3 قصص مختلفة تكشف الأسباب

كيف تحول اسم "جهاد" إلى فزاعة في الغرب؟

الجمعة، 06 يوليه 2018 10:38 ص
206713




من المألوف أن يختار كثير من الآباء لأبنائهم اسم "جهاد"، دون أن يثير هذا الاسم أي مشكلة لصاحبه، لكن ما قد يبدو طبيعيًا في الدول العربية والإسلام، فإنه يبدو على النقيض في غيرها.

هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أجرت استطلاعًا حول ثلاثة رجال يحملون اسم "جهاد"، ذلك الاسم الذي أصبح - بعد 11 سبتمبر 2001، وفي أعقاب الحرب على الإرهاب - مرتبطًا في خيال الناس بالقتل الجماعي، بحيث فقد وظيفته الأساسية، مثل أي اسم آخر، كما تقول.

1- جهاد عبده الممثل السوري


كان هذا الاسم، بالنسبة إلى جهاد عبده، أحد الممثلين السوريين المشهورين، هو الذي جذب ملايين المحبين له ممن يتابعونه. وهو نفسه الاسم الذي أدى إلى تحطيم سيارته عندما شعر بعض الناس أنه انتقد الحكومة السورية في صحيفة لوس "أنجلوس تايمز".

وفر عبده إلى الولايات المتحدة، غير أن اسمه أثار بسرعة بعض العقبات.

ويشرح عبده في مقابلة عبر الهاتف من باريس خلال تصويره لمسلسل "باتريوت" الأمريكي الساخر: "سارعت إلى أمريكا في 2011. وبسرعة رأيت رد فعل الناس عندما قدمت نفسي، خاصة في منطقة وسط غرب أمريكا".

يقول: "حينما سمعوا اسمي "جهاد" فإن أول صورة جاءت إلى مخيلتهم هي صورة الانتحاري، والجهاديين الذين يهاجمون الجيش في أفغانستان والعراق".

ولم يستطع عبده - الذي يحظى برنامجه التلفزيوني الشعبي بمشاهدة 50 مليون مشاهد - قضاء إجازة قصير في لوس أنجلوس، وكان قد فشل في 100 اختبار تمثيل، ولم ينجح في وظيفة موزع بيتزا لشركة دومينوز.
وأدرك عبده أنه لكي يحافظ على عمله، عليه أن يغير اسمه.

يقول: "تخيلت الموقف المعاكس في بلدي، إن كان هناك شخص يسمى باسم نخاف منه. فإنه لن يسمح له بالشهرة في مجال الترفيه.

يضيف: "وكما قال شيكسبير قبل 400 سنة (ما الذي يشكله الاسم؟) قلت لنفسي فلأغيره. إنني أحب اسمي، لكني أيضًا أريد أن أبقى على قيد الحياة. إنني أعتبر نفسي متفتح العقل، وكذلك زوجتي. أقول بتواضع، إننا لا نهتم بحمل هذا الاسم أو ذاك. ما نهتم به هو مهمتنا في العالم، وقيمنا وإنجازاتنا".

وفكر عبده في استخدام "جود"، لكنه في النهاية استقر على "جاي"، وهو اسم أمريكي بسيط ومحبوب.

وتغيرت الأمور بين يوم وليلة. يقول عبده: "لأن جاي بالنسبة إلى الأمريكيين اسم محبوب، يذكرهم بجاي لينو، وبأناس آخرين محبوبين، أناس يشعرون معهم بالراحة. ولا يخلق الاسم أي حساسية".

لكنه يقول إن أسرته رأت أن الاسم الجديد بالنسبة إليها مضحك.

ويضيف "لكنهم يدركون الموقف، لأن الأمر نفسه حدث مع اسم "أسامة" قبل سنوات. وحدث الأمر نفسه أيضا في روسيا مع اسم "كوبا" بعد موت ستالين. ونفس الشيء مع "أدولف" في ألمانيا. وأنا لا أريد أي مشكلات بسبب اسمي، بينما عقلي وقلبي مختلفان تماما".

ولا يزال جهاد عبده يستخدم اسمه الأصلي في سوريا، والعالم العربي. وقد رفض بعض الأصدقاء الأمريكيين الاسم الجديد.

ويقول: "إنهم يسألونني: هل يمكننا أن نظل نناديك بجهاد؟".

2- جهاد شوشارة طبيب الأطفال



"إذا كان طفل في الثامنة يستطيع قوله .."

هذه هي فلسفة جهاد شوشارة، البالغ من العمر 49 عامًا، التي يقدرها. وهو يعيش في شيكاغو طوال حياته، ويعمل كبير أطباء أطفال.

وقد ولد لأم مكسيكية-أمريكية، وأب سوري من دمشق، وقد سبب له اسمه وهو طفل بعض المشكلات.

يقول: "في سوريا ولبنان، ومنطقة الهلال الخصيب عموما، ليس هذا الاسم مثل يعقوب أو ما شابهه، تسمعه مرة من وقت لآخر، لكنه شائع بالتأكيد. وهو أيضًا يستخدم للأولاد والبنات. وليس اسمًا إسلاميًا، ولذلك هناك مسيحيون باسم جهاد".

ولكن الوضع تغير في السبعينيات في أمريكا.

