ضوابط التعامل مع مواقع التواصل.. هذه أبرزها

السبت، 30 يونيو 2018 10:29 ص
يا آل السوشيال ميديا

البعض يرى أن مواقع التواصل الاجتماعي "سوشيال ميديا" أصبحت الأقرب للتواصل بين الناس.. ونسوا أن الإسلام لاشك هو دين التواصل الأول.. فقد قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]، ومهمة التبليغ التي تقلَّدها النبي صلى الله عليه وسلم تعتمد على التواصُل الإيجابي مع المدعُوين؛ كما قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45].
 
وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتواصل شفويًّا، فقد تواصَل أيضًا كتابيًّا؛ قال أنس رضي الله عنه: "كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبَّارٍ يدعُوهم إلى الله تعالى"؛ مسلم.
 
وكتب معاوية إلى المغيرة بن شُعْبة أن اكتُبْ إليَّ بشيءٍ سمِعْتَهُ من النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه: سمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ اللهَ كَرِهَ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال))؛ متفق عليه.
 
أما الضوابط الشرعية لتقنين التعامُل مع هذه المواقع فكثيرةٌ، من أهمها:

1- النيَّة الحسنة التي تتقصد النفع للغير، وتحقيق مصلحته، لا التشويش عليه، وإهدار أوقاته؛ قال تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114]، و((إنما الأعمال بالنيات...))؛ متفق عليه.
 
في الفِقْهِ والآدابِ والعَقِيدهْ


فلا بُدَّ أن تُصاحِبَ التواصُلَ الغايةُ النبيلةُ، والنيَّةُ الطيِّبةُ، والوسيلةُ النظيفةُ، أما أن يكون القصد مجرد الثرثرة الفارغة، وضياع الأوقات الثمينة، واستفزاز الآخرين بالألفاظ الشائنة، وتتبُّع العَورات المصونة؛ فذلك ممَّا يستقبحه شرعُنا، ويَمجُّه دينُنا: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10].
 
2- ألَّا تكون هذه المواقع سببًا في الإشغال عمَّا هو أهمُّ؛ كالعبادات، ورعاية الأبناء، وطاعة الأبوَينِ، وطلب العلم النافع، وصِلة الأرحام، وغيرها
، ومن جميل ما يدلُّ على ذلك، ما رواه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتَّخذ خاتمًا فلَبِسَه؛ فقال: ((شَغَلَني هذا عَنْكُمْ منذ اليوم، إليه نَظْرةٌ، وإليكم نَظْرةٌ))، ثم ألقاه"؛ صحيح سنن النسائي.
 
هذا مجرد خاتم أخذ النَّظَرُ إليه من وقت الرسول صلى الله عليه وسلم ما شغله عن دعوة أصحابه، فكيف بهذه البرامج الجذَّابة التي تأخُذ بالألباب، وتدخل على المستعمل مِن كلِّ باب؟!
 
فقد صرنا نرى بعض الأُسَرِ قد انْزَوى أفرادُها في الغُرَف، كلٌّ مُنْشَغِلٌ بهاتفه، أو بلوحته، أو بحاسوبه، لا الآباء يجدون وقتًا لتوجيه أبنائهم، ولا الأبناءُ يجدون وقتًا للاستماع لآبائهم، كلٌّ يعيش عالمه، ويُكلِّم نفسَه، ويُناجي آلتَه، وربَّما انتهى الأمرُ ببعضهم إلى القبوع في مراكز علاج الإدمان التي أُنْشِئَتْ في العديد من الدول.
 
3- ومن أعظم الضوابط لاستعمال هذه البرامج - التثبُّت من نَقْل الأخبار بقراءتها أولًا، ثم التأكُّد من صحَّتها، وصحة نسبتها لقائلها؛ حتى لا نُروِّج للأكاذيب، ولا ننشُر الأكاذيب، ولا نكون سببًا في نَشْر الهَلَع والخوف بين الناس، بسبب خبرٍ زائفٍ، أو تحذيرٍ كاذبٍ؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6].

اضافة تعليق