الجريح "الشريف"..

صياد فلسطيني يقاوم أوجاعه لتوفير قوت أولاده

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 01:50 م
thumbs_b_c_97510339922df4e79ba3e6a2d06ec953




أثناء مشاركته في مسيرة "العودة" بالقرب من حدود غزة، في أبريل الماضي، أصيب رامي الشريف (32 عامًا) برصاصة إسرائيلية بركبته، إلا أنه مع ذلك يواصل السعي على قوت أولاده، ولا يلتزم بتحذير الأطباء من خطورة إصابته.


من أزقة مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، غربي مدينة غزة، يخرج الشريف كل يوم مستندا على عكازيه، متوجها نحو قاربه الذي يرسو على بعد نحو 600 متر من مكان سكنه.

على الرغم من عدم تماثله للشفاء، والآلام التي تسببها له مثبتات العظم الداخلية والخارجية، التي ركّبها له الأطباء فور إصابته، إلا أنه اضطر للعودة إلى عمله في مهنة صيد الأسماك. 


 

وتشكّل مهنة الصيد مصدر الدخل الوحيد لعائلة الصياد الشريف المكوّنة من 4 أفراد، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية لها.

ويعمل الشريف منذ أن كان في الثانية عشر من عمره في مهنة الصيد، حيث يقضي ساعات طويلة يوميًا على مركبه في البحر، إلا أنه بسبب إصابته اليوم، لا يقوى على العمل إلا لنحو 3 ساعات على الأكثر، بشكل يومي.



ونقلت وكالة "الأناضول" عن الشريف: "منذ إصابتي لم يحظ أطفالي بمستلزمات الحياة الأساسية، والتي كنت أوفرها لهم من خلال عملي في صيد الأسماك". 

وتخلو بعض الأيام من وجبة الغداء الرئيسية لأطفال عائلة الشريف، بسبب تفاقم حالة الفقر،على حدّ قوله.


ومن أجل توفير تلك المستلزمات، اضطر الشريف للعودة إلى مهنته التي تحتاج إلى قوة جسدية كبيرة وقدرة على التحمّل، بعد شهرين فقط من إصابته.

ويخاطر الشاب الفلسطيني بمستقبل ساقه من أجل توفير الحياة الكريمة لأطفاله، ولتوفير العلاج اللازم له، غير مبال بتحذير الطبيب المُعالج له من العودة إلى عمله قبل تماثله للشفاء بشكل كامل.

وفي آخر زيارة له، أخبره طبيبه أن الهواء الرطب وملوحة مياه البحر تتسبب برطوبة الجروح في قدمه، ما يعرّضها للتعفن أو خطر البتر، على حدّ قوله.

ويشكو الشريف من عدم قدرته على توفير العلاج حيث أن ثمن كمية الأسماك التي يصطادها بالكاد يكفي لتوفير احتياجات أطفاله من الطعام. 

ويوضح أنه يتكفل بكامل تكاليف العلاج الخاصة به دون وجود أي مساعدات من مؤسسات أو جمعيات تُعنى بشؤون الفقراء والجرحى. 

ويضيف:" أنا أنظر إلى قدمي التي يتهددها الخطر، وإلى أطفالي، فأقول بأن الأطفال أولى بهذه الحياة من قدمي".

ويشير إلى أن الديون المالية تراكمت عليه منذ لحظة إصابته، وذلك بسبب شرائه للأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة له من الصيدلية المجاورة لمنزله، إلى أن وصل به المطاف إلى شراء العلاجات بـ"الدَّيْن". 

ويحتاج الشريف إلى نحو (57 دولارًا أمريكي) من أجل شراء الأدوية اللازمة له، في حين أن دخله اليومي لا يتعدى بضع دولارات يوميًا. 

وبسبب عدم قدرته على توفير ثمن العلاج، اضطر للتخلّي عن أنواع من الأدوية ذات السعر المرتفع.

ويشعر أن الإصابة في ساقه تسببت بتعطيل كافة تفاصيل حياته وأدخلته في حالة من "المُكابرة" وتحمّل الأوجاع من أجل إنقاذ حياة أطفاله. 

اضافة تعليق