كيف ترد على أسئلة ابنك حول حقيقة الكون؟

السبت، 23 يونيو 2018 10:38 ص
اكتمال عقل ابنك

حالة من الصراع الداخلي لدى بعض الأطفال تطرح أسئلة كثيرة وهامة، تحتاج إلى حكمة الإجابة عليها من الآباء، خاصة وأن الطفل الصغير، دون أن نشعر، يجول في خاطره بعض التصورات حول حقيقة الكون، وكيف خلق، وكيف جاء هو، وكيف نعيش، ومن هو الله.

وهي الأسئلة التي يقف أمامها كثير من الأمهات والآباء في حيرة من أمرهم، حتى أن بعضهم يتهرب من الإجابة، بينما يلجأ آخرون إلى الإجابات الساخرة إخفاءً لما يشعرون به من حرج، الأمر الذي ربما يظل مع الطفل حتى يكبر ويكون شخصيته، فضلا عن الإجابة غير المقنعة للطفل، قد تؤدي لفقدان ثقته في أبويه، حال لم يقدما الإجابة الي تقنع الطفل.

كيف نرد؟

حاول علماء التربية أن تشمل نماذج الإجابات على الأطفال، كثيرًا من الردود الجيدة على الاستفسارات، إلا أنهم في الوقت ذاته لا يجزمون بأفضلية أحدها على الآخر. كذلك، فكرة وجود نموذج واحد يناسب جميع التساؤلات تظلم جهود العلماء في هذا الصدد، لأنها تعني أنهم أسقطوا الحالة النفسية من أسباب التساؤلات.

لابد من الإجابة المنطقية أو قول لا أعرف

فطفل اليوم هو انعكاس لبيئته، لذلك لا يكف عن طرح الأسئلة عن كل ما حوله منذ أن يخطو أول خطوة نحو الكلام وغالبا ما يطرح تساؤلات حتى قبل أن يكون جملة مفيدة عن نفسها.

تؤكد الخبيرة التربوية هالة مصطفى أخصائية رياض الأطفال بمصر، في دراسة منشورة قامت بإعدادها في كتيب صغير، أن من أكثر الأسئلة شيوعا في هذه المرحلة سؤاله عن الخالق عز وجل، وكيف أننا نقول له إنه في السماء، ومع ذلك لا يراه، وهذا سؤال صعب جدا لأن الطفل لا يؤمن بالمسلمات بأن الله موجود، ولكنه يريد أن يرى أشياء محسوسة، ولذلك تكون أنسب الإجابات أن الله موجود في كل مكان بعلمه، ونستدل على وجوده من خلال مخلوقاته (كائنات حية، ظواهر طبيعية، نجوم...إلخ).


ومن هذه الأسئلة، كيف جئت إلى الدنيا؟ وهذا أيضا من الأسئلة المهمة إذ قد تسهم بعض الإجابات غير المنطقية في تكوين ثقافة خاطئة لدى الطفل، وذلك عندما يطرح سؤال عن كيف جئت إلى الدنيا.. والصعب عندما يأتي بخلفية مسبقة أن والدته أحضرته من السوبر ماركت أو ما شابه من إجابات قد تزعزع الثقة لدى الطفل، وهذه يمكن حلها من خلال مجموعة من القصص عن دورة حياة الكائنات الحية أو بعض الأفلام العلمية والبرمجيات.

وتقول: من أصعب الأسئلة التي تواجهني من الأطفال: لماذا لا يحبني أبي؟.. وهو سؤال لتفسير السلوكيات الإنسانية مثل: سؤال الطفل عن تفضيل والده لأخته عليه. كذلك سؤال الطفل: كيف ذهب بابا عند ربنا. والسؤال عن الموت والحياة من الأمور الصعبة في الإجابة؛ خصوصا حين يسأل الطفل لماذا مات أبي، ولماذا تركتني أمي؟ أو لماذا أنا فقير وزميلي غني؟


وأضافت: "في هذه الأسئلة أحاول القراءة والبحث عن أجوبة منطقية حتى لا أشوش الأطفال، وإذا عجزت عن الإجابة لا أجد غضاضة  أن أقول للطفل: لا أعرف! وهذا أفضل وربما بررت له ذلك بأن الإنسان مهما كبر سيظل يتعلم وأنني مثله سأظل أتعلم".

أشياء لا تقولها لطفلك

بعض إجابات الآباء يشوبها الكسل و النمط التقليدي، مثل: بعدين سوف تعرف أو عندما تكبر ستفهم، و بعدما يكبر الطفل لا يصبح الوالدان هما مصدر المعلومات، و إنما يتعلم من مناهج دراسية، ومن معلمين ومعلمات تختلف ثقافاتهم، فضلا عن انتشار مواقع التواصل والتسلية مثل "فيس بوك " و " تويتر"، يكوّن منها المراهق أصدقائه وتبادل معهما الرأي و يستقي منهما معلوماته، و تكون النتيجة أفكار و معتقدات غريبة علينا وعلى ديننا وعلى مجتمعنا، و تصبح هي منطلق تفكيرهم، أما الأب و المعلم فيصبحان من الماضي، و إن لم يجعلا الطفل يثق فيهما و يحترم آرائهما فكثير من الأسئلة التي  يسألها الطفل ليست محرجة، ولكن الآباء لا يملكون الأسلوب  التربوي الكافي في التعليم.

وتقول في هذا الإطار المستشارة التربوية أمنية عادل، في مقال تربوي منشور على صحيفة "الأهرام": "من المهم جدا الاهتمام بالأسئلة التي نتلقاها من الطفل في مختلف مراحل عمره، وإعطائه الإجابات الصحيحة عليها، وذلك حتى لا يبحث عن مصدر معلومات غير الأم، فالطفل عندما يسأل والدته سؤالا وقد يكون محرجا مثلا فإن أعطته إجابة خاطئة أو لم تجبه فقد الثقة فيها، وبحث عن مصدر أخر كصديق له أو قريب وقد يكون الأخير يملك معلومات خاطئة من شأنها أن تضر بالطفل".

وأكدت أن تثقيف طفلك، يجعله أقدر على بناء عقل سوي فكرياً، وأشارت إلى أن إجابة الطفل في مستوى تفكيره أمر ضروري".

وأضافت أن الرد على أسئلة الطفل عن الذات الإلهية تكون بتحبيبه في الذات الإلهية، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الناس جميعهم ومنحهم الكثير من الصفات الحسنة، ومنحهم الكثير فهو من جعل لهم السمع والأبصار وهو من أعطاهم كل شيء جميل، داعية الأم إلى عدم محاولة وصف الذات الإلهية للطفل في هذه المرحلة وإنما تخبره بأنه موجود في السماء العليا يعلم بكل ما نفعله.

اضافة تعليق