التحرش الإلكتروني .. كيف تقاومه؟

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 12:24 م
التحرش الإلكتروني


دراسة: واحد من كل خمسة مراهقين على مستوى العالم يتعرض للتحرش الإلكتروني

ملاحقة الآخرين والتشهير بهم.. وتوجيه رسائل تحتوي على مواد تسبب الإزعاج لأهداف جنسية أبرز صور التحرش

استشارية نفسية: خطره لا يقل عن التحرش اللفظي والجسدي في الشارع 

خبير برمجيات: عدم قبول طلبات غير معروفة.. وتوخي الحذر في نشر الصور الشخصية وأرقام الهواتف والمعلومات الشخصية 
 
لم يعد التحرش مقتصرًا علي التحرش اللفظي والجسدي فقط، بل تعدي الأمر ذلك، وأصبح هناك ما يطلق عليه بالتحرش الإلكتروني، فبعد الانفتاح والتطور التكنولوجي الكبير، والذي ساهم في كسر كثير من الحواجز والخصوصية لدي الأفراد، شهدت شبكات التواصل الاجتماعي من "فيس بوك" و"إنستجرام" و"واتس آب"، حالات تحرش، سواء من خلال رسائل جنسية أو مقاطع فيديو جنسية أو سخيفة.

وفي عام 2015، أجريت دراسة بمعهد " يو جوف" للأبحاث بألمانيا، حول التحرش الإلكتروني بالمراهقين، من خلال إجراء مقابلات مع خمسة آلاف شاب ما بين 13 و18 عامًا من 11 دولة من ضمنها جنوب أفريقيا ونيوزيلندا وأسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة.

وأظهرت الدراسة عن أن واحدًا من كل خمسة مراهقين على مستوى العالم يتعرض للتحرش الإلكتروني. 

وذكرت الدراسة أن الكثير من الشباب يتعرضون يوميًا لتعليقات مُسيئة على شبكة "فيس بوك" ومنشورات مسيئة على "إنستجرام" بل وحتى يواجهون مقاطع فيديو سخيفة ومستهزئة على تطبيق "واتس آب". 

واعترف 18% من عينة الدراسة بتعرضهم للتحرش الإلكتروني، فيما قال عدد آخر منهم إنهم سمعوا عن تعرض شخص آخر لهذه الظاهرة. 

ويتنوع معدل التعرض للتحرش من دولة إلى أخرى، حيث وصل إلى 8% في أسبانيا وجمهورية التشيك، وإلى 30% في نيوزيلندا. 

وأشارت الدراسة إلى أن للتحرش الإلكتروني وجوه عديدة تبدأ من التعليقات السيئة وتصل في بعض الأحيان إلى التهديد بالقتل. 

كما أشارت الدراسة إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن حوالي ثلث الشباب الذين يتعرضون للتحرش الإلكتروني لا يقصون الأمر على الأسرة، ولهذا تم تدشين مبادرات في عدة دول يقوم فيها ضحايا تحرش سابقون وخبراء بتوجيه النصائح حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بالشكل الأمثل دون السقوط في بئر التحرش سواء كفاعل أو كضحية. 

والكثير من المتحرش بهن ينعزلن عن محيطهن ويهربن من المجتمع بسبب هذا الأمر، وتعد المضاعفات الكبرى لظاهرة التحرش الالكتروني هي الآثار النفسية لها ربما تمتد لسنوات.

إذ توضح دراسة نشرت في دورية جمعية الطب الأمريكية أن ضحايا مثل هذه الممارسات يصبحن أكثر عرضة من غيرهن للإصابة بالقلق والاكتئاب، وقد يؤدي الأمر في بعض الأحيان إلى الانتحار، كما حدث مع عدد من المراهقات في الولايات المتحدة وكندا وأيضًا فرنسا.
 
 
 ومن أشكال التحرش الإلكتروني:

ملاحقة الآخرين أو التشهير بهم، كتوجيه الرسائل التي تحتوي على مواد تسبب الإزعاج للمتلقي، سواء كانت تلميحًا إلى الرغبة بالتعرف إلى المتلقي، لأهداف جنسية، أو كانت تحتوي على عبارات أو شتائم، أو نشر صور الشخص من دون علمه، أو التهديد والابتزاز، أو الملاحقة والتجسس، أو التتبع بالتعليقات المسيئة، أو التشهير بالشخص عبر وسائل إلكترونية مختلفة، أو انتحال شخصيته بتزوير البريد الإلكتروني أو انتحال الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
كما تحول التحرش الإلكتروني من مجرد التركيز على المواضيع الجنسية، والسرقات المالية، إلى مواضيع سياسية، وطائفية، وتصفية حسابات شخصية، فقد يقوم البعض باستغلال بعض التطبيقات مثل " صراحة" ويرسل للضحية تهديدات او تعليقات سخيفة لا يستطيع قولها صراحة في العلن.
 
