كيف يتحقق الإخلاص؟.. إليك أهم صفات المخلصين

الجمعة، 29 يونيو 2018 02:29 م
هكذا تستمتع بالإخلاص لله


ما أجملَ الحديثَ عن الإخلاص والمخلصين.. والإخلاص في اللغة: مصدر أخلَص يُخلِص، وهو مأخوذ من مادة (خ ل ص) الدالة على تنقية الشيء وتهذيبه. واصطلاحًا: ألاَّ تَطلبَ لعملك شاهدًا إلا الله، وقيل: تخليص القلب من كل شوب يُكدِّر صفاءه، وقال ابن القيم: "الإخلاص هو ما لا يَعلَمه ملَكٌ فيكتبه، ولا عدوٌّ فيُفسده، ولا يُعجَب به صاحبُه فيُبطله".

أما عن كيفية تحقيق الإخلاص في الأعمال والأقوال والنيات، فيكون ذلك بالتخلق بما يتحلى به أهلُه من صفات، التي من أهمها:

 • إخفاء العمل: فإذا أردتَ أن تسلُك طريق المخلصين، فلا بُد من إخفاء عملِك ما أمكنك؛ فالمخلص الصادق لا يَودُّ أن يطَّلع الناس على مثقال ذرة من عمله الصالح. قال إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون أن يُظهِروا صالحَ ما يُسرُّون"، وعن سفيان بن عُيَيْنَة قال: "قال أبو حازم: اكتُم حسناتِك أشدَّ مما تكتم سيئاتِك".

 • الخوف من الشهرة: قال عبدالله بن المبارك: "قال لي سفيان: إياك والشهرةَ؛ فما أتيتُ أحدًا إلا وقد نهاني عن الشهرة". عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((طُوبَى لعبدٍ آخذٍ بعنان فَرَسه في سبيل الله، أشعثَ رأسُه، مغبرةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في السُّوقة كان في السوقة، إنِ استأذن لم يُؤذَن له، وإن شفع لم يُشفع له))؛ رواه البخاري.

ففرَّ يا أخي من طنين الشهرة إن أردتَ طريق الإخلاص، وكُن كالجذر من الشجرة: به قوامُها وحياتُها؛ ولكنه مستورٌ في باطن الأرض لا تراه العيونُ، أو كالأساس من البناء: لولاه ما ارتفع جدارٌ، ولا قام بيتٌ، ولكنَّ أحدًا لا يراه.

 • اتهام النفس: فمِن سُبُل الإخلاص اتهامُ النفس بالتقصير في حق الله تعالى، قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 60]، في الحديث أنهم الذين يصومون ويصلُّون ويتصدقون، ويخافون ألا يُتقبَّل منهم. قال ابن أبي مُلَيْكَةَ - فيما رواه البخاري في صحيحه -: "أدركتُ ثلاثين من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كلُّهم يخاف النفاقَ على نفسه، ما منهم مِن أحدٍ يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل!". وقال محمد بن واسع: "لو كان يوجد لِلذنوبِ ريحٌ ما قدرتُم أن تدنوا مني؛ مِن نتن ريحي!".

 • أن يستوي عندك مدح الناس وذمهم: قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في "الفوائد": "لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس؛ إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت، فإذا حدَّثتْك نفسُك بطلب الإخلاص فأقبلْ على الطمع أولاً فاذبحْه بسكين اليأس، وأقبلْ على المدح والثناء فازهدْ فيهما زهدَ عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبحُ الطمع، والزهدُ في الثناء والمدح؛ سَهُل عليك الإخلاصُ. فإن قلتَ: وما الذي يُسهِّل عليَّ ذبحَ الطمع، والزهدَ في الثناء والمدح؟ قلتُ: أما ذبحُ الطمع؛ فيسهِّله عليك علمُك يقينًا أنه ليس من شيء يُطمَع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنُه لا يملكها غيره، ولا يؤتِي العبدَ منها شيئًا سواه.

وأما الزهدُ في الثناء والمدح؛ فيسهِّله عليك علمُك يقينًا أنه ليس أحدٌ ينفع مدحُه ويزين، ويضرُّ ذمُّه ويشين إلا الله وحده، كما قال ذلك الأعرابي للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن مدحي زينٌ، وذمِّي شينٌ، فقال: ((ذلك الله عز وجل)).

فازهد في مدح مَن لا يزينك مدحُه، وفي ذم مَن لا يشينك ذمُّه، وارغبْ في مدح مَن كلُّ الزين في مدحه، وكلُّ الشين في ذمه، ولن يُقدَر على ذلك إلا بالصبر واليقين، فمتى فقدتَ الصبر واليقين كنتَ كمَن أراد السفر في البحر في غير مركب، قال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ [الروم: 60]، وقال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]".

اضافة تعليق