قصة إسلام منتج الفيلم المسيء للنبي.. هذه نقطة التحول

الخميس، 05 يوليه 2018 01:17 م
1111

عام 2011، مثل نقطة التحول في حياة الهولندي "ارناود فان دورن"، منتج الفيلم المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، الذي أثار عاصفة من الغضب في العالم الإسلامي عند عرضه لأول مرة في عام 2006، ليتحول بعدها من عضو متطرف بحزب "الحرية" المعادي للإسلام إلى معتنق للإسلام، حيث قادته ردود الفعل الغاضبة إلى البحث في الإسلام، ليكتشف حقائق كانت غائبة انتهت بإسلامه.

قبل اعتناقه الإسلام كانت نظرة "دورن" عنه مختلفة تمامًا عنه، إلى الحد الذي جعله ينتج الفيلم المسيء للنبي، "كنا نريد تحذير الناس من الإسلام ولهذا السبب أنتجنا فيلم "فتنة"، والذي أثار ردود فعل غاضبة بين المسلمين، "ما أعطاني إحساس أن شيئًا ما غير صحيح فلقد جرحنا الكثير من الناس ولا يمكن أن يخطئ 1.2 مليار مسلم".

وبعد ردود الفعل الغضب الواسعة في العالم الإسلام، توجه "دورن" إلى المسجد ليتعرف على الإسلام أكثر فأخذ مصحفًا مترجمًا وكتابًا لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

كان يتوق إلى التعرف أكثر على الإسلام، في البداية كان يقرأ القرآن من باب القدح في الإسلام، لكن بعد ذلك جاء إلى المسجد ليسأل بعض الأسئلة التي أراد أن يعرف منها حقيقة هذا الدين، وبعد أن أهداه إمام المسجد الكتب ليقرأ فيها، راح يقرأ عنه وعن تعاليمه، وأيقن أن الإسلام دين عظيم يحمل رسالة سامية، ما زاد من رغبته بالدخول إلى الدين الحنيف، ليعود بعد ثلاثة أشهر مصليًا وسطهم في المسجد، بعد أن اعتنق الإسلام ونطق الشهادتين.

 وكانت لحظة نطقه للشهادة الأكثر تأثيرًا في حياته، فقد بكى وشعر بدفء وصفه "كأن يدًا كانت على عاتقي تقول لي إني الآن أصبحت مسلمًا".

"دورن" يعتبر أن القرآن هو مرشده وأن النظرة عن الإسلام المتواجدة عند الناس هي التي يعطيها الإعلام والسياسيون للناس، ولكن كل شخص عليه أن يتعلم الدين بنفسه.

وكان أكثر ما تأثر به في القرآن هو سورة "النساء"، وتحديدًا من الآية 36 – 40 التي كانت الأكثر تأثيرًا علية، ومن خلالها قال: "شعرت بالحب وهي تلخص شعوري الآن". "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (37) وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40).

يقول: "في البداية وجدت صعوبة في دخولي إلى الإسلام حيث لم أنشأ في مجتمع مسلم يعلمني أكثر عن هذا الدين العظيم، وقد وجدت ما كنت أصبو إليه وأفتقده في حياتي السابقة، وأتصور أن كل عمري قبل إشهار إسلامي كان مثل قبض الريح. ولم أجد راحتي الكاملة إلا بجوار قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم حين زرته".

في عام 2013، توجه "دورن" إلى الأراضي المقدسة بالسعودية، حيث أدى مناسك الحج، وهناك عاش أجواءً إيمانية وروحانية لم يعشها من قبل، حيث لم يتمالك دموعه، وهو يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، بكاء الندم على إساءته له، وأعرب عن رغبته في أن يعيش بجوار قبره في المدينة المنورة. 

يروي "دورن" في تصريحات نشرتها وقتذاك صحيفة "عكاظ" السعودية: "خجلي تضاعف أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث جال بخاطري حجم الخطأ الكبير الذي وقعت فيه قبل أن يشرح الله صدري للإسلام، لقد قادتني عملية البحث لاكتشاف حجم الجرم الكبير الذي اقترفته". 

وأشار والابتسامة تعلو وجهه إلى أن دموعه لم تتوقف منذ أن وصل إلى مكة المكرمة، حيث عاش الآن أجمل لحظات حياته.. "هنا وجدت ذاتي بين هذه القلوب المؤمنة، ودعواتي أن تمسح دموعي كل ذنوبي بعد توبتي، وسأعمل على إنتاج عمل كبير يخدم الإسلام والمسلمين ويعكس خلق وأخلاق نبي الرحمة بعد عودتي من رحلة الحج".

وأعرب عن أمنيته بأن يمضي أيام عمره كلها في المدينة المنورة، التي قال إنها تمنحه الشعور بالراحة والأمان، واصفًا إياها بالمكان الرائع لتلاوة القرآن الكريم "بتدبر"، بالإضافة إلى الاطلاع على الكتب الدينية.



اضافة تعليق