 وتشير دراسات أُجريت على أشخاص يستخدمون التحرش الإلكتروني كوسيلة لإزعاج ضحاياهم، إلى أنهم يعانون من تقدير ذات متدن، وليست لديهم قدرة على المواجهة وجهًا لوجه، وأن لديهم مقدارًا من اضطراب الشخصية النرجسية الذي يقلل من قدرتهم على تقدير نتائج أفعالهم، فيرتكبون أفعالاً لا سقف لدرجة السوء الذي قد تؤدي إليه، طالما أنها تخدم شهوتهم للانتقام.
 
وبرروا استخدامهم للتحرش الإلكتروني بأنه يشعرهم بمزيد من القوة والسيطرة التي تتطلبها نرجسيتهم، وهوسهم المرضي بملاحقة ضحاياهم في كل زمان ومكان، وهو ما يوفره بسهولة الاتصال الدائم لهم ولضحاياهم وإيذاءهم.
 

وتقول الدكتورة نادين مجدي، الاستشارية النفسية، إن "التحرش الإلكتروني لا يقل عن التحرش اللفظي والجسدي في الشارع، من حيث الضرر والتأثير على الحالة النفسية للضحية، وقد أكدت بعض الضحايا من النساء تعرضهن لملاحقات مستمرة، تصل إلى حد الاتصال بأزواجهن أو أولادهن، وربما تصل إلى حد التهديد بالقتل أو الخطف".
 
والأغرب كما تروي مجدي، أن "الأمر لا يقتصر على الفتيات، فهناك بعض الرجال والشباب تعرضوا بالفعل إلى أنواع من التحرش، وقد يختلف شكل هذا التحرش من الرجل إلى المرأة، إذ يكون الرجل أكثر عرضة للتهديد بالإيذاء أو القتل أو الابتزاز، لكن تبقى النساء أكثر عرضة للتحرش الجنسي".

وأوضحت أن "هناك أشكالًا كثيرة للتحرش الإلكتروني، قد يكون أقلها ضررًا هي تلقي اتصالات ورسائل من أشخاص غير معروفين، بينما تبقى جرائم التعرض للشخص بكلمات تحوي إيحاءات جنسية، أو إرسال مقاطع أو رسائل جنسية على الأكثر ضررًا".
 
ويقول شادي أحمد، خبير البرمجيات، إن "الكثير من رواد ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات، خاصة من الفتيات يتعرضن لأشكال مختلفة من المضايقات، التي تصنف على أنها تحرش، أقلها ضررًا وإزعاجًا طلب التعرف".
 
ويشير أحمد إلى "ضرورة استخدام إعدادات من شأنها تحقيق مستوى عال من الخصوصية على الشبكة العنكبوتية، حيث تعزيز الحماية يساهم بشكل كبير في تقليل التعرض لجرائم التحرش الإلكتروني، فضلًا عن عدم قبول طلبات الإضافة من أي شخص غير معروف للمستخدم، وتوخي الحذر في نشر الصور الشخصية أو صور العائلة والأصدقاء أو أرقام الهواتف والمعلومات الشخصية والأخبار".
 
ويوضح خبير البرمجيات، أن "دعاوى الملاحقة الأمنية تستلزم دلائل لإثبات واقعة التحرش، منها نصوص المضايقات والتعليقات والرسائل، التي تتعرض لها، وعدم الإعلان عبر الصفحة عن نية الضحية تقديم بلاغ أو شكوى إلى الأجهزة الأمنية، حتى لا يتمكن المتحرش من إخفاء أدلة الجريمة، بغلق الصفحة أو غيرها من أساليب الهروب".

ومن النصائح التي توجه إلى من يتعرض للتحرش الإلكتروني:

- الاحتفاظ بأدلة تتضمن المضايقات والتعليقات والرسائل التي تتعرّض لها، لأنها ستساعدك في إثبات هذه الوقائع.

- عرض الأدلة التي جمعتها على محامٍ يعرف قوانين الجرائم الإلكترونية في بلدك، حتى يبين لك ما هي النتائج القانونية المتوقعة لمثل هذه الجرائم.

- في حال كنت تعرف هوية الشخص الذي يقوم بإيذائك فيمكنك محاولة التوصل إلى حلّ وديّ، وتوعيته بعواقب ما يقوم به، قانونيًا.

- التقدم بشكوى رسمية، حيث إن لدى غالبية الدول أجهزة أمنية خاصة بالجرائم الإلكترونية، وتميل في معظمها إلى مضاعفة العقوبات على هذه الجرائم، ويسهل الوصول إلى المتحرشين، خصوصاً حين يستخدمون أجهزة متصلة بالإنترنت في المنزل أو العمل، وبالتالي التعرّف إلى هويتهم الحقيقية، وتعرضهم للمساءلة القانونية.
 
 
  
 


اضافة تعليق