قصة الرؤيا التي أنقذت قبر النبي

الخميس، 28 يونيو 2018 11:50 ص
قصة الرؤيا التي أنقذت قبر النبي


 
عندما تولى نورالدين زنكي الذي ولد في 17 شوال سنة 511هـ/ 1118م بحلب، تولى الحكم أسقط ما كان يؤخذ من المكوس، وأعطى عرب البادية إقطاعيات لئلا يتعرضون للحجاج، وقام بتحصين بلاد الشام وبنى الأسوار على مدنها، وبنى مدارس كثيرة منها العادلية والنورية ودار الحديث، ويعتبر نورالدين أول من بنى مدرسة للحديث، وقام نورالدين ببناء الجامع النوري بالموصل، وبنى الخانات في الطرق، وكان متواضعًا مهيبًا وقورًا، يكرم العلماء، وكان فقيهًا على المذهب الحنفي، فكان يجلس في كل أسبوع أربعة أيام يحضر الفقهاء عنده، ويأمر بإزالة الحجاب حتى يصل إليه من يشاء، ويسأل الفقهاء عمّا يُشكل عليه، ووقف نورالدين كتبًا كثيرة ليقرأها الناس، وغيرها من الإنجازات العظيمة.

 ارتبط اسم زنكي بشرف عظيم وهو حماية قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الهدم وسرقة الجسد الشريف للحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله.

 ولذلك قصة ذكرها الكثير من المؤرخين والعلماء خاصة الذين تناولوا سيرة الملك العادل نورالدين زنكي.

 ففي عام 557 هجريًا في عهد الملك العادل نورالدين زنكي رأى في الرؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول: "انجدني، أنقذني من هذين".

 فاستيقظ نورالدين زنكي فزعَا، ثم توضأ وصلى ونام، فرأى نفس المنام مرة أخرى بعينه، فاستيقظ وصلى ونام، فرآه أيضًا بنفس تفاصيله مرة ثالثة، حينها علم أن الأمر جلل، فاستيقظ وقال: "لم يبق نوم".

 وكان لنورالدين زنكي وزير من الصالحين يقال له جمال  الدين الموصلي، فأرسل إليه، وحكى له ما وقع له، فقال له: وما قعودك؟ اخرج الآن إلى المدينة النبوية، واكتم ما رأيت فتجهز في بقية ليلته، وخرج إلى المدينة، وفي صحبته الوزير جمال  الدين .

 فقال الوزير: وقد اجتمع أهل المدينة في المسجد: "إن السلطان قصد زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، وأحضر معه أموالًا للصدقة، فاكتبوا من عندكم. فكتبوا أسماء أهل المدينة كلهم، وأمر السلطان بحضورهم.

 وكل من حضر يأخذ يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها النبي صلى الله عليه وآله وسلم له فلا يجد تلك الصفة، فيعطيه ويأمره بالانصراف، إلى أن انفضت الناس.

 فقال نورالدين زنكي: هل بقي أحد لم يأخذ شيئًا من الصدقة؟

 قالوا: لا. فقال تفكروا وتأملوا.

 فقالوا: لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئًا، وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحاويج. فانشرح صدره وقال: علي بهما.

 فأُتى بهما فرآهما الرجلين اللذين أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليهما بقوله: "انجدني .. أنقذني من هذين". فقال لهما: من أين أنتما؟ فقالا: من بلاد المغرب، جئنا حاجين، فاخترنا المجاورة في هذا المقام عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 
فقال: أصدقاني، فصمما على ذلك.
 
فقال نورالدين زنكي: أين منزلهما؟ فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة  النبوية الشريفة. وأثنى عليهما أهل المدينة بكثرة الصيام والصدقة، وزيارة البقيع وقباء، فأمسكهما وحضر إلى منزلهما، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه، فرفع حصيرًا في البيت، فرأى سردابًا محفورًا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة، فارتاعت الناس لذلك.

فقال نورالدين زنكي: أصدقاني حالكما! وضربهما ضربًا شديدًا، فاعترفا بأنهما نصرانيان، بعثهما النصاري في حجاج المغاربة، وأعطوهما أموالاً عظيمة، وأمروهما بالتحيل لسرقة جسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانا يحفران ليلًا، ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة، والذي يجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته، ويخرجان لإظهار زيارة البقيع فيلقيانه بين القبور، وأقاما على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت، وحصل رجيف عظيم بحيث خيل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة.

فلما اعترفا، وظهر حالهما على يديه، ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره، بكى نورالدين زنكي بكاءً شديدًا، وأمر بضرب رقابهما.

ليس ذلك فحسب، بل أمر نورالدين زنكي بحفر خندق عظيم حول الحجرة النبوية الشريفة كلها، وأمر بإحضار رصاص عظيم، وأذيب ذلك الرصاص، وملأ به الخندق، فصار حول الحجرة الشريفة سورٌ من الرصاص ليس له باب ولا مدخل إلى القبر النبوي الشريف.

اضافة تعليق