عانسات إلى جوار أبي وهو سعيد بذلك.. ماذا نفعل؟!

الجمعة، 29 يونيو 2018 07:06 م
عانسات-إلى-جوار-أبي-وهو-سعيد-بذلك



نحن أسرة مكونة من ثلاثة بنات وأب وأم، توفيت والدتي منذ عام، وما زلنا في بيت والدنا بلا زواج وأعمارنا تتراوح ما بين 30 و45 ووالدي متقاعد عمره 75 سنة، والمشكلة أن والدي غير مكترث بعدم زواجنا حتى اللحظة، وزاد الأمر بوفاة والدتي، فهو طيلة الوقت يريدنا إلى جواره، ويخاف أن ننشغل عنه بأي شئ حتى صديقاتنا، فنحن لا نعمل ولا نخرج من البيت إلا لضرورة، ولا نتنفس إلا عندما ينام والدي أو ينزل للصلاة في المسجد، أو يذهب في زيارة أحد الأقرباء.

نكاد ثلاثتنا ننفجر، أصبحنا نبكي كثيرا، ونحتد على بعضنا البعض، وقد أورثنا والدنا كراهية الرجال وبغض الزواج، وكلما تقدم بنا السن زادت حدة طباعنا، وأصبحنا لا نحب مخالطة الناس، ونشعر بالحسد لمن هن من عمرنا وأصبحت لديهن حياة وأسرة وبيت وأطفال.

نحن بلا حياة ، نحن في سجن ووالدنا السجان، فكيف نتصرف،  وماذا نفعل مع والدنا؟


الرد:


كل التقدير لمشاعرك عزيزتي وأخواتك البنات، كل التحايا للجلد والتحمل برا بوالدكم، ولكن البر للوالدين لا يعني عقوق النفس، فأنت وأخواتك البنات متهمات بالعقوق لأنفسكن بالإستسلام لواقع مريض كهذا.

والدك يا عزيزتي " طفل " ، تصرفاته نكوصية للطفولة بلا شك، ملتصق ويريد رعاية دائمة، طفل بعقل كبير، خبير بالحياة والبشر لذا شرع في التحايل لكسب عواطفكن تجاهه، ومما يثير الدهشة حقا أنكن تعرفن حقيقة الأمر، وتلاحظن أنه غير طبيعي ومع ذلك استسلمتن له؟!

ربما تسألين وماذا عسانا نفعل؟!

والإجابة هي أن أباك يحتاج لوقفة منكن لا تتعارض والبر، فالإفصاح عن الذات بأدب لا يعني العقوق، أما الإنصياع المزيف المتوشح بالقهر فهو سم في المشاعر والأبدان، بل ربما يجعلكن تكرهن بر والدكم ووجوده في الحياة .

إن أسوار السجن وبوابته يا عزيزتي مفتاحه لديكن، لابد من ارادة وعزم على الخروج ووضع خطة لذلك، ويقينا لو اجتمعن على موقف واحد، لو وجد أباك " تكتل " رافض للحبس فإنه سينصاع، فقط إبدأن.

أما رفضه تزويجكن، أو راحته لعدم زواجكن، وعدم اكتراثه، فذلك بالطبع ليس طبيعي، هو " خلل مزاجي" بلاشك، ولابد أن والدك مصاب بإكتئاب من درجة ما ويحتاج لزيارة طبيب لمعالجة ذلك بأدوية تحسين المزاج، فحاولن اقناعه بتلطف بزيارة الطبيب، تحلين بالذكاء والإحتيال والخوف عليه وعلى صحته ومصلحته حتى يقتنع، ويذهب ويتحسن الحال مما ينعكس عليكم جميعا.

والدك يذهب للمسجد، إذا هو متدين، وفي ذلك ثغرة يمكنكم الخروج منها للشارع، للناس، اطلبن الإلتحاق بدورة لحفظ القرآن الكريم بأحد المساجد أو المعاهد وما أكثر ذلك الآن، ومن هناك تأتيكن صداقات وعلاقات، ورويدا رويدا يتسع الثغر للخروج من أسر والدكم وقوقعته، فقط يحتاج الأمر لمزيد تفكير وتدبير واحتيال واستعانة بالله.  


وأخيرا لا شئ يا عزيزتي كالحسم والعزم والإصرار، وكما يقولون " أنت المشكلة وأنت أيضا الحل"، فأنتن مسئولات عن أنفسكن ولا عذر لكن، لابد من الإيجابية في أفكاركن،  ومشاعركن،  وأفعالكن،  وسترون يد الله معينة ومدبرة وميسرة، فهذه هي الحياة، ودورنا فيها أن نساعد أنفسنا لتتعافى وتصنع من المحن منح.

اضافة تعليق