د. عمرو خالد يكتب: لا للمخاوف الثلاثة القاتلة

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 01:35 م
اسليدر-د-عمرو


من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الشباب دون أن يدركوا أنها تقتل روح الإبداع بداخلهم، اختيارهم الطريق الأسهل وهو اللجوء إلى التقليد، دون أن يعملوا على أن تكون لديهم شخصية مستقلة ومميزة عن الآخرين، فيصبحوا نسخًا كربونية منهم، حتى على صعيد الأفكار البسيطة التي لا تحتاج إلى إمكانات ضخمة، لا لشيء إلا لأنهم وضعوا القيود على أحلامهم وأفكارهم، والتي نسميها باللاءات الثلاثة: لا للحلم.. لا للتجربة.. لا للمبادرة.


يتجاهل المقلّد حقيقة أن الإنسان المبادر هو الذي دائمًا ما يكون في المقدمة، وأنه مهما فعل سيكون تابعًا له، ودائمًا ما يعزو ذلك إلى ندرة الإمكانيات، دون أن يبادر من جهته إلى محاولة التغلب على الظروف التي يعيشها، وهناك أمامنا العديد من النماذج التي استطاعت أن تحفر اسمها بأحرف من نور في تاريخ الإنسانية، لأنها لم تستسلم للظروف، ولم تجلس تندب حظها، لأنها تعيش في بيئة فقيرة لا تساعدها على تحقيق أهدافها.

أحد هؤلاء "صابر بانتا", وهو مسلم هندي بدأ تعليمه في الهند، وانتقل إلى الولايات المتحدة للحصول على شهادة الجامعة في الهندسة الكهربيةأحد هؤلاء "صابر بانتا", وهو مسلم هندي بدأ تعليمه في الهند، وانتقل إلى الولايات المتحدة للحصول على شهادة الجامعة في الهندسة الكهربية، وبعد التخرج عمل في شركة "Apple"، لكنه تركها إيمانًا منه بمشروعه الخاص وتعرف على "جاك سميث"، وبدآ البحث عن التمويل لمشرعهما، الذي هو إنشاء قاعدة بيانات على الإنترنت.

لكنهما لم يجدا تفاعلاً من أي مستثمر، لأن في ذلك الوقت لم يكن هناك جمهور للإنترنت جمهور مثل الآن ووجدا صعوبة في التواصل وإرسال رسائل شخصية عن طريق البريد دون الدخول في تفاصيل كثيرة أو رقابة، فبدأت الفكرة تظهر, وهي إنشاء أول بريد مجاني لمستخدمي الإنترنت، واقتنع مسئولو شركة "داربر فيشر" بالفكرة و قاموا بتمويل المشروع بمبلغ 300ألف دولار.

كانت هذه بداية ظهور فكرة موقع "الهوت ميل" hotmail.com إلى النور في يوليو 1996, وحين تجاوز عدد المشتركين في أول عام العشرة ملايين بدأ يثير غيرة "بيل جيتس" رئيس شركة "ميكروسوفت" وأغني رجل في العالم، وقرر شراء البريد الساخن.

وفي 1997، عرضت "ميكروسوفت" على صابر مبلغ 50 مليون دولار، إلا أنه رفض المبلغ، وبعد مفاوضات مرهقه استمرت حتى 1998 وافق على بيع البرنامج بـ 400 مليون دولاروفي 1997، عرضت "ميكروسوفت" على صابر مبلغ 50 مليون دولار، إلا أنه رفض المبلغ، وبعد مفاوضات مرهقه استمرت حتى 1998 وافق على بيع البرنامج بـ 400 مليون دولار على شرط أن يتم تعيينه كخبير في الشركة، واليوم وصل مستخدمو البريد الساخن إلى 90مليون شخص وينتسب إليه يوميًا ما يقارب 3000 مستخدم حول العالم.

وما يزيد من الإعجاب بشخصية صابر أنه ما أن استلم ثروته حتى بنى العديد من المعاهد في بلاده وساعد كثيرا من الطلاب المحرومين على إكمال تعليمهم، حتى أنه يقال إن ثروته انخفضت بسرعة إلى 100 مليون دولار.

 الإسلام والمبادرة

نجاحات الأمم هي وليدة مبادرات لأفرادها.. أول من دعا لفكرة المبادرة ليس "ستيفن كوفي" وليس مبدعي الغرب، بل هو القرآن، وتحديدًا في سورة الواقعة "والسابقون السابقون"، والسبق هنا يعني المبادرة.


ولاتقتصر على الدين فقط، بل هي في كل خير للأرض "أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون"، "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم"، "وسابقوا إلى مغفرة من ربكم"، "فاستبقوا الخيرات"، "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة"، "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا فقرًا مُنسيًا، أوغنى مُطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مُفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال؛ فشر غائب ينتظرُ، أوالساعة والساعة أدهى وأمر؟!" رواه الترمذي.

والسؤال: هل أنت مستعد لتكون من الأوائل؟، إذًا بادر ليكون لك السبق في شيء في حياتكوالسؤال: هل أنت مستعد لتكون من الأوائل؟، إذًا بادر ليكون لك السبق في شيء في حياتك، والقرآن يتحدث عن تلك الشخصية المبادرة فيجعل لها الأفضلية على ما عداها، "لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا"، "قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ".

لا تخف من الناس

من الأشياء التي تعوقنا عن النجاح، الابتعاد عن الأهداف التي نسعى إليها خوفًا من نظرة الناس، بينما الإسلام يدعونا إلى أن نمضي في طريقنا ولا نلتفت بعيدًا عن الهدف الذي نعمل لتحقيقه، وهناك العديد من الأمثلة التي أوردها القرآن:

نوح – "وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ. قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ".


لوط- "وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ".


النبي - "إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِين. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين".


عباد الرحمن – "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا". 


كفانا تقليد بسبب الخوف أو عدم تشغيل العقل، امض ولاتلتفت فنجاحك فى إبداعك.

 
     

اضافة تعليق