هل تهدد السياحة جمال مدينة فاس المغربية؟

الثلاثاء، 03 يوليه 2018 11:42 ص
هل تهدد السياحة الجمال في مدينة فاس المغربية



تختلف مدينة فاس القديمة عن غيرها من المدن الإسلامية، بما تحتويه من عدد هائل من مآذن المساجد تؤرخ لـ 12 قرن من الحضارة، فهي مدينة مرنة، والمهندسة المعمارية عاشقة التراث، واثقة بقدرتها على التكيف لتصبح صالحة للقرن الـ21 وكل التحديات التي يجلبها معه.

 

وتُعد مكتبة القرويين، التي تقع في قلب المدينة القديمة النابض بالحياة في مدينة  فاس المغربية، واحدةً من أقدم المكتبات الموجودة بالعالم. تضم المكتبة أرففاً من المخطوطات القيِّمة، من بينها نسخة من القرآن تعود إلى القرن التاسع، كُتبت على جلد الجِمال بالخط الكوفي، أقدم أشكال الخط العربي.

 

لسنوات عديدة، حذر علماء الآثار والمتخصصون بحفظ التراث العالمي من تأثيرات السياحة على أهرام الجيزة، خصوصاً الرسوم الجدارية الدقيقة والحساسة داخل أبنية الأهرام والتي قد تتعرض للضرر بفعل العَرق والرطوبة الناتجة عن الأجساد البشرية.

 

وحتى وقت قريب، لم تكن فاس بأزّقتها المزدحمة التي تمر عبر المدينة القديمة كالشرايين النابضة في الجسد، على طريق السياحة الرئيسي، حيث كان زوار المغرب يميلون إلى الذهاب لمدن مثل مراكش والدار البيضاء، وهما مدينتان عرفتا بأنماط حياتهما الحرة والأقل محافظة.

 

لكن الآن، ومع افتتاح المطار الجديد، تدفَّق السياح إلى فاس. ولم يشهد تجار المدينة التي تأسست في القرن الثامن مثل هذا الازدهار في أعمالهم من قبل.

 

وتتحرك مجموعات من السياح في أزقة المدينة، التي تصنفها منظمة اليونيسكو ضمن قائمة التراث العالمي والتي يقال عنها إنها أكبر مركز حضري مخصص للمشاة بالعالم.

 

إلا أن التلوث وتحويل مياه الصرف يهدد المباني القديمة، من بينها مكتبة الجامعة. حيث طلبت وزارة الثقافة المغربية من شركة الشاعوني المعمارية تولي مشروع ترميم وإحياء مكتبة القرويين.

 

وتراود المخاوف بعض الناس من أن تدفق السياح سيهدد بمحو شخصية المدينة، أحد التجار قال إن البضائع والحلي أجنبية الصنع، مثل الساعات والنظارات الشمسية، ملأت واجهات المتاجر. يقلق البعض الآخر إن صناعة المشغولات النحاسية وورش الحرفيين وصباغة الأقمشة التي اشتهرت بها المدينة قد تختفي تدريجياً؛ بسبب رواج السلعة المستوردة الرخيصة، خاصة من الصين.

 

وتخشى السلطات أيضاً من تأثير تزايد أعداد السياح على المباني مثل المكتبة ومجمع الجامعة. وانتقلت سلطة إدارة المكتبة مؤخراً من وزارة الثقافة إلى وزارة الشؤون الدينية.

 

 وُأجِّلت خطط افتتاح مكتبة القرويين للعموم والتي التي كانت مقررةً العام الماضي (2017). تعتقد الشاعوني، المنخرطة أيضاً في ترميم حمامات سيدي حرازم الحرارية العصرية خارج فاس، أن «المكتبة يجب أن تكون دائماً جزءاً حيوياً من روح مدينة تتطور باستمرار.

 

ولا يكمن خطر السياحة الأكبر في عدد السياح؛ بل في الطريقة التي تجمِّد بها السياحة عادةً تطوُّر الأماكن؛ إذ تجعلها أشبه ما يكون بنوع من ديزني لاند».

 

وفي مدينة فاس 10 آلاف شارع تتشابك وتتقاطع في مساحة تبلغ 300 هكتار تقريباً. هذه متاهة محيِّرة يسهل على السياح الضياع فيها. ويعيش عشرات الآلاف من الأشخاص داخل جدران المدينة، التي لا تستطيع أي مركبة دخولها، بدلاً من ذلك تقوم الخيل والحمير بكل أعمال النقل وحمل وجلب البضائع والمنقولات.

 

لتقدَّر كثافة هذه المدينة حق قدرها، بإمكانك النظر من أعلى شرفة أحد الأسطح لترى عدداً هائلاً من مآذن المساجد وأطباق استقبال إشارات الأقمار الاصطناعية التي تنتشر على أسطح المباني السكنية، كما ينمو الفِطر على أرض الغابة الرطبة.

 

تمثل المدينة القديمة نموذجاً للبنية القادرة على البقاء، إذا نظرت إلى المدن القديمة الأخرى في مراكش خصوصاً فسترى أن الحيوية قد غادرتها، تضيف الشاعوني. دُفع السكان المحليون إلى خارجها دفعاً بفعل الطفرة العقارية، وأصبحت المتاجر السياحية رائجة أكثر.

 

ويشهد المغرب هذه السنة (2018) طفرة سياحية، وفقاً للأرقام الرسمية زار 11 مليون سائح المغرب في 2017، بزيادة تقدر بـ10% عن العام السابق، كما شهدت أعداد السائحين الصينيين خصوصاً تزايداً ملحوظاً بفضل الإلغاء الأخير لإجراءات الحصول على التأشيرة، مما يطرح المزيد من المشاكل على مدينة فاس وتاريخها.

اضافة تعليق