عزة النفس.. بالإيمان والقناعة تسمو بين العباد

السبت، 23 يونيو 2018 09:59 ص
عزة النفس




خلق الله سبحانه وتعالى، الإنسان حرا وجعله يشعر بعزة النفس والكرامة، وفي ذلك يقول ابن القيِّم: "العِزَّة والعُلُوُّ إنَّما هما لأهل الإيمان الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو علمٌ وعملٌ وحالٌ، قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران من الآية:139] فللعبد من العُلُوِّ بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون من الآية :8]، فله من العِزَّة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاته حظٌّ من العُلُوِّ والعِزَّة، ففي مُقَابَلة ما فاته من حقائق الإيمان، علمًا وعملًا، ظاهرًا وباطنًا".



والإنسان خليفة الله في أرضه، وسيد مخلوقاته، وهو الذي أعزّه وأكرمه، وهو القائل جلّ وعلا: (ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيِّبات وفضَّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً) (الإسراء/ 70). وبالتالي، فإنّ على الإنسان أن يشعر بالفخر والاعتزاز لأنّه خلق الله، العظيم المتعال، ذو العزّة والجبروت، وفي ذلك نقرأ في الدُّعاء: "إلهي كفى لي عزّاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً".



ومن الطبيعي، وكما قيل، من "أنّ الطيور على أشكالها تقع"، فإنّ هذا الإنسان سيصاحب الناس الطيِّبين والمحترمين، وسيبتعد ويبتعد عنه الناس التفهاء والمنحطين، الذين يحتقرون أنفسهم ويحتقرون غيرهم، فلا يسمع من حوله إلاّ الكلام الطيِّب، ولا يعاشر إلاّ مَن كانت مرافقتهم راحة وغنيمة، وسيبتعد بدوره عن كل كلام بذيء أو معاملة حقيرة، وهذا ما سيزيده عزّاً وكرامة. وأخيراً، فإنّ الإنسان المؤمن عندما ينظر إلى آخر الطريق، فيجد مكانه في )مقعد صدق عند مليك مقتدر( (القمر/ 55)، )مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً( (النِّساء/ 69).



أقوال في عزة النفس:

- قال عبد الله بن عمرو: "إيَّاك وعزَّة الغضب، فيضيرك إلى ذُلِّ الاعتذار. وإذا ما عَرَتك في الغضب العِزَّة فاذكر مَذَلَّة الاعتذار".

- قيل للحسن بن علي رضي الله عنهما: فيك عَظَمَة. قال: لا، بل فيَّ عِزَّة الله تعالى، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون من الآية:8].

- وقال ابن أبي لبابة: "من طلب عِزًّا بباطل، أورثه الله ذُلًّا بحقٍّ".

- قال رجل للحسن: "إنِّي أريد السِّند فأوصني. قال: أَعِزَّ أَمْرَ الله حيث ما كنت، يُعِزَّك الله. قال: فلقد كنت بالسِّند، وما بها أحدٌ أعزَّ منِّي".

- وقال ابن عطاء: "العِزُّ في التَّواضع، فمن طلبه في الكِبْر، فهو كتطلُّب الماء من النَّار".

- وقال الغزالي: "من رزقه القناعة حتى استغنى بها عن خَلْقه، وأمدَّه بالقوَّة والتَّأييد حتى استولى بها على صفات نفسه، فقد أعزَّه، وآتاه الملك عاجلًا، وسيعزُّه في الآخرة بالتَّقريب".

- وقال أيضًا: "العزيز من العباد: من يحتاج إليه عباد الله في أهمِّ أمورهم، وهي الحياة الأخرويَّة، والسَّعادة الأبديَّة، وذلك ممَّا يَقِلُّ -لا محالة- وجوده، ويصعب إدراكه، وهذه رتبة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ويشاركهم في العزِّ، من ينفرد بالقُرب من درجتهم في عصره، كالخلفاء وورثتهم من العلماء، وعزَّة كلِّ واحدٍ منهم بقدر عُلوِّ رتبته عن سهولة النَّيل والمشاركة، وبقدر عنائه في إرشاد الخَلْق".

اضافة تعليق