أحببت خطيبي وانتظرته 4سنوات ثم اعتذر .. أنا مصدومة .. ماذا أفعل؟

الخميس، 28 يونيو 2018 08:30 م
أحببت-خطيبي-وانتظرته-4سنوات-ثم-اعتذر-أنا-مصدومة



أنا فتاة عمري 29 سنة، منذ صغري وأنا أتسم بالوعي ورجاحة العقل، وأتمتع بمقدارٍ كبير من الثقافة والإلتزام،  وفي الوقت نفسه حساسة حنون، المهم عندما كبرت تقدم لي الكثير، ولكن كنت أرفض، ولم أقم علاقة مع شاب ، لأَنَّني لم أجد مِن بينهم مَن يتمتع بمواصفاتي التي أريدها، فأنا أريد شخصًا مُلتزمًا مثقفًا واعيًا كريمًا حنونًا... إلخ.

ومنذ 4 سنوات تقدم لخطبتي أحد أقربائي وهو ملتزم مثقف واع ، جاد، وتقريبا لديه معظم المواصفات التي كنت أبحث عنها، وقبلته وأسرتي، ومكثنا طوال هذه الفترة ليس بيننا أي تجاوزات شرعية، فقد كنت أحبه ويحبني ولدينا حرص على اتمام أمرنا وطاعة ربنا.
كان يتصل قليلا، وكان يرسل لي شبه أسبوعيا رسائل نصية، وعندما كانت تحدث بيننا مشكلات كان  يرضيني، وإذا تأزمت يغيب فترة ثم نعود وهكذا.
خلال هذه الفترة كان يتقدم لي الكثيرون وكنت أرفض واعتذر بأنني مخطوبة، مع أنني كنت أراه لا يتقدم في اتمام زواجنا بشكل  حقيقي، فلم يتحرك لتجهيز شقة زوجية ولا أية اتفاقات أخرى مادية،  وبدأ أهلي يشعرون بالقلق، وبدأ هو يحدثني عن ضغوط من أهله ليتزوج احدي بنات عمه وأنه يقاوم ورافض ويحبني ولن يكون لأحد غيري، وكنت أصدقه وانتظرته بالفعل، حتى جاء لي في يوم وصدمني باعتذاره عن إكمال موضوعنا، وأنه رضخ لأهله.


 ومن وقتها وأنا مصدومة ولم أعد أثق في أي شخص، وأشعر باليأس من أن ارتبط بأحد غيره فلا زلت أحبه، وأرفض من يتقدمون لي، ماذا أفعل؟


 الرد:


لهفي على قلبك ابنتي،  لقد صادف حبه قلبك الطيب ، الطاهر، الخالي فتمكن منه، فأنت فتاة لم تعرف الحب وقعت في شباك بارع في التحايل،  خدعك بزعم عدم تعديه لحدود الشرع بينما الحقيقة أنه تعداها بتلاعبه بمشاعرك.

 إن تقاعسه ومماطلته من أدلة عدم جديته على الرغم من أنه أظهرها لك، ولا أظنه فعل إلا لأنه شعر بقيمة ذلك عندك، فجعل من القيمة طعما لصيدك.


إن طريقة تواصله معك التي يمكن وصفها بالبرود وقلة الإهتمام  تدل على أنه من تلك النوعية التي تعشق الكثيرات، وتنتظر  كل جديد، ولو كان على حساب أي شئ، لا تحركه سوى أنانية وقحة، واحساس عظمة أنه يستحق الأفضل.
والآن أرجو أن تسمحي لعقلك الراجح كما وصفت أن يفكر في شأن قلبك، يقول بعض الاختصاصِيِّين النفسيين: "إنَّ فَهْمَ دوافع الحب الداخلية فهمًا واضحًا من دون لبس - يُقلل كثيرًا من حِدَّة الحب، ويُخلصه مما يشوبه من خيال، وينزل به إلى أرضِ الواقع، فالخيال هو المسؤول عن إشعال نارِ الحبِّ، وكلما كانت دوافع الحب لا شعورية (Unconscious motives)، كان الحب رومانسيًّا، ويصعب التخلُّص منه".

هكذا أنت!

أو لنقل أن هذا هو ما حدث معك.

فتاة في أمس الحاجة للحب، والحب من أقوى الإحتياجات النفسية، وهذا ليس عيبا،  فالحب حق لك، ولديك له دوافع كما كل البشر، حاجات نفسية (Psychological needs)، وهذه الحاجات تتنوع على حسب ظروف الشخص ووضعه نفسيًّا، واجتماعيًّا ، وصادف قلبك من مكثت دهرا تنتظرينه بمواصفات تلائمك، فلم لا تحبينه وبقوة ؟!


أحترم صدق مشاعرك، والدليل تعمق،  وتعملق حبه على الرغم من وقوفه عند حد المشاعر بدون تجاوزات من ملامسة أو غيره، ولو حدث لكانت الصدمة أشد، ومن هنا تشعرين بألم الفراق، وللفراق ألم مرافق على أية حال ، وأقدر دهشتك للإبتلاء على الرغم من حرصك على عدم اغضاب الله بأي تجاوز، والحقيقة أنه لا دهشة مع الأقدار!

أما شعورك بأنك لن تجدي مثله، ولن تحبي غيره، فالرد عليه، وهل كان هو جديرا بك، بثقتك، بمحبتك، بكانك الذي كان سيصبح له وحده؟!

الإجابة التي سيرد عليك بها الكون هي : لا !

ففيم الإستسلام ؟!

أعلم يا ابنتي  أننا كبشر نتشبث بما نحب ومن نحب، وأدرك عمق مخاوفك ، لكن كل ما حدث لدى التفكير المحايد سيدلك على أنه هذا أوان الحمد، حمد الله أنك لم تتورطي في علاقة زواج ممتدة مع متلاعب متحايل تنتج أطفالا لمن لا يستحق، وربما يخونك بعدها، وتنكسرين أكثر،  ولا شئ  بعد سوى حمل لقب مطلقة، تخيلي، واستحضري المشهد لتقدري حجم النجاة التي أنت بها.

والآن، دعي عنك الرسائل السلبية، ستجدين غيره، وأنت أكثر نضجا، وأعمق دراية يتلاعبات المتلاعبين، ستجدين زوجا أفضل،  فقط انخرطي واندمجي مع مجتمعك، ولابد من تكوين صداقات،  والبحث عن دوائر يمكنك التواجد خلالها بأمان،  عمل، رياضة، هواية، " خليكي متشافة"، لا تنعزلي أبدا، ولا تتقوقعي، وسعي محيطك وكوني فقط حذرة قدر الممكن فلن تخلو الحياة من ابتلاءات، كوني مع الله، وسيعينك، ويبصرك، كوني صبورة، وستنظرين يوما ما خلفك ضاحكة من نفسك، وتتساءلين باندهاش، كيف أحببت هذا وكيف  حزنت لأجله ؟!

اضافة تعليق