصلاة وخارجها جميع بدنها عدا وجهها وكفيها، وهذا هو مذهب جمهور العلماء؛ من الحنفية والمالكية والشافعية، وهو مذهب الأوزاعي، وأبي ثور، من مجتهدي السلف، وقول في مذهب أحمد".

وأشارت إلى أن "لبس المرأة من الثياب ما يشف ما تحته حرامٌ؛ لـما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".

وأوضحت أن "لبس البنطلون الذي تتحقق فيه شروط الستر جائز في ذاته؛ لأنه الأصل، فأمر اللباس للرجل أو المرأة باق على الإباحة ما لم يكن ممنوعًا بالنص أو يقترن به معنى يمنعه الشرع؛ كلُبس الحرير للرجل أو اللبس بقصد الخيلاء والتكبر عمومًا".

واستندت دار الإفتاء إلى ورود أحاديث تُثبت أصل الجواز؛ ومنها ما أخرجه البزار في "مسنده" عن عليٍّ رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند البقيع -يعني بقيع الْغَرْقَدِ- في يومٍ مَطِير، فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري، فمرت في وَهْدَةٍ من الأرض فسقطت، فأعرض عنها بوجهه، فقالوا: يا رسول الله إنها متسرولة، فقال: "اللهم اغفر للمتسرولات من أُمَّتِي".

وأوضحت أن ":في هذا الحديث: إقرار بجواز لبس السراويل المساوية في الهيئة للبنطلونات التي تُلْبَس في زماننا هذا، وجعل شيء آخر عليه من الملابس مسألة أخرى تخضع للعرف".

وأشارت "الإفتاء" في هذا السياق إلى أن الواقع يخالف دعوى التشبه بالرجال؛ فهناك أزياء من هذا النوع خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء"، لافتة إلى أن "التشبه بغير المسلمين فليس مذمومًا على الإطلاق، بل التشبه المذموم هو ما كان في الدين مع قصد التشبه، أما ما كان من العادات وليس فيه قصد التشبه فلا يكون ممنوعًا؛ فقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جبة شامية -كما روي في "الصحيحين" من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وترجم الإمام البخاري لهذا الباب بقوله: (باب الصلاة في الجبة الشامية).

وقالت إن "الأصل في ستر العورة ستر اللون لا ستر الحجم؛ لأنه يصعب التحرز منه غالبًا"، غير أنها أكدت أن "لبس النساء الضيقَ من الثياب -ومنها السراويل الضيقة التي تثير الشهوة وتؤدي إلى الفتنة- ممنوع لهذا السبب، فيكون مُحرَّمًا لغيره لا لذاته".

وخلصت "دار الإفتاء" إلى أن "لُبس النساء للبنطلون الواسع الفضفاض الذي تتحقق فيه شروط الزي الشرعي جائزٌ ولا شيء فيه، وهذا بخلاف الضيّق الذي يُحَدِّد حجم العورة فإنه لا يجوز".

وبهذا أفتى أيضًا الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية سابقًا، قائلاً في رده على سؤال حول حكم ارتداء "البنطلون"، إنه يجوز ارتداء المرأة للبنطلون ما دامت تلتزم بصفات الزي الشرعي من ستر للعورة وعدم الوصف، بل إنه رأى أن "البنطلون أحيانا قد يكون أكثر ستراً للمرأة من أي لبس آخر".

اضافة تعليق