هكذا عظم الصحابة السنة النبوية

الأربعاء، 04 يوليه 2018 12:00 ص
هكذا عظم الصحابة السنة النبوية


المتابع لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرى أن كل ما كان يقوله أو يفعله يقابله تعظيمًا كبيرًا من قِبل صحابته رضي الله عنهم، فسنة الرسول عليه الصلاة والسلام هي المرجع بعد القرآن الكريم لمعرفة أحكام الإسلام وتعاليمه، فلا إسلام بدون سنة، وقد أمر الله جل جلاله عباده باتباع رسوله، قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أي مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير، وإنما ينهي عن شر.

كما حذر سبحانه وتعالى من مخالفة رسوله عليه الصلاة والسلام، قال الله عز وجل: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطناً وظاهراً ﴿ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ أي في قلوبهم من كفر، أو نفاق، أو بدعة ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي في الدنيا بقتل أو حدِّ أو حبس أو نحو ذلك، وقال عز وجل ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80] قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: من فوائد الآية تهديد من تولى وأعرض عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80].

والصحابة رضي الله عنهم، كانوا يعظمون سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله وقال: إني أعلمُ أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُقبلك ما قبلتك [أخرجه البخاري].

وإذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد ذكر في كتابه النافع "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، دقيق ولا جليل... ولكن إذا وجد لواحد منهم قول، قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من عذر في تركه. ا.هـ.

إذا كان هذا في العلماء فمن باب أولى أن يكون ذلك في الصحابة، فلم يكن أحد منهم يتعمد مخالفة الرسول علية الصلاة والسلام، وما ورد عن بعضهم رضي الله عنهم من أقوالٍ أو أفعالٍ ظاهرها مخالفة سنة الرسول عليه الصلاة والسلام فليس ذلك منهم معارضةً لسنته، حاشاهم رضي الله عنهم وأرضاهم، وإنما لهم عذر في ذلك، ومن الأعذار التي يعتذر لهم في ذلك:

خفاء السنة عليهم، قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: ألا ترى أن عمر في سعة علمه، وكثرة لزومه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قد خفي عليه من توريث المرأة من دية زوجها، وحديث دية الجنين، وحديث الاستئذان ما علمه غيره، وخفي على أبي بكر حديث توريث الجدة، فغيرهما أحرى أن تخفى عليه السنة.

نسيانهم للسنة، كما نسيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد بعث عبدالله بن عامر إلى عائشة بنفقة وكسوة، فقالت لرسوله: يا بنيَّ، إنِّي لا أقبلُ من أحد شيئاً، فلما خرج، قالت: ردوه عليَّ فردُّه، فقالت: إني ذكرتُ شيئاً قاله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا عائشة (من أعطاك عطاء بغير مسألة، فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله لك) [أخرجه أحمد].

الاجتهاد في ذلك: كما فعل الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، في منع التمتع في الحج والإفراد بالحج ليكثر زوار البيت.

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع، غير النبي صلى الله عليه وسلم. [أخرجه الطبراني في الكبير] قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: ليس أحد من خلق الله إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يترك من قوله، إلا ما تركه هو ونسخه قولاً أو عملاً، والحجة فيما قال صلى الله عليه وسلم، وليس في قول غيره حجة.

وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: تمتع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة! فقال ابن عباس: ما يقول عُريّة؟ قال: قلت: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة! فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: نهى أبو بكر وعمر!! [أخرجه الإمام أحمد، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح] قال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي: وفيه أن السنة حاكمة على كل أحد صغيراً كان أم كبيراً، ولهذا اشتد ابن عباس رضي الله عنهما على من عارضه بقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما...وقال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر! وهما رضي الله عنهما يأمران بالإفراد على سبيل الاستحباب، وينهيان عن المتعة لا على سبيل التحريم.

اضافة تعليق