الحب.. رزق القلوب ومنحة النفس المطمئنة

الأحد، 24 يونيو 2018 10:32 م
الحب

إذا تكلمت عن الحب بمترادفاته ومعانيه، تُتهم لأول وهلة بالتسيب والتفلت.. ولهذا يقلع الكثيرون عن الدخول في غمار إقناع الغير بفضيلة الحب وكونه إحساسًا راقيًا بين طرفين لاسيما بين الرجل والمرأة.

الحب إحساس فطري يضفي على الوجود لونًا بهيجًا وبدونه تضيق النفوس وتتأفف؛ إذ كيف تتعامل مع من لا تحب.. كيف تقبل إساءته وتعفو عن خطئه.. الحب يزيل الفوارق ويقرب المسافات ويساعد على فهم الغير، ومن ثم قبوله، فبالحب نرقى وبالحب نتراحم وبالحب نسود.الحب يزيل الفوارق ويقرب المسافات ويساعد على فهم الغير، ومن ثم قبوله، فبالحب نرقى وبالحب نتراحم وبالحب نسود.

الكلام عن الحب كصفة بشرية أودعها الله الإنسان لا يعني بالضرورة الكلام عن علاقة بين رجل وامرأة، فهو أعم من ذلك وأشمل فهو علاقة بين طرفين، وهذان الطرفان يشملان الوجود كله، فلكي يعمر الإنسان الكون لابد أن يحب العيش ويحب الحياة ليقبل عليها..ولكي يطور من عمله وأدائه ويتمايز عن غيره لابد أن يحب عمله أولا وقبل كل شيء . ولكي تعيش الأسر في سلام ووئام لابد من هذه الصفة الجميلة التي بها يتجاوز كل طرف عن خطايا وعيوب الآخر.. وبالأشمل المجتمعات المتعاونة والناجحة انطلقت من قاعدة الحب والتعاون لتحقق ما تريد.

لك أن تتخيل الحياة بماديتها بعيدًا عن هذه السمة البشرية، فهي حياة صلدة صعبة لا يحتمل فيها الإنسان نفسه فضلا عن غيره أيا كانت طبيعة هذا الآخر وعلاقته به. وبالنظر إلى تعاليم الإسلام السمحة نجدها صوب هذا الاتجاه؛ فلقد دعا الإسلام الأبناء لحب آبائهم وبرهم، وكذا الزوج مع زوجته لتعم بينهما الطمأنينة والسكن، ولقد ارتبط الرسول صلى الله عليه وسلم بوطنه ودعا لحب الأوطان بل أمر الله تعالى بمعادة من يجير على أوطاننا ودعانا لسنة الدفع والزود عنها.

ولقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم مع زوجاته أعلى مثال لتجسيد هذه الصفة في حياتهم، انظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو يعبر عن هذه العلاقة السامية بين رجل وزوجته والألفاظ المستخدمة، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ. قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا»". نعم الرسول استخدم هذه اللفظة فقال: "رزقت حبها"، فبالحب تنمو الأسر وتعلو الأوطان وتتكامل الدول ويتناغم الكون وبدونه تنهار المبادئ وتعدم الأسس ويفسد الكون.

اضافة تعليق