باع بستانه من أجل نخلة في الجنة.. فما أربحها من صفقة

الأحد، 24 يونيو 2018 11:45 ص
باع بستانه من أجل نخلة في الجنة

 
ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢﻳﺠﻠﺲ ﻭﺳﻂ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﺪﺧﻞ ﺷﺎﺏ ﻳﺘﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻳﺸﻜﻮ ﺇﻟﻴﻪ.. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻛﻨﺖ ﺃﻗﻮﻡ ﺑﻌﻤﻞ ﺳﻮﺭ ﺣﻮﻝ ﺑﺴﺘﺎﻧﻲ ﻓﻘﻄﻊ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ نخلة ﻫﻲ ﻟﺠﺎﺭﻱ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ أﻥ ﻳﺘﺮﻛﻬﺎ ﻟﻲ ﻟﻜﻲ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﻮﺭ، ﻓﺮﻓﺾ، ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻪ أﻥ ﻳﺒﻴﻌﻨﻲ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻓﺮﻓﺾ; … ﻓﻄﻠﺐ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ أﻥ ﻳﺄﺗﻮﻩ ﺑﺎﻟﺠﺎﺭ..
 
ﺃﺗﻰ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﺍﻟﻲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻗﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝﺷﻜﻮﻯ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ، ﻓﺼﺪﻕ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ أﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﻟﻪ النخلة أﻭﻳﺒﻴﻌﻬﺎ ﻟﻪ ﻓﺮﻓﺾ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﺄﻋﺎﺩ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻗﻮﻟﻪ:

ﺑﻊ ﻟﻪ ﺍلنخلة ﻭﻟﻚ نخلة ﻓﻲ الجنة ﻳﺴﻴﺮﺍﻟﺮﺍﻛﺐ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ ﻣﺎئة ﻋﺎﻡ; ﻓﺬﻫﻞ أﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﻐﺮﻱ ﺟﺪﺍ ﺟﺪﺍ.. ﻓﻤﻦ ﻳﺪﺧﻞﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻟﻪ نخلة ﻛﻬﺬﻩ ﻓﻲ الجنة.. ﻓﻬﺬﺍ ﻋﺮﺽ ﻭﺍﺿﺢ ﻟﻪ أﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺎﻭﻳﻪ نخلة ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ نخلة ﻓﻲ الجنة، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺭﻓﺾ ﻣﺮﺓ أﺧﺮﻯ ﻃﻤﻌﺎ ﻓﻲ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﺘﺪﺧﻞ أﺣﺪ أﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻳﺪعى أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ..

ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ: ﺇﻥ ﺍﺷﺘﺮﻳﺖُ ﺗﻠﻚ النخلة ﻭﺗﺮﻛﺘﻬﺎ ﻟﻠﺸﺎﺏ ﺃﻟﻲ نخلة في الجنة ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ؟.. ﻓﺄﺟﺎﺏ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻧﻌﻢ

ﻓﻘﺎﻝ أﺑو ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ ﻟﻠﺮﺟﻞ.. ﺃﺗﻌﺮﻑ ﺑﺴﺘﺎﻧﻲ ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ؟

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ، ﻧﻌﻢ ، ﻓﻤﻦ ﻓﻲ المدينة ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺴﺘﺎﻥ أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ ﺫﻭ ﺍﻟﺴﺘﻤﺎئة نخلة ﻭﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻤﻨﻴﻒ ﻭﺍﻟﺒﺌﺮ ﺍﻟﻌﺬﺏ ﻭﺍﻟﺴﻮﺭ ﺍﻟﺸﺎﻫﻖﺣﻮﻟﻪ.. ﻓﻜﻞ ﺗﺠﺎﺭ المدينة ﻳﻄﻤﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻤﺮ أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ ﻣﻦ ﺷﺪة ﺟﻮﺩﺗﻪ

