زوجي " معقد " ويهجرني وأريد الطلاق !

السبت، 23 يونيو 2018 08:27 م
4201826182019886233802

أنا سيدة متزوجة، عمري 40 سنة،  مشكلتي أن زوجي منذ بداية الزواج أجد فيه كثيرا من التصرفات التي توحي بأنه شكاك، فهو لا يحب فتح الشبابيك أو الستائر، حتى لا يراني أحد داخل البيت كما يقول، كما أن خلافاتنا كثيرة وعلى كل شئ ومنذ زمن، فعندما أنجبت اختلفنا حول اسم ابنتنا، ورفض اقتراحي في الأسماء وأسماها على اسم والدته، كان في البداية متعثرا ماديا وأنا تحملت الكثير ولكنه كان مستهترا بأحوالنا الفقيرة لذلك كنت كثيرا ما أتشاجر معه وأعيره بفقره.
أشعر أن الفجوة بيننا تزيد، تصرفاته بها الكثير من العقد، كل شئ يعقده، والصغير يكبره، دائم النكد، وأنا أصبر ثم أنفجر، وأنتقد وأصرخ في وجهه،  وهو الآن أصبح يتحاشي الحديث معي، حتى النوم أصبح ينام وحده بغرفة منفصلة،  وذلك منذ عام كامل !
أشعر أنني لم أعد أحبه، قلة اهتمامه بي تقتلني، وأنا في حيرة من أمري هل أصبر عليه لأنه طيب، وأب ممتاز، ويقوم بمسئولياته المادية تجاهي والأولاد، أم أطلب الطلاق ؟!  


الرد:

أتفق معك يا عزيزتي أن قلة الإهتمام قاتلة، ولكن الطلاق قاتل الجميع في حالتك، أنت والزوج والأولاد، نعم، فمن قال أن الطلاق أول الحلول لمثل مشكلتك، الطلاق " بتر " نستخدمه بعد مليون حل اصلاحي فشلنا فيه، " الطلاق " قرار " مصيري" شديد الخطورة، وخطورته مترامية الأطراف على الأسرة كلها،  فهل وصلتك الرسالة؟
لم تحدثيني عن محاولات اصلاحية، ذكرت الصبر، وأظنه لم يكن صبرا ايجابيا، وإنما مصطنعا، زائفا، ربما هذا هو القدر الذي كان في استطاعتك، ولكن ما هو غير مقبول هو تلك القفزة الراغبة في الهدم، وهو سهل.

" كنت أعيره بفقره "، " لا يتحدث معي" ، " شخص طيب"، " أب ممتاز " " يقوم بمسئولياته المادية" ، إنها كلماتك، شهادتك، أما الأولى  وهي تعييره بالفقر فلا أعرف كيف لم تتوقفي عندها وتتوقعين من شخص طبعه يعقد السهل ويكبر الصغير أن تمر هذه عليه مرور الكرام بدون أن يفكر في الإنتقام لنفسه صعبة الطباع هكذا، فأنا أتفق معك أنه صعب المراس والطباع، فهل هذا ما يتناسب مع شخص هذا طبعه؟!، بالطبع لا، ولاشك أنك وقعت في سلسلة من الأخطاء المشابهة هي التي أفضت إلى قلة اهتمامه ومعاملته القاسية التي تعانيها الآن، ربما تبررين ذلك بأنها كانت لحظات غضب طائشة وأنك بشر ولست من الملائكة وأتفق معك ولكنه " خطأ " هو بشكل عام خطأ ، سواء كان زوجك هذا طبعه أم لا .

يمكنك وضع تفسيرات ايجابية لبعض تصرفاته التي لا تعجبك فبدلا من " شكاك " لأنه يطلب اغلاق الشبابيك ، " يحبني ويغير علي " .. وهكذا .

يا عزيزتي، في الحياة الزوجية وخاصة عندما يكون الشريك صعب المراس، شديد الطباع فإن الأمر يحتاج إلى مزيد صبر، وحكمة، وروية، وذكاء، ذلك كله يحتاج إلى وقت هو "سنوات"، وجهد على الشخصية، واجتهاد في امتلاك أدوات التغيير، والمهارة في استخدامها، فهلا فعلت؟!
عزيزتي، أعرف أن التوتر والضغوط تذهب بأنوثة المرأة، وهذا هو التحدي الآن، فاستحضار أنوثتك واجب حتمي، لمصلحتك أولا ثم كـ "حل " ناجع، فالرجل غالبا يستجيب أمام اللين، لابد من الزوجة الهينة والودود،  طلقي حدتك في النقاش، الجدال، التأفف، العبوس، سوءالظن، كل ما يستفزه ويدفعه للإنتقام والعناد المتمثل في تصرفات مثل تحاشي الحديث معك والنوم منفصلا.

عزيزتي الطيبة، وأخيرا لقد ذكرت المساوئ وعددتيها، " وَمَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها.. كَفى المَرءَ نُبلاً أَن تُعَدَّ مَعايِبُهْ "، فهلا أحضرت ورقة وقلم وكتبت المزايا، والحسنات،  ووضعتها في " برواز " ؟!

ثقي أنه الإصلاح وليس الطلاق، الصبر والدعاء والإستغفار واصلاح ما بينك وبين الله، هجر الحدة والإنتقاد وسوء الظن والمعاملة بحب وفي الله تعالى هو طريقك الممهد الذي سيذهب الحزن عنك، والغضب عن قلب زوجك، ويطرد من بيتك الشيطان.


اضافة تعليق