كارت أحمر لثقافة التشجيع.. مطلوب تشكيل جديد بلا شتائم ولا عنصرية

الإثنين، 25 يونيو 2018 09:11 م
ثقافة التشجيع

من جميل لطف الله بنا أنه لم يخلقنا سدى، بل لغاية معلومة ولحكمة بالغة.. وشرع لنا سبحانه ما ينفعنا في كل مجريات أمورنا، فلا نفسَ تتنفسه ولا حركة تتحركها إلا وبوسعك أن تستعين فيها بأدب أو تتجمل فيها بخلق.. هذا هو الإسلام.

أخلاقية رسالتنا
أفراحنا.. أترحانا.. انفعالاتنا.. حركاتنا سكناتنا.. حتى نوايانا كلها مضبوطة برباط الأخلاق، فلا يعقل ابتداء أن يتساوى الجميع المسلم مع غيره فأين إذًا التمايز؟.
لقد أرسل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم برسالة أخلاقية أقر فيها ما طبع عليه العرب قبل الإسلام من جميل الخلق وكريم الخصال، ولهذا فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول: "لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت"، وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام في الوقت نفسه مما تجاوز فيه العرب من صفات خرجوا فيها عن إطار المنطق، ومن هنا لخص الرسول الكريم رسالته بقوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

وفي ظل هذه الرسالة المحمدية الأخلاقية السامية لايزال منا من ينجر للخروج عمدا عن أخلاقياتنا لاسيما في حالات الفرح التي يخرج فيها الإنسان عن طور الرزانة والسكون، فمباراة واحدة لكرة القدم كفيلة بأن تكشف لك كم الفراغ والخواء الذي يسيطر على كثيرين إلا من رحم ربي.. هتافات متوالية وكلمات نابية وشعارات جوفاء وشتائم وسباب ومعارك أسرية و صراعات كلامية وتحليلات مستفزة تنتصر للرأي الواحد على حساب الحقيقة وتؤصل العصبية.. أموال تهدر وأعمال تتوقف وأعصاب مضطربة.. شباب في عمر الزهور يهدرون أوقاتهم وأعصابهم لهثا وراء الفراغ.. فلا هو صحة حصل ولا مالا اكتسب .. خسارة تتبعها خسارة..!

ثقافة التشجيع

كم مباراة فزناها، وكم مباراة خسرناها.. كم أموال أهدرناها وطاقات بددناها.. كم أخوةٍ لنا خسرناهم وعاديناهم..شعوب تمزقت ودول تعادت وأعمال عطلت.. ومصالح توقفت لأجل كرة جوفاء تُركل بالأقدام يفوز بها إن فازوا لاعبوها.. ولا حظ للمشاهدين غير أخلاق تباد وطاقات تراق.
لم يحرّم الإسلام الرياضة ولا الفرح بل حث عليهما.. لكنه حرّم ضياع الأوقات وذهاب الأعصاب فيما لاطائل من ورائه.. حرم السباب وارتفاع الأصوات.. حرم العصبية وذهاب الوقار وخراب الديار وضياع الأموال وتبديد الطاقات، فياليتنا نعود إلى أخلاقنا ونشجع إن شجعنا بموضوعية لا تخالطها رعونة.. وبهدوء يجسد أخلاقنا.. وبحكمة لا تنسينا قضايانا الأساسية، فما وصلت أمتنا إلى هذا التردي إلا بتخلينا عن قضايانا واستبدلاها بأخرى هامشية طغت على الساحة نفرح إن علت، ونحزن إن تردت.

اضافة تعليق