"الأب المعجزة".. قصة كفاح "أب معاق" مع ابنته

الجمعة، 06 يوليه 2018 10:56 ص
0

غالبًا ما تكون الأم هي صاحبة التضحيات، في حال وفاة الزوج، أو الطلاق، إذ تقوم هي بتحمل المسئولية الصعبة وتتكفل بهموم لا تتحملها الجبال، لكن أن تجد أبًا يقوم بهذا الدور، فهذا هو الأمر الاستثنائي، ويتعاظم دوره خاصة إذا كان معاقًا.

تحمل الأب حمدي إبراهيم مصطفى (48 عامًا) بعزبة القبايل، بمركز دسوق في محافظة كفر الشيخ، وهو من ذوى الاحتياجات الخاصة مسئولية طفلته، التي تخلت عنها والدتها، وعمرها 3 شهور فقط وتركته لعجزه مع طفلته.

الزوج كرّس حياته من أجل ابنته، ورفض الزواج من أخرى، على الرغم من حاجته الشديدة لمن تساعده فى عجزه وتربى طفلته، وأصبح هو الأب والأم لتلك الطفلة التى تتذكر جيدًا تضحية والدها من أجلها.

ففى منزل بالدور الأرضي مكون من حجرتين فقط، لا يوجد بهما أدوات كهربائية، خاليتين من الأواني المنزلية، يعيش حمدي وابنته صفاء. 

يعانى الأب من ضمور بعضلات الساقين والفخذ الأيمن والأيسر والساعد والعضلات منذ طفولته، ما جعله يعجز عن الوقوف، وينتقل داخل البيت زحفًا على يده اليمنى لعجز فى يده اليسرى.

عندما أصبح حمدي شابًا، تمنى أن يكون مثله مثل بقية الشباب يتزوج، وتكون له شريكة حياة تساعده فى حياته، وتخفف عنه مما يعانيه، فتقدم للزواج من إحدى الفتيات بقريته، ووافقت، لكن الزواج لم يدم طويلاً فبعد عام فضلت زوجته الانفصال عنه، وطلبت الطلاق وتركت له طفلة عمرها 3 أشهر.

وأصبح منزله خاويًا إلا من حصيرة وعدد من الوسائد وسرير، ولم يهتم بكل ما أخذته، لكن كان شغله الشاغل كيف يربى طفلته الرضيعة، وهو عاجز القدمين واليد اليسرى، ودب الله في نفسه مشاعر الأمومة قبل الأبوة فصمم على تربيتها، فلم يغضب أو يشكو لأحد ما ألمّ به.

صمم على قبول التحدي ليربي ابنته، وعلى الرغم من أنه لا يعمل ويعتمد فقط على 360 جنيها معاش الضمان الاجتماعي، إلا أن الأب العطوف بدأ يتكيف مع حياته الجديدة مع ابنته، فكان يحملها من ملابسها بأسنانه لينقلها من مكان لآخر، مثل قطة تربي أبناءها، وينتظر جرعة اللبن التي تجلبها له والدته وجيرانه وأشقاؤه.

كانت والدته تساعده على الرغم من أنها لا تسطيع حمل أى شيء لإجرائها عدد من العمليات الجراحية فى يديها.

كبرت الطفلة، حتى حصلت على الشهادة الإعدادية بتفوق، وكان أملها الالتحاق بالثانوي العام، لكن الأب لا يستطيع الإنفاق عليها فهو يتقاضى 360 جنيهًا فقط من الشئون الاجتماعية، ولا يمتلك شيئًا.

وأضاف أنه لا يهمه شيئًا سوى تفوق ابنته وأن تكبر وتكمل حياتها وتكون أمًا صالحة، ولا تترك أولادها وتذهب بعيدًا عنهم.

وقالت "صفاء"، الطالبة بالصف الثاني الثانوي الصناعي، إنها عازمة على التفوق وإحراز المركز الأول على مستوى مصر بشهادة الثانوية الصناعية ، لكي تحقق أمنية أبيها وتكون مهندسة، وحتى تعوضه على سنين الحرمان التي عاشها والدها، فقد ضحى كثيرًا من أجلها وقام بدور الأم والأب برغم ما به من عجز، وتفتخر به، ويكفى أنه وفر لها كل ما تحتاجه على الرغم من ظروفه الصعبة، فكان يحرم نفسه من تناول الطعام ليوفر لها طعامها،.

وأكدت أنها تتذكر كل شئ فعله والدها ، كان يقوم بحملها بأسنانه وكان يعتني بنظافتها الشخصية، ويتولى ذلك بنفسه، من استحمام وتسريح شعرها، وارتداء الملابس، فضلاً عن تعليمها القراءة والكتابة، حيث لم يبخل عليها بدور الأب والأم معًا.
 






اضافة تعليق