مهما حصل.. قول بسيييييييطة وهتعدي

الخميس، 05 يوليه 2018 05:30 م
مهما حصل.. قول بسيييييييطة


جميعنا يتعرض لضغوط كبيرة هذه الأيام نتيجة أشياء كثيرة وصعوبات الحياة.. فكيف نواجه هذه الصعوبات.. فقط قل "بسيييييطة وهتعدي"..

القيمة والأهمية للمواقف حتمًا تختلف تبعًا لعوامل عديدة، منها طبيعة الإنسان، ومعتقداته وقناعاته، وطريقة تفكيره، ومشاعره، ودرجة إحساسه بالأشياء، والقِيَم الهامَّة والرئيسة لديه؛ ولذلك ما تراه أمرًا بسيطًا قد يراه غيرُك كبيرًا.

هناك أشياء يتَّفِق عليها الأغلبية، لكن لكلِّ إنسان مشاعرُه الخاصة التي تجعله يتأثَّر بشكلٍ ربما يختلف عن الأغلبية.

وهناك أشياء قد تراها فعلًا بسيطةً، وتُدرك أن التغافُل عنها ربما يكون الأفضل، ولكنها تتكرَّر كثيرًا؛ ولذلك تتراكم آلامُها، فتشعُر أنها حقًّا مؤلمةٌ لك، وتشعُر بالاستياء منها، وأنها ليست بسيطةً.

حينما تُزعجُكَ كلمات أو أسلوب الآخرين، فليس حَلًّا أن تقول لنفسك أنها أشياء بسيطة، ولا يوجد مبرِّرٌ للغضب، ربما تكون أشياء بسيطة، لكنك شعَرْتَ بالغضب فعلًا، وهذا حقُّك، ولكن عدم تملُّك نفسك وسيطرة الغضب عليك، يُؤثِّران فيك سلبًا، واحْذَر أن يتطوَّر بِكَ الحالُ فيتسبَّب في إصابتك بمرضٍ بدنيٍّ يضُرُّ صِحَّتَكَ، أو تكون ردَّةُ فعلك متهورةً أكثر ضَرَرًا، هذا ما يجب أن تتحكَّم فيه، فعليك مُراعاة التحكُّم والسيطرة في عواقب وتبِعات غضبِكَ.

قد تغضب وتقول في نفسك: "لم أتوقَّعْ مثل هذه القسوة أو سَماع تلك الكلمات العنيفة، أو هذا التصرُّف، وتشعُر بالضِّيْق للحظات، وبعدها تهدأ بشكلٍ تدريجيٍّ، وقد تلتمس العُذْرَ لغيرك، وأنه لم يقصد الإساءةَ إليكَ.

تشتيت الانتباه لأشياء أو ذكريات تُسعِدُكَ، أو التفكيرُ في أشياء تريد أن تقوم بها - حَلٌّ وقتيٌّ لعدم سيطرة الغضب علينا وقتَ الانفعال، وإعادة رؤية الموقف من زوايا متعددة بعد الهدوء، من شأنه التوصُّل لحَلٍّ مُرْضٍ لك.

فقد تسأل نفسَكَ مجموعةً من الأسئلة حتى تتفهَّم ما حدث بشكل أوضح: لماذا شَعَرْتُ بالغضب؟ هل هذا الشخص يتعمَّد الإساءة إليَّ؟ هل هناك سُوءُ تفاهُم؟ هل كنتُ متوتِّرًا أو قلِقًا ومشغولًا بشيء آخر، ولستُ في حالةٍ جيدةٍ؟ هل تكرَّر أسلوبُ هذا الشخص معي بشكلٍ جعلني غيرَ قادرٍ على التحمُّل والصبر؟

إعادة تقييم ورؤية الموقف قد تؤدي إلى زوال الشعور بالغضب، وربما تحاول بهدوء توضيح الموقف للطرف الآخر، فتُبيِّن له انزعاجَكَ من كلماته معك، قد يتفهَّمُ، وينتهي الموقف وكلُّ آثاره السلبية، وربما لا يسمعُكَ، ولا يهتمُّ برأيكَ ويستمرُّ في أسلوبه الذي اعتاده مع الآخرين وليس معك خاصة، وقتها التزِم الصَّمْتَ وانسحِبْ؛ لأنه لا جدوى من الكلام مع مَنْ لا يسمعُك، فلقد وضَّحْت له بشكلٍ مباشرٍ جدًّا وواضح، ولكنه لم يهتمَّ.

بدائل عديدة قد تحدث ولكن تريَّثْ في تصرُّفِكَ ورَدَّةِ فِعْلِكَ، وفي الأسلوب الذي ستتخذه فيما بعد معه، وفي شكل التواصُل بينكما، وخاصة في حالة تَكرار سلوكه معك.

نعم هناك أشياء بسيطة ومواقف حياتية قد تتسبَّبُ في اشتعال الغضب بداخلنا أو غيره من المشاعر السلبية، ليس الحل إنكار ما نشعُر به، وأيضًا ليس الحلُّ في الهجوم على من تسبَّب في هذه المشاعر.

إنما الحل في إعادة التفكير فيما حدث، لكن بعد مرور وقت، أعْطِ نفسَكَ مساحةً كافيةً من الوقت، وحينما تشعُر بالهدوء يُمكنك حينها أن تُفكِّر؛ لأن انفعالاتك ستكون هادئةً وبشكلٍ أكثر حِكْمةً وموضوعيةً.

المواجهة تكون بأسلوب هادئ، وإن لم يتغيَّرْ شيءٌ واستمرَّ الآخرُ في نفس أسلوبه معكَ، وقتها عليك تقليل التواصُل معه إن كان في مقدورك، أو محاولة تجنُّب الأمور التي قد تتسبَّب في ظهور مشاكل بينكما، فاعلم يا ولدي أنك لن تجدَ إنسانًا كاملًا يُعجبك كل تصرُّفاته وسلوكيَّاته وكلامه، وكذلك أنت يا ولدي حتمًا يصدر منك ما يُزعج غيرك ولكن هذا لا يعني عدم المحبَّة والتواصُل بين البشر، وإنما علينا التقبُّل والتكييف.

نظرتُكَ للأمور وحُكْمُكَ عليها، يختلف كلما تزوَّدْتَ بالنُّضْج الفكري من المصادر الصحيحة، استمعت إلى خبرات الآخرين، وازدادت خِبْرتُكَ وتجاربُك في الحياة، وتعلَّمت منها واستفدتَ من دروسها.

الحياة كلُّها اختبارات وابتلاءات وتحدِّيات، منها نتعلَّم كيف نسعى نحو رضا الله، ودعائه في أن نوفَّق في حياتنا، ونتخطَّى ما فيها من صعاب، ونصبر ولا نَيْئَس من رحمته.

اضافة تعليق