الوسادة السعيدة.. تقضي على الأرق.. وتجلب الأموال.. إليك القصة

الإثنين، 25 يونيو 2018 12:02 م
الوسادة السعيدة


لطالما أرق الشاب الأمريكي مايكل ليندل، مشكلة صعوبة النوم على الوسائد بمختلف أنواعها؛ يائسًا من العثور على وسادة مريحة يستلقي عليها ليلًا؛ ليستيقظ نشيطًا مقبلًا على الحياة دون شعور بالألم والإرهاق الجسدي.

إنها مشكلة قد يراها البعض ثانوية، بل ربما لا يلقى البعض الآخر لها بالًا من الأساس، إلا أن عقلية رائد الأعمال لدى “مايكل”، قادته للتفكير في صنع وسادة مثالية بنفسه؛ لأن انزعاجه الدائم بالتأكيد يشعر به كثيرون غيره.

من هنا سلك “مايكل” خطوات ثابتة نحو تحقيق حلمه في الحصول على نوم هاديء، بتأسيس شركة متخصصة في صناعة الوسائد بميزات تنافسية وجودة فائقة، فكانت شركة My Pillow ، فكيف حقق حلمه؟.

بداية الطريق


ولد مايكل ليندل عام 1961 في بلدة أمريكية صغيرة، وعمل في محل للبقالة حينما بلغ سن السادسة عشر، ثم بدت تظهر عليه مظاهر التمرد، وعدم تنفيذ أوامر مديره، الذي قام بفصله موجهًا له كلمات كانت دافعًا لنجاحه، وهي: “إن لم يعجبك هذا الأمر، فاذهب فورًا وكن أنت مديرًا لنفسك”.

تبلور الفكرة

ربط “مايكل” بين كلمات مديره، وبين معاناته اليومية المتمثلة في عدم قدرته على النوم بأريحية، بسبب تلك الوسائد –التي اشترى منها مختلف الأنواع والأشكال- إلا أنها جميعًا كانت سببًا في شعوره بآلام العنق والرأس، كلما استيقظ من نومه.


قرر “مايكل” أن يصنع الوسادة المثالية التي يحلم بها، بحيث:


تحتفظ بدرجة حرارتها دون ارتفاع بسبب احتكاكها برأس النائم.

تحتفظ بسمكها؛ فلا تصبح مسطحة مع كثرة الاستخدام.

لا تفقد أيًا من خواصها، بعد تنظيفها وتنشيفها.

خطوات عملية

بدأ “مايكل” يتعلم فنون الحياكة، ويتعرف على أنواع الحشوات التي توضع في الوسائد، فضلًا عن الاطلاع على الأسعار، ومحاولة الموازنة بين الجودة والتكاليف.


انطلاقة My Pillow



 بعد أن توصل “مايكل” إلى خواص الوسادة المثالية التي تساعده على النوم بشكل هاديء، أنتج عشرات الوسائد، ثم أطلق اسم شركته  My Pillowعام 2004.

رفض غير متوقع

كان “مايكل” يثق تمامًا في أن منتجه الجديد بخواصه فائقة الجودة سيبهر كافة العملاء؛ لافتقار السوق إلى مثل هذا النوع من الوسائد، إلا أنه –وعلى عكس توقعاته- قوبل برفض غير مسبوق من قبل أحد أكبر المتاجر المتخصصة في لوازم السرائر، والذي عرض عليه شراء منتجه الجديد.

 إصرار ومثابرة



رد صادم وموقف مؤلم عاشه “مايكل” بعد رفض منتجه الذي تعب حتى أخرجه للنور، لكنه لم ييأس؛ لثقته في صنعته، وحاجته الملحة إلى ترويج منتجه جيدًا، فقرر استئجار كشك صغير في أحد المولات التجارية؛ لافتتاح مقر لشركته والترويج لمنتجه الجديد؛ لأنه حينها لم يكن لديه رأس مال كافٍ لامتلاك محل.

تجاوز العقبات

إيمانًا منه بمنتجه وسعيه الحثيث لتعريف العالم به، رهن “مايكل” منزله وباع بعض ممتلكاته؛ ليحصل على 15 ألف دولار، افتتح بها كشكًا جديدًا بـ 300 وسادة جديدة، لكنه لم يبع سوى 80 وسادة فقط خلال أعياد “الكريسماس”.

الجودة وسر النجاح

في عام 2005، دعا أحد العملاء–الذي كان قد اشترى وسادة من My Pillow ونالت استحسانه– “مايكل” إلى حضور معرض ينظمه بنفسه؛ للترويج لمنتجه الجديد. وبالفعل نجح “مايكل” خلال فعاليات المعرض في بيع كل مخزون الوسائد؛ لتتوالى عليه العروض للمشاركة في معارض أخرى؛ فزادت المبيعات وانهمرت الأرباح؛ ما دفعه إلى تسجيل براءة اختراعه واعتماد شركته رسميًا في الأسواق.

حملات إعلانية

ارتفعت ثقة “مايكل” في منتجه؛ فبدأ يخوض غمار الحملات الإعلانية الورقية والمصورة؛ حتى تداولت بعض وسائل الإعلام دور الوسادة الجديدة في التغلب على المشكلات الصحية لبعض الأشخاص؛ ما زاد من حجم المبيعات؛ فأصبح يبيع منها المئات يوميًا.

صعود مستمر

 توسعت الشركة وبدأت في تصنيع السرائر والمفارش، سواء المخصصة للبشر، أو الحيوانات الأليفة. وفي عام 2017، أصبح للشركة أكثر من 17 فرعًا لبيع منتجاتها المصنوعة بالكامل في الولايات المتحدة الأمريكية.

رائد عالمي

لم تقف طموحات “مايكل” عند هذا الحد، بل سعى لأن يكون أكبر صانع للوسادات على مستوى العالم؛ لتزيد قيمة شركته السوقية عن مليار دولار.

دروس مستفادة

المشكلات منبع الأفكار:

من قلب تلك التساؤلات النابعة من المشكلات التي نتعرض لها يوميًا، تتجلى أفكار المشاريع القادرة على إحداث فارق، وتقديم قيمة مضافة حقيقية وحلول ناجزة ينتظرها كثيرون مثلما تنتظرها أنت.

المثابرة:

قد يؤدي رأس المال الكبير إلى نجاح مشروع ما، وقد تفرز الفكرة المبدعة نتائج أولية مُرضية، لكن العزيمة والمثابرة هما من يضمنان تطور المشاريع واستمرارها وبلوغها ذروة الأهداف المنشودة. وهذا ما فعله “مايكل” حينما أصر على تولي مهمة الترويج المبدئي لمنتجه بعد رفض كبرى الشركات الاعتراف به، وهكذا بلغ مراده.

الجودة:

تُعد  الجودة أداة تسويقية فاعلة؛ فإذا أتقنت معايير الجودة فيما تقدمه من منتج أو خدمة؛ فقد روجت لهما بطريق غير مباشر، وهذا ما حدث مع “مايكل” بعدما نالت وسادته إعجاب العملاء؛ فدعوه للترويج لها في العديد من الفعاليات والمعارض.

اضافة تعليق