الخلوة بالله.. محطة يتزود فيها المؤمن بالطاقة لمواجهة المتاعب

السبت، 23 يونيو 2018 06:51 م
الخلوة .

أن تسير في هذه الدنيا دون استراحة وتواجه ضغوطاتها دون توقف أو تمهل.. أن تصارع مشكلاتها وتقاوم متاعبها؛ ففي كل هذا تقل طاقتك وتذبل عافيتك وتحتاج لمحطة هدنة تزود فيها الطاقة وتفرغ فيها الآلام.. وأي راحة في هذه الدنيا بغير اللجوء إلى الله؛ خالق الكون ومدبر الأمر العليم بخفايا النفس والمطلع على أسرارها.. وهنا تتجلى ضرورة الاختلاء بالله عن الناس.

الخلوة بالله تعالى راحة للقلب وسكينة للفؤاد وراحة للبال.. وهي بمثابة محطة وقود يتزود فيها المؤمن بالإيمان ويشحن فيه طاقته لمواجهة الحياة  بمتاعبها.. فيطرح نفسه بين الله على فترات منقطعا عن الناس يناجي الله ويناديه ويخطابه ويعرض عليه حاله ويسأله التوفيق والسداد.

والمسلم بين الله تعالى في خلوته شأنه عظيم، وهو أبعد ما يكون عن الرياء حيث لا أحد عين ترمقه ولا أذن تسمعه.. وهنا تطهر النفس من الرياء ويبعد عن القلب النفاق؛ فيتجدد حاله ويعلو إيمانه وتزدهر أيامه ويرى الحياة بمنظور آخر مختلف؛ يراها دار فناء لا دار بقاء، دار عمل وكسب لا دار جزاء وعطاء، يراها دار ابتلاء فلا يخلد فيها للراحة وتضييع الوقت فيما لا طائل من ورائه.. وبهذه تتغير حالته ويصفو قلبه الذي لا يحمل والحالة هذه كرهًا لحد ولا ضغية ولا حسد.



آدب الخلوة:
وبعد معرفة أهميتها، هذه بعض آدابها؛ إذ لابد:

 -أن تتهيأ نفسك لله وأنْ تُعِدَّ لنفسك مجلساً مريحاً حتى لا تتعب في جلستك، وتضع تحتك ما يحول بينك وبين الأرض، بشرط ألا تبالغ في الأثاث، وأن تتطهر الطهارة الكاملة مع اتخاذ جميع الاحتياطات والإجراءات التي تعين في دوام الوضوء لكي لا ينشغل الخلوتي بالوضوء كل مدة فيقطع مجلسه كثيراً.

-أيضا تنزه عن الشواغل بإغلاق جميع وسائل الاتصال لأنها أصبحت منتشرة بهذا الزمن كثيراً ولا غنى عنها ورأينا من اصطحبها لخلوته فشغلته، وزين له الشيطان أنه منشغل بالخير والدعوة والعلم، فأفسدت الاتصالات خلوته وخرج بكفي حنين.

-مداومة الأذكار والتسابيح الوارد عن الرسول في تفرج الكروب ودفع الهموم.. متحليل في ذلك كله بحسن الآدب مع الله في الطلب والعرض جميعا بهذا تبلغ ما تريد  بعد مجاهدة نفس وصبر على الطاعة.

-على أنه أيضًا ينبغي أن الخلوة مع الله لا تكون أبدا مشغلة لك عن كسب عيشك وادائك واجبتك  ولا أن تسرف فيها فيزين الشيطان لك بها القبيح ويغريك بالتفلت من الواجبات، لكنها فترات يحتاجها العبد ليظفر بمناجاة الله.

- أيضا لا تكون الخلوة مختلطة رجالا ونساء، كما أن الأذكار لا تكون إلا بما صحت نسبته عن رسول الله، وكلنا يحتاج بلا شك أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة والخلوة بالله أحد أهم الأوقات المناسبة لمحاسبة النفس بعيدًا عن شواغل الحياة.

اضافة تعليق