باقي زكي يوسف..

وداعًا صاحب فكرة ضرب خط بارليف

الثلاثاء، 26 يونيو 2018 02:22 م
باقي زكي يوسف 0

اللواء مهندس باقي زكي يوسف.. مقترح فكرة عبور خط بارليف بالاعتماد على مضخات المياه القوية لإحداث ثغرات في الساتر الترابي على طول الساحل الشرقي لقناة السويس؛ وتجريفه تماماً لعبور القوات المصرية في حرب أكتوبر مع إسرائيل عام 1973.

قام اللواء مهندس باقي زكي يوسف الذي توفى عن عمر يناهز 87 عاماً، الاثنين 25 مايو 2018ن بتقديم المقترح الى القوات المسلحة المصرية من أجل التغلب على اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر والتي روجت لها اسرائيل طيلة الفترة منذ ما بعد نكسة 1967.

ما هو خط بارليف وخط بارليف كان أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على امتداد الضفة الشرقية للقناة وهو يتكون من خطين من الدشم المنفصلة : يتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية، بطول 170 كم على طول قناة السويس، وكانت إسرائيل قد قامت بعد عام 1967 ببناء خط بارليف، والذي اقترحه حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي في الفترة ما بعد حرب 1967 من أجل تأمين الجيش الإسرائيلي المحتل لشبه جزيرة سيناء ولضمان عدم عبور المشاة المصريين لقناة السويس.

ضم خط بارليف 22 موقعاً دفاعياً، 36 نقطة حصينة، وتم تحصين مبانيها بالإسمنت المسلح والكتل الخرسانية وقضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف.

 كما كانت كل نقطة تضم عدداً من دشم الرشاشات، وعدداً من ملاجئ الأفراد بالإضافة إلى مجموعة من الدشم الخاصة بالأسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات، وعدداً كبيراً من نطاقات الأسلاك الشائكة ومناطق الألغام وكل نقطة حصينة عبارة عن منشأة هندسية معقدة وتتكون من عدة طوابق وتغوص في باطن الأرض وزودت كل نقطة بعدد من الملاجئ والدشم التي تتحمل القصف الجوي وضرب المدفعية الثقيلة حتى قنابل زنة 2000 رطل، وكل دشمة لها عدة فتحات لأسلحة المدفعية والدبابات.

وتتصل الدشم ببعضها البعض عن طريق خنادق عميقة، وكل نقطة مجهزة بما يمكنها من تحقيق الدفاع الدائري إذا ما سقط أي جزء من الأجزاء المجاورة، ويتصل كل موقع بالمواقع الأخرى سلكياً ولاسلكياً بالإضافة إلى اتصاله بالقيادات المحلية مع ربط الخطوط التليفونية بشبكة الخطوط المدنية في إسرائيل ليستطيع الجندي الإسرائيلي في خط بارليف محادثة منزله في إسرائيل، وقد بلغت تكاليف خط بارليف خمسة مليارات من الدولارات.

 
اللواء باقي زكي يوسف اقترح الفكرة في اجتماع القيادات العسكرية منتصف 1969 وباقي زكي يوسف من مواليد 1931، وتخرج في كلية الهندسة جامعة عين شمس قسم ميكانيكا سنة 1954، والتحق بالقوات المسلحة في ديسمبر 1954 وتدرج في القوات المسلحة بجميع الرتب والمواقع المختلفة حتى رتبة لواء. وفي عام 1954، بدأ اللواء باقي زكي يوسف، العمل في بناء السد العالي، وطلب وقتها من القوات المسلحة ضباطاً مهندسين في تخصصات وكان له نصيب الاختيار وعاد لصفوف القتال بعد نكسة 1967.

 
وتم تكريمه بنوط الجمهورية من الطبقة الأولى على أعماله الاستثنائية في حرب أكتوبر. اللواء باقي زكي يوسف، قال أنه سبق أن طرح فكرة استخدام مدافع المياه لتحطيم "خط بارليف"، أثناء اجتماع القيادات العسكرية في مايو 1969، والتي تعاملت مع الفكرة بجدية شديدة، وصولاً إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي أمر بدراستها وتقديم تصور نهائي لها.

بعد وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، اطلع الرئيس الأسبق محمد أنور السادات على المقترح وقرر على الفور تنفيذه، وصنع المدافع المائية المستخدمة في هدم السد شركة ألمانية بعد إقناعها بأن هذه المنتجات ستستخدم في مجال إطفاء الحرائق وليس لاستخدامها في الحرب. وعقب تصنيع تلك المدافع، قامت إدارة المهندسين بالجيش المصري بالعديد من التجارب لها بلغت ما لا يقل عن 300 تجربة اعتباراً من أيلول/سبتمبر عام 1969 حتى عام 1972 بجزيرة البلاح بالإسماعيلية.

 الفكرة مستوحاة من السد العالي وفي تصريحات صحافية  قبل وفاته، قال باقي زكي يوسف، إنه استوحى الفكرة من عمله السابق بالسد العالي حيث أشار إلى أن مياه القناة كانت قوية، ويمكن سحبها بمعدات وضخها في الساتر الترابي المكون لـ ”خط بارليف” مثلما كان يتم في أعمال السد حيث كانت مياه النيل تضخ في الجبال التي حوله. وجنبت الفكرة جيش مصر “خسائر متوقعة بالأرواح في الأعمال التقليدية للاقتحام، تصل إلى 20%، أي ما يقرب من 20 ألف جندي”، حسب يوسف. وشنت مصر وسوريا حرباً على إسرائيل، في السادس من أكتوبر 1973 بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، وأفضت في النهاية إلى انسحاب إسرائيل من سيناء، بعد اتفاق سلام بين البلدين عام 1979، فيما لا يزال قطاعاً من الجولان محتلاً. ‎

اضافة تعليق