هكذا أحب الصحابة النبي الكريم

الجمعة، 29 يونيو 2018 09:59 ص
هكذا أحب الصحابة النبي الكريم

 
لاشك أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلٌ عظيمٌ من أصول الإيمان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين))؛ متفق عليه.
 
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: وفي هذا الحديث دليلٌ على وجوب محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، وتقديم محبته على محبة كلِّ أحدٍ، حتى على الوالد والولد والنفس؛ لأن النفس تدخل تحت قوله: ((والناس أجمعين))؛ ولهذا قال عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: "لأنت أحَبُّ إليَّ مِن كل شيءٍ إلَّا من نفسي"، فقال: ((لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك))، فقال: "فإنه الآن واللهِ، لأنتَ أَحَبُّ إليَّ مِن نفسي"، قال: ((الآنَ يا عُمَرُ))، فالواجب أن نُقدِّمَ محبةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة كلِّ أحدٍ؛ على محبة الولد، والوالد، والأهل، والمال، والنفس أيضًا.
 
لقد أحبَّ الصحابةُ رضي الله عنهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم محبةً عظيمةً، وقد ذُكِر في كتب السُّنة والسيرة أشياءُ كثيرةٌ؛ منها:
 
عن أبي بكر رضي الله عنه قال: "والذي نفسي بيده، لقَرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحَبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي"؛ أخرجه البخاري.
 
وعن أبي شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص، وهو في سياقة الموت يبكي طويلًا، فجعل ابنُه يقول: يا أبتاه، أمَا بشَّركَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ فقال: "لقد رأيتُني وما أحدٌ أشدَّ بُغْضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحبَّ إليَّ أن أكون قد استمكنتُ منه فقتلتُه، فلو متُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار، فلما جعل الله الإسلامَ في قلبي، ما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أَجَلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أَملأَ عيني منه إجلالًا له، ولو سُئِلتُ أن أَصِفَه ما أَطقتُ؛ لأني لم أكن أملأُ عيني منه، ولو متُّ على تلك الحال، لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة"؛ أخرجه مسلم.
 
قال الإمام النووي رحمه الله: وفيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه، مِن توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجلاله.
 
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: أخبر عمرو رضي الله عنه أنه مرَّ بأطباق ثلاث: الطبق الأول: الجاهلية والكفر .... الطبق الثاني: لَمَّا منَّ الله عليه بالإسلام بعد ذلك، وأخبره النبي عليه الصلاة والسلام أن الإسلام يهدِم ما كان قبله، والهجرة تهدِم ما كان قبلها، والحج يهدِم ما كان قبله، فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحبَّ إليه مِن كلِّ شيء، حتى كان لا يُطيق أن يَملأَ عينه منه إجلالًا له وتعظيمًا له، ولو مات على هذا الطبق، يقول: لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة.
 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن ثُمامة بن أُثال دخل المسجد، فقال: "أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض وجهٌ أبْغَضُ إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهُكَ أحَبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله ما كان مِن دينٍ أبْغَضَ إليَّ من دينك، فأصبَح دينُك أحَبَّ الدين إليَّ، والله ما كان من بلدٍ أبْغَضَ إليَّ من بلدك، فأصبَح بلدُكَ أحَبَّ البلاد إليَّ"؛ متفق عليه.
 
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: في هذا الحديث فوائدُ؛ منها: صراحة ثُمامة رضي الله عنه وتحدُّثه بنعمة الله عز وجل، أما الصراحة فلأنه صرَّح بأنه ما كان على وجه الأرض وجْهٌ أبْغَض إليه من وجه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأما التحدُّث بنِعْمة الله عز وجل، فهو أن الله نقَلَه من هذه الحال إلى عكسها وضدِّها، وأنه أصبح لا يوجد على وجه الأرض أحَبُّ إليه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
 
وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قال: يا رسول الله، والله إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي، وإنَّك لأحبُّ إليَّ من أهلي، وأحبُّ إليّ مِن ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرُك فما أصبرُ حتى آتيك فأنظُر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتك، عرَفت أنك إذا دخلتَ الجنة رُفِعتَ مع النبيين، وإنِّي إذا دخلتُ الجنة خشيتُ ألا أراك، فلم يردَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69]؛ أخرجه الطبراني في الأوسط.
 
وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن صفوان بن أمية قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبْغَضُ الناس إليَّ، فما برح يُعطِيني حتى إنه لأحَبُّ الناس إليَّ؛ أخرجه مسلم.

اضافة تعليق