الوضوء.. هكذا تطهر نفسك وقلبك

الجمعة، 06 يوليه 2018 03:07 م
الوضوء


الإسلام دين نظافة وطهارة، وملَّة تهذيب ونزاهة، طهَّر الله به القلوب والأبدان، وهذَّب به السلوك والأخلاق، فكما اعتنى الإسلامُ بتطْهير الباطن من الشِّرْك والمعاصي، اعتنى بتطْهير الظَّاهر من الحدَث والنَّجاسة؛ وذلك لأنَّ طهارةَ الظَّاهر دليلٌ وعُنوانٌ على طهارة الباطن.

إنَّ ممَّا أوْجب الله عليْكم في كتابه وسنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عبادةً ذات أثر على القلْب والبدن، رتَّب الله عليْها الثَّواب الجزيل والأجْر العظيم، تلْكُمُ العبادة هي عبادة الطَّهارة من المعاصي وسيئ الأخلاق، والطَّهارة من الأحداث والأدْران، فهي عبادة ذات شقَّين:

طهارة معنوية وعليها المعوَّل؛ أن يطهِّر الإنسان قلبَه ونفسَه من الشِّرْك والذُّنوب والعِصْيان، وهذه الطَّهارة هي الَّتي أرسل الله جَميع الرُّسل لأجلها؛ ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، أمَّا الطَّهارة الأُخْرى فهي رفْع الحدث وإزالة الخبث.

إنَّ مِن أوائِل ما أنزل اللهُ على رسولِنا من التَّشْريعات قوله - سبحانه -: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدثر: 4]، والمقصود من الطَّهارة هنا كما ذكَر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحِمه الله - ثلاثة أنواع: الطَّهارة من الكُفْر والفسوق، والطَّهارة من الحدث، والطَّهارة من النَّجاسات كلِّها.

لقد جاءتِ الطَّهارة في النِّداءات الأولى لهذه الشَّريعة؛ لتُبيِّنَ أهميةَ الطهارة في الإسلام، وعظم منزلتِها، وقد جاء النَّصُّ في القُرآن الكريم بمحبَّة الله - سبحانه - للمتطهِّرين: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ ﴾ [التوبة: 108]، قال ابن سعدي - رحمه الله -: "يتطهروا من الذنوب، ويتطهَّروا من الأوساخ، والنجاسات، والأحداث". اهـ.

إنَّ الوضوء للصَّلاة من أعظم الطَّهارات التي رتَّب الله عليْها الأجْر العظيم، فهو سبب لِمَحْو الخطايا ورفْع الدرجات؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا توضَّأ المؤمِن فغسل وجهَه، خرج من وجهِه كلُّ خطيئةٍ نظَر إليْها بعينيْه مع الماء أو مع آخِر قطْر الماء، فإذا غسل يديْه خرج من يديْه كلُّ خطيئة بطشتْها يداه مع الماء أو مع آخِر قطْر الماء، فإذا غسَل رجليْه خرجتْ كلُّ خطيئةٍ بطشتْها رِجْلاه مع الماء أو مع آخِر قطْر الماء، حتَّى يخرج نقيًّا من الذُّنوب))؛ أخْرجه مسلم.

الوضوء هو السِّمة الَّتي تتميَّز بها أمَّة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - من بين سائر الأُمم يوم القيامة؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ أمَّتي يُدْعَون يوم القيامة غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء))؛ أخرجه الشَّيخان، ولقد جعل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - المحافظة على الوضوء دليلاً على الإيمان، وكفى بِهذه الرتبة فخرًا وشرفًا؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((استقيموا، ونِعِمَّا إنِ استقمتُم، وخيرُ أعمالكم الصلاة، ولن يُحافظ على الوضوء إلاَّ مؤمن))؛ أخرجه الإمام أحمد، وصحَّحه الألباني - رحمهما الله.

صفةُ الوضوء الوارِد عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يرْويها لكم أميرُ المؤمنين عثمان بن عفَّان - رضي الله عنْه - حيث دعا بوضوءٍ فتوضَّأ، فغسل كفَّيه ثلاثَ مرَّات، ثمَّ مضمض واستنثر، ثم غسلَ وجهه ثلاث مرَّات، ثمَّ غسل يدَه اليمنى إلى المرْفق ثلاث مرَّات، ثمَّ غسل يدَه اليُسْرى مثل ذلك، ثمَّ مسح رأْسَه، ثمَّ غسَل رِجْلَه اليُمْنى إلى الكعبَين ثلاثَ مرَّات، ثمَّ غسل اليُسْرى مثل ذلك، ثمَّ قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثمَّ قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن توضَّأ نحوَ وضوئي هذا، ثمَّ قام إلى ركعتَين لا يُحدِّث فيهما نفسَه، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))؛ أخرجه الشيخان.

قال ابن شهاب الزُّهري - رحمه الله -: "وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضَّأ به أحدٌ للصلاة".

الوضوء للصلاة فرَضَه الله على هيْئة يسيرة يطهِّر به المرْء المسلم أربعةَ مواضع من أعضائِه فقط، وهي: الوجْه واليدان والرأس والرجلان، ففي الوجْه النَّظر والشَّمُّ والكلام، وفي الرَّأس السَّمع والفكْر، وفي اليديْن البطش، وفي الرِّجْلين الخُطا، ولمَّا كان عمَل المرْء في هذه الحياة لا يكاد يَخرج عن عضْوٍ منْ هذه الأعضاء، والمرْء بطبعه خطَّاء، شرَع الله للمسلِم الوضوء؛ ليعينَه على تطْهير أدْرانِه، وتكْفير ذنوبِه الَّتي اقترفها بتِلك الجوارح.

وإذا توضَّأ المؤمن، فقد أدَّى طهارة بدنه، فيقول كلِمة التوحيد؛ تأكيدًا على طهارة قلبِه من الشِّرك، ويسأل الله أن يديمَه على هذا التَّطهير؛ عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن توضَّأ فأحسن الوضوء، ثمَّ قال: أشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحْده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، اللَّهُمَّ اجعلْني من التَّوَّابين، واجْعلني من المتطهِّرين، فُتِحتْ له أبوابُ الجنَّة الثَّمانية يدخُل من أيِّها شاء)).

اضافة تعليق