وقد لجأ جهاد شوشارة - مثل سميه الممثل السوري - إلى تغيير اسمه حينما كان في الـ12 أو 13 عامًا.

ويشرح ذلك قائلاً: "خلال مرحلة المدرسة، وحتى في الكلية، لجأت إلى جاي. ولم أخبئ اسمي الحقيقي، لكن جاي كان أسهل لتسيير الأمور والتعامل مع الصعوبات".

ويتذكر حادثة خاصة حينما عاد إلى استخدام "جهاد".

يقول: "كنت قد تخرجت في الجامعة، وكان أمامي عام قبل الالتحاق بكلية الطب. وأمضيت فصل الصيف في معسكر للشباب. وذهبت إلى المعسكر الذي كان موجودا في منطقة ريفية في ويسكونسين عقب تخرجي بيوم. وقدمت نفسي إلى الموظفين والأطفال ... وحييتهم قائلا أنا اسمي جهاد، وحتى قبل أن أقول لكن يمكنكم تسميتي جاي، قالوا لي .. جهاد .. جميل .. لطيف. وظننت أنه إذا كان طفل في الثامنة يستطيع قول الاسم، فكذلك أستطيع ".

ويضيف: "هذه الأيام يعد هذا الموضوع بداية عظيمة للحديث".

وعلى الرغم من اختلاف الأسباب بين جهاد عبده، وجهاد شوشارة، فإنهما يتفقان في أنهما لا يمكن أن يسميا أي طفل لهما بهذا الاسم.

يقول طبيب الأطفال: "بالطبع لا، لأن التقليد الإسلامي لا يعرف استخدام نفس الاسم بين الأب والابن مع التفريق بينهما بوضع صفة (الصغير) أمام اسم الابن".

ويؤكد الممثل: "لا على الإطلاق".

وبينما لا يعتبر جهاد عبده نفسه ملتزمًا بالدين، يقول جهاد شوشارة إنه حاول أن يكون مسلمًا ملتزمًا.

وقال: "أحاول أن أكون ملتزمًا بأداء الشعائر. ولذلك أعد نفسي مسلما. لكن هل أؤدي جميع الصلوات؟ لا".

3- جهاد فضة مهندس الاتصالات



"ليست لحية إسلامية"

جهاد فضة، (32 عامًا، يشعر أن اسمه قد عقد علاقاته بالدين، بسبب الافتراض الذي يصوره في أذهان الناس.

يقول: "لست شخصًا متدينًا، وهناك سؤال علي أن أجيب عنه: أين أريد أن أضع نفسي؟ أعرف أن للدين دورًا في حياتي، لكنني ما زالت لم أحدد أين أضعه بالضبط".

يضيف: "أمام الناس يبدو أنه ليس أمامي خيار. فإذا سئلت مثلاً "أنت لا تشرب الخمر لأنك مسلم؟، أقول أنا لا أشرب، نعم، ولكن هذا ليس بالضرورة لأني مسلم، فربما لدي أسباب أخرى".

وقد جاء جهاد إلى بريطانيا من نابلس في الضفة الغربية المحتلة، قبل سبع سنوات، لدراسة الدرجة الجامعية الثانية في هندسة الاتصالات، في نيوكاسل.

وهو فخور باسمه لأنه كان اسم جده، وعندما فكر في السؤال: هل أكون "جهادًا" أو لا أكون؟ قرر الاحتفاظ باسمه.

وأطلق جهاد - مثل كثيرين غيره من الشباب في لندن في سن الثلاثينيات ممن يحبون الرياضة - لحيته، لأن هذا كان موضة.

لكن بعض أفراد أسرته رأى في ذلك تناقضًا، فلم يؤيدوه.

ويقول: "قالوا لي إن كنت مسلمًا فيجب أن تلتزم بلحية المسلم، لأن المسلمين لا يطلقون الشارب. إنه أمر غير صحي، لا يُتطلع إليه".

وقد تكون المطارات أماكن مثيرة للضغط العصبي بالنسبة إلى الركاب المسلمين، لكن جهاد يعتبر نفسه من المحظوظين.

يقول: "لم يحدث لي شيء مأساوي. لكن اختيارك بطريقة عشوائية في المطار، ليس أمرا عشوائيا في الحقيقة".

وهو يتجنب الحديث بالعربية في المطارات، ويعتقد أن عدم ارتداء زوجته للحجاب قد سهل الأمور بالنسبة إليهم.

ولكن ماذا عن السيناريو الافتراضي الذي بدأنا به هذا الموضوع، هل يقلقه؟

يقول جهاد وعلى وجهه ابتسامة: "إذا فقدت زوجتي في مكان، فإنها عادة لا تنادي علي باسمي بصوت عال. وهذا ينطبق على أي مكان".

ولذلك إذا أرادت زوجته أن تستدعيه في مكان عام فماذا ستفعل؟

يقول: "سوف تستخدم اسم التدليل"

"وما هذا ..؟"

"جو-جو ... ونحن لم نفكر يومًا في كتابة هذا الاسم".

ويضحك جهاد مواصلا "كيف بشخص طويل مثلي، 180 سم، وبلحية، ويناديه شخص بـ"جو-جو"!"

اضافة تعليق