هكذا تعامل النبي مع الخصوم والمخالفين

الأحد، 24 يونيو 2018 06:52 م
رحمة الرسول

لم تكن حياته صلى الله عليه وسلم كحياة غيره من البشر، لكنه كان في كل حركة عظة وفي كل سكتة موعظة.. ولذا كانت حياته حافلة بالدروس والعبر التي ينهل منها كل من يريد النجاة في حياة يومه وغده.. ومن هذه الدروس ما كان من حسن معاملته صلى الله عليه وسلم لخصومه والمختلفين معه.

فقد حفلت السيرة بوابل من الأساليب الراقية والوسائل الحميدة والكلمات الراقية التي تؤكد جميعها كيف كان الرسول رحمة للعالمين، انظر إليه صلى الله عليه وسلم وقد جذبه الأعرابي من ثيابه قائلا له: أعطني من مال الله الذي أعطاك ليس من مالك ولا مال أبيك، فما كان من النبي إلا أن أعطاه ما سأل، ولم يعنف ولم ينهر فعل هذا برحمته وبعفوه.


وفاؤه بالعهد للمشركين
في  حديث  حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حُسيلٌ، قال فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدًا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر، فقال: ((انصرِفا نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم)).. فسبحان من علمه ورباه.. أصر على أن يوفي للكفار بعهدهم برغم جور هذا العهد وتعديه وعدم منطقيته وأنه وقع قهرا لأحاد المسلمين دون توثيق رسمي وبرغم هذا كله أنفذ العهد مع حاجته الشديدة لمن يعاونه في قتال الكفار في رسالة نبوية أننا لا ننصر بالعدة والعتاد فقط، لكننا ننصر بالأخلاق.

رحمته بالأسرى
تتجلى رحمته مع مخالفيه في موقف ضعفهم وقد وقعوا أسرى بعدما أذاقوا المسلمين ويلات التنكيل والتعذيب والتهجير.. ها هم الآن بيد أيدينا ولنأخذ بثأرنا منهم، لكن الرسول الكريم يتعامل معاملة الأنبياء في الرقي الأخلاقي وإعلاء القيم؛ فعندما أسر المسلمون سبعين رجلاً من المشركين في معركة بدر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (استوصوا بالأسارى خيراً) فانظر إلى هذا التعامل مع أعداء محاربين يريدون أن يقضوا على الإسلام والمسلمين ويقول للصحابة: (استوصوا بالأسارى خيراً).
هكذا كانت أخلاق الرسول وهكذا ينبغي أن نعيش متبعين لهديه مقتدين بكلماته مستنرين بضيائه مسترشدين بقبسه؛ ففيه الخير وفيه النصر ومنه يأتي الفوز في الدارين الدنيا والآخرة.

اضافة تعليق