ﻓﻘﺎﻝ أﺑ, ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ: ﺑﻌﻨﻲ ﻧﺨﻠﺘﻚ ﻣﻘﺎﺑﻞﺑﺴﺘﺎﻧﻲ ﻭﻗﺼﺮﻱ ﻭﺑﺌﺮﻱ ﻭﺣﺎﺋﻄﻲ
ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ إلى ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺪﻕ ﻣﺎ يسمعه.. ﺃﻳﻌﻘﻞ أﻥ ﻳﻘﺎﻳﺾ ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ نخلة ﻣﻦ ﻧﺨﻴﻞ أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ ﻣﻘﺎﺑﻞ نخلة واحدة، ﻓﻴﺎ ﻟﻬﺎﻣﻦ صفقة ناجحة ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﻳﻴﺲ.. ﻓﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺮﺟﻞ.. ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎبة ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﻊ.. ﻭﺗﻤﺖ البيعة.
 
ﻭﺑﻌﺪ أﻥ ﺗﻤﺖ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ﻧﺎﺩﻯ أﺑ, ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻓﻼﻥ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﻣﻨﻲ ﺇﻟﻴﻚ ﺧﺬﻫﺎ.. ﻭﺫﻫﺐ ﻓﺄﺧﺬﻫﺎ .. ﻓﻨﻈﺮ أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ إلى ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻌﻴﺪﺍ ﺳﺎﺋﻼً; ﺃﻟﻲ نخلة ﻓﻲ ﺍلجنة ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ؟ ; ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ; ﻻ.. ﻓﺼٌﺪﻡﺃﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ ﻣﻦ ﺭﺩ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ..
ﻓﺄﺳﺘﻜﻤﻞ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻗﺎﺋﻼً ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ: ﺍﻟﻠﻪﻋﺮﺽ نخلة ﻣﻘﺎﺑﻞ نخلة ﻓﻲ الجنة.. ﻭﺃﻧﺖ ﺯﺍﻳﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺒﺴﺘﺎﻧﻚ ﻛﻠﻪ.. ﻭﺭﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰﻛﺮﻣﻚ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺫﻭ ﺍﻟﺠﻮﺩ ﺑﺄﻥ ﺟﻌﻞ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻪ ﺑﺴﺎﺗﻴﻦ ﻣﻦ ﻧﺨﻴﻞ أﻋﺠﺰ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺗﻬﺎ.. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ: ﻛﻢ ﻣﻦ ﻣﺪﺍﺡ إﻟﻰ أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ ;

— ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﺡ ﻫﻨﺎ – ﻫﻲ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ المثقلة ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻤﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ; ﻭﻇﻞ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻳﻜﺮﺭ ﺟﻤﻠﺘﻪ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ لدرجة أﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺗﻌﺠﺒﻮﺍﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻔﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ لأﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ، ﻭﺗﻤﻨﻰ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ..
 
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺎﺩ أﺑو ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ إﻟﻰ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ.. ﺩﻋﺎﻫﺎ إلى ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻟﻘﺪ ﺑﻌﺖ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻭﺍﻟﻘﺼﺮ ﻭﺍﻟﺒﺌﺮ ﻭﺍﻟﺤﺎﺋﻂ; ﻓﺘﻬﻠﻠﺖ الزوجة ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻓﻬﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺧﺒﺮﺓ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭة ﻭﺷﻄﺎﺭﺗﻪ ﻭﺳﺄﻟﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺜﻤﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻟﻘﺪ ﺑﻌﺘﻬﺎ بنخلة ﻓﻲ الجنة ﻳﺴﻴﺮ ﺍﻟﺮﺍﻛﺐ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ ﻣﺎئة ﻋﺎﻡ، ﻓﺮﺩﺕ ﻋﻠﻴﻪ متهللة: رﺑﺢ ﺍﻟﺒﻴﻊ أﺑﺎ ﺍﻟﺪﺣﺪﺍﺡ – ﺭﺑﺢ ﺍﻟﺒﻴﻊ..
 
ﻓﻤﻦ ﻣﻨﺎ ﻳﻘﺎﻳﺾ ﺩﻧﻴﺎﻩ ﺑﺎلأﺧﺮة، ﻭﻣﻦﻣﻨﺎ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﺘﻔﺮﻳﻂ ﻓﻲ الجنة ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺩﻧﻴﺎ ﻓﺎنية؟

اضافة تعليق