بعد انتشاره واعتباره نوعًا من التقدم

"حجاب الموضة" بين إرضاء الله وإرضاء الذات

الأربعاء، 27 يونيو 2018 09:38 م
حجاب الموضة

 انتشرت ومنذ سنوات في الشارع وفي الجامعة وفي معظم الأماكن العامة عدة أشكال لحجاب المرأة  المسلمة.. وقد  تعددت أسماء هذه الأزياء وأشكالها واختلفت فيما بينها حتى أتت  على فكرة "الحجاب" من الأساس، وأصبحت الفتيات ترتدينه بدافع رغبتهن في التدين من ناحية، ومجاراة العصر والموضة من جهة أخرى.
والسؤال: هل أصبح الحجاب مجرد "زي" أو "قطعة ملابس" يجري أصحابها وراء أحدث ما تنتجه بيوت الأزياء.. وما الدافع وراء حرص الفتيات على ارتداء هذه الأنواع والأشكال.. وهل هذا يتوافق مع ما يريده الشرع الحنيف؟


تناقض بغيض
ما معنى أن تلبس الفتيات خاصة في الجامعة "بنطلون جينز" ومن فوق قطعة قماش تخفي شعرها فحسب.. أو تكتحل إحداهن وهي محجبة.. ألوان مستفزة مزركشة معطرة قصيرة لا تستر.. تتابع في الأساس أحدث الصيحات، إن الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء نابع في الأساس من خلط بين ما تريده الفتاة وما يريده الله..فهي أرادت أن ترضي ربها ولم تشأ أن تتنازل خطوة واحدة عن طموحها الشخصي برغم إمكانية التوفيق.

دوافع وأسباب
تتعدد تعليلات هؤلاء الفتيات في لبس هذا النوع من الحجاب لكنها تدور في النهاية بين عدم اقتناعها بالأساس بفكرة ارتداء الحجاب، أو أن شخصيتها مترددة، أو ميل البعض لمجاراة الموضة والأزياء وآخر الصيحات أو التوفيق بين شخصيتها الطموحة المتحررة التي لا تقبل القيود، وبين رضا الله، وبعضهن مقتنعات بأن هذا يجعلها أكثر "شياكة"، وقبولا لدى الآخر أيا كان.. على أن هناك من ارتدت هذا بحكم التقليد ومجاراة زميلاتها وأنه ليس لديها ثقافة أو تناقض فهي لم تفكر في هذا الموضوع من هذه الزاوية بالأساس.

من صور التناقض
وأظهر صور هذا التناقض لبس "طرحة" شفافة أو صغيرة، أو عباءات مزركشة أو ضيقة، أو قصيرة تجسد مفاتنها.. وبعضهن لا يتورعن من وضع "الميكب"، والذي يبدي على ملامحها وتتعمد إظهاره من أسفل الحجاب أو النقاب أيًا كانت صورته، وهو يمثل أبرز علامات الاستفهام  والتعجب للجمع بين الدين والدنيا!
ومن صور التناقض في اللبس أيضًا تعمد بعض الفتيات لبس البناطيل القصيرة أو المميزة أو الخاصة بالرجال ويرفعن عن طرف العباءة باستمرار كنوع من المحاكاة والتقليد الأعمى للغرب.
أيضًا إظهار الشعر من أسفل الحجاب، أو وضع "المانيكير" على الأظافر، وغيره من أدوات التجميل على الأعضاء البارزة.. فضلا على الرموش الاصطناعية ورسم الحواجب والشفاة والتشقير وغيره.
ومن الصور المنتشرة مؤخرًا وضع أكثر من طرحة فوق بعض بألوان مختلفة لافتة تمثل في مجموعها صورة مميزة تلفت الأنظار وتثير الفضول للنظر إليها.

رأي الشرع
إن القاعدة التي تنطلق منها عبادتنا لله تعالى هي:"إن الحسن ما حسنه الشرع، والقبح ما قبحه الشرع" ولذا فإن الإسلام الذي يعني التسليم والانقياد لله تعالى يحتم التزام أمره والوقوف عند حدوده بحب وتسليم ورضا، لكن أن تتعمد الجمع بين ما يلبسه العامة في الشوارع، في المجتمع، في النوادي أو المفروض بحكم العادة والمكان، وبين ما يريده الله فهذا هو الخلل.. ومن تفعل هذا فكأنما ترضي نفسه على حساب الدين لوقعها في التناقض البغيض.

ضوابط
ولقد وصف الشرع الحنيف الحجاب بوضع ضوابط عامة له، ولم يضع له اسمًا معينًا أو  أجبر أن يلبسن شكلا معينًا، لكن فقط وضع ضوابط وحث على الالتزام بها، وهي ما يلي:

أولاً: أن يغطي جميع الجسم عدا الوجه والكفين.
ثانياً: ألا يشفّ الثوب ويصف ما تحته. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل النار «نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها» (أخرجه مسلم في صحيحه). ومعنى «كاسيات عاريات» أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر، فتصف ما تحتها لرقتها وشفافيتها. وقد دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: "إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات"، وأُدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت: "لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا". فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج؟
 ثالثاً: ألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه، وإن لم يكن رقيقاً شفافاً، فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب، قد تكون غير شفافة، ولكنها تحدد أجزاء الجسم ومفاتنه، فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محدداً بطريقة مثيرة للغرائز الدنيا، بل وأشد إغراء وفتنة من الثياب الرقيقة الشفافة.

وبهذه الضوابط أجاب الشرع الحنيف على تعليلات من يرتدين هذا النوع الحجاب؛ إذ لا مجال للعقل أو الاحتكام إلى العادة والموضة والتقليد والشعور بالنفس وإرضاء الطموح الشخصي وغير ذلك أمام النصوص الشرعية.
 فالالتزام بأوامر الشرع الحنيف يعني تحقيق معنى الإسلام، وتجسيد الإيمان.. وهذا يعني في مضمونه الرضا بقضائه والتسليم لأوامره.. وبهذا يتحقق الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة.

اضافة تعليق