الانتحال.. آفة اجتماعية تهدر الطاقة وتبدد الجهد.. كيف نقاومها؟

الأربعاء، 04 يوليه 2018 10:00 م
الانتحال


في عصر السرعة والتكنولوجيا تتوه بعض الضوابط وتنعدم بعض الأخلاق.. ومما يؤسف له حقًا ظهور أشياء جديدة وصفات عجيبة؛ فما معنى أن يسرق إنسان جهد غيره وينسبه لنفسه، وما معنى أن يظهر شخص بشخصية آخر ويتكلم بلسانه.. بل ويهوى البعض تقمص صفات آخرين ويتعامل مع الغير بهذه الصفة المنتحلة وهو غير قانع بنفسه وشخصه وحاله.. فهل هذا صحيح؟

الانتحال ليس وليد هذا العصر، لكنه في هذا العصر تجذر وتنوعت صوره بالقدر الذي يعتبره البعض جزءًا من حياتنا ولا يمكن الفكاك منه.. الانتحال وهو من انتحَلَ الشيء أي ادَّعاه لنفسه وهو لغيره، اتخذ عدة صور في الماضي أشهرها السرقات الشعرية، ثم تطور الأمر في هذا الزمان ليشمل سرقة الكتب والمقالات والموضوعات وانتحالها بنسبتها لنفسه.. أيضًا انتحال البصمات الإلكترونية والصفات الرسمية للأشخاص، كما شاع انتحال الشخصيات وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي!

علماء النفس
من وجهة النظر النفسية، فإن علماء النفس يعتبرون المنتحل شخصية متفلتة لا يحب العناء ويكره التبعات ومن ثم يميل إلى الاستسهال فينقض على مجهودات الغير دون أي كلفة أو مشقة.. كما يصفون شخصيته بالضعيفة ولولا ذلك لظهر بشخصيته الحقيقية ورضي بصفاته الشخصية وعانى من أجل إثبات ذاته ووجوده لكنه ولضعف شخصيته يهرب من هذا كله مستترًا وراء الآخرين بأي صورة كانت.

تأثيره في المجتمع

المجتمع هو مجموعة من الأفراد لهم صفات معينة يمكن الاعتماد عليهم وتوظيفهم في مهام تتناسب مع ما لديهم من إمكانيات تصب في النهاية في مصلحة المجتمعات..
 لكن أن يظهر هؤلاء الأفراد أو بعضهم بشخصيات غير حقيقية، فإن هذا يعكس فراغًا لا يمكن الاعتماد عليه؛ إذ لا تناسب هذه الأمور مع تحقيق متطلبات المجتمع وبالتالي يقع المجتمع في حيرة لاعتماده على فراغ غير كائن.. فما معنى أن أتعامل معك على أنك محاميا –مثلا- وأسند إليك بعض المهام لأكتشف في النهاية أنك مدرسًا مثلا ؟!
بل وما معنى أن أتعامل معك على مواقع التواصل على أنك رجلا لأفاجأ في النهاية بأن أنثى مخادعة منتحلة أو العكس؟!
 إن هذه الأمور برمتها تمثل تهربًا وخداعًا يضر بالأشخاص أنفسهم الذين يتلاشى وجودهم الحقيقي باستمرارهم في هذا الاتجاه، كما أنه يمثل عبئًا اجتماعيًا ويؤدي إلى انهيار المجتمعات بانهيار الأفراد الذين هم بالأساس وحدة ثبات وتطور أي مجتمع.

نظرة شرعية
حرم الإسلام الانتحال، وكان الأساس الذي اعتمد عليه في التحريم، كما ذكر موقع سؤال وجواب، ما يلي:
1- أنه ينافي الإخلاص، المأمورين به شرعًا في جميع طاعاته وعباداته، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ).
2- إن الانتحال يعني الكذب في نسبة ما ليس له أنها له، والافتخار بمجهودات الغير، أو أنه هذا الشخص، وهو في الحقيقة غيره، وكل هذا حرام.
3- السرقة؛ فالانتحال سرقة، ولا يجوز شرعاً ؛ لأنه تشبّع بما لم يعط، وفيه تدليس.

فلكي تسلم مجتمعاتنا وأسرنا لابد أن نقف موقف المواجهة لهذه الظواهر السيئة وأن نواجه المجتمع بإمكانياتنا ومجهودتنا وشخوصنا الحقيقية.. ولا مانع أن نقوّم صفاتنا ونعدل سلوكياتنا.. بهذا نكون قد وقفنا على طريق إصلاح المجتمع.

اضافة تعليق