البشعة عادة جاهلية تعود من جديد

الأحد، 24 يونيو 2018 05:36 م
0

في ظل حالة من الجهل التي تسيطر على عقول البعض، عادت من جديد بعض الوسائل القديمة التي كان يستخدها العرب للتعرف على السارق أو الكاذب، وأخص هذه العادات ما يعرف بــ"البشعة".. فما هي البشعة وما أشكالهتا وما حكم الشرع فيها؟
البشعة طريقة يستخدمها البدو وغيرهم في معرفة الصدق من الكذب في عدد من القضايا، كمعرفة السارق، وإثبات النسب وغيرها، وهي تحل محل الشهود، ويعد المبشع قائمًا مقام القاضي،  ويتوقف على قوله الجزاء  فيلجأون إليه ليفصل في القضايا ويحسم النزاع القائم على الجاني، ومن ثم ترتيب العقوبة عليه.

صور البشعة

للبشعة عدة صور وأشكال؛ أشهرها ثلاثة:

الصورة الأولى: الاختبار بالنار
وفيها يقوم المبشع (المتولي عملية البشعة) بتسخين إناء نحاسي على جمرات الفحم حتى تصل لدرجة الإحماء، ويريها الشاهدين، ثم يجعل المتهم يلحسها بلسانه ثلاثا، فإن ظهر على لسان المتهم شيء، حكم المبشع بالدعوى لخصمه، وإلا حكم له.

-ومرد ذلك عندهم أن المتهم إن كان مذنبا جف ريقه من الخوف وأثرت النار فيه، وإلا فالعكس.

الصورة الثانية: الاختبار بالماء

وفيها يحضر المبشع إناء فيه ماء، حيث يجلس الشهود والمتهم، ويقوم بالتعزيم عليه (أي قراءة بعد التعاويذ والقراءات غير المفهومة)، فإن تحرك الإناء فقد ثبتت التهمة على المتهم، وإلا حكم له بالبراءة.

الصورة الثالثة: الحلم
أما الصورة الثالثة والأخيرة، فيتم فيها الاختبار بالحلم، وهي أن يحلم المبشع بالمتهم، وبناء على الحلم يحكم عليه اتهاما أو براءة .



حكم الشرع

وقد أظهرت دار الإفتاء المصرية في فتويها رأي الشرع في هذا الأمر، موضحة أن البشعة ليس لها أصل في الشرع في تحديد السارق، وإنما يجب أن نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رواه الدارقطني.
فهذا الحديث الشريف رسم لنا طريق المطالبة بالحق وإثباته أو نفي الادعاء الباطل، وهذا ما يجب على المسلمين أن يتمسكوا به دون سواه من الطرق السَّيِّئَة التي لا أصل لها في الشرع، فإن الشرع لم يجعل إثبات الحقوق المستولى عليها منوطًا بغير ما رتَّبه طريقًا لإثبات ذلك من إقرار أو بينات أو نحوها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

أيضا فتح الباب على مصراعيه في حسم قضايا الخلاف على المتهم بهذه الوسائل المستحدثة يضر بالعدالة ويوقع الحرج والظلم على الجميع؛ ذلك لأن البشعة ضرب من الشعوذة والسحر، وهي إحدى موروثات البيئة العربية في الجاهلية، فقيام المبشع بالتعزيم على الإناء لا يكون إلا من خلال الاتصال بالجن، وهو محرم بلا خلاف.

كما أن هذه الوسيلة وغيرها غير منضبطة بضابط شرعي ولا عقلي؛ فقيام المبشع بتسخين إناء وادعاء أن المتهم إن لحسه بلسانه ولم يضره دليل على براءته أمر غير منضبط، ولا يمكن التعويل عليه شرعافهو ضرب من الظن، وقد عاب الله تعالى على من يحكم بالظن، كما في قوله تعالى :”وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا” النجم :28

وعليه: فلا يجوز شرعًا اللجوء إلى "البشعة" ولا اعتبارها وسيلة للتقاضي، ويأثم فاعلها والمشترك فيها، والراضي عنها، لمخالفتها قواعد الشرع في التقاضي، وأثرها الفاسد على العقيدة .

اضافة تعليق