لمن أراد النعيم التام.. هذا هو الطريق إليه

السبت، 23 يونيو 2018 09:52 ص
هذا هو النعيم التام

 
كثير منا يسأل عن كيفية الوصول للنعيم التام.. والنَّعيمُ التامُّ إنما هو بالتمسُّك بالإسلام علمًا وعملًا؛ فأهلُه في نعيمٍ دائمٍ في الدنيا والبرزَخ والآخرة، قال – سبحانه -: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: 13]، [المطففين: 22].

ففي الدنيا شرَحَ الله صُدورَهم للإسلام، وأحياهم به، وجعلَهم له نُورًا، قال – جلَّ وعلا -: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾[الأنعام: 122].

وكتبَ لهم الرحمةَ في الدارَين، فقال: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 71].
وأسعَدَهم – سبحانه -، فأثابَهم في الدنيا، وما أعدَّه لهم في الآخرة خيرٌ وأعظَم، قال – جلَّ وعلا -: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 30].
 
وأكبَرُ مِنَن الله على عبادِه في الدنيا: أن حبَّبَ إليهم الدينَ، وزيَّنَه في قلوبِهم، وأذاقَهم حلاوةَ طاعتِه، فتجمَّلَت بواطِنُهم بأصولِ الدين وحقائِقِه، وتزيَّنَت ظواهِرُهم بامتِثالِ أوامِرِه، قال تعالى:﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 7].

فالإقبالُ على الله والرِّضا به وعنه ثوابٌ عاجِلٌ، وجنَّةٌ حاضِرة، والإيمانُ بالله ورسولِه جِماعُ السَّعادة وأصلُها.

وحلاوةُ الإيمانِ في القلبِ أمارةٌ على أن الإسلام هو الدينُ الحقُّ.

سألَ هِرقلُ أبا سُفيان عن نبيِّنا مُحمدٍ – صلى الله عليه وسلم – وصِدقِ نبُوَّتِه، فقال: “وسَألتُك: هل يرتَدُّ أحدٌ سَخطةً لدينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فزَعَمتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشَاشتُه – أي: حلاوتُه – القُلوبَ لا يسخَطُه أحدٌ”؛ متفق عليه. 

والمُؤمنُون مِن أطيَبِ الناسِ عيشًا، وأنعَمِهم بالًا، وأشرَحهم صدرًا، وأسَرِّهم قلبًا، قال – جلَّ وعلا -: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾[يونس: 62، 63].

ومِن سعادتِهم: أنَّ الأمنَ في القلبِ وخارِجِه قَرينُ حياتِهم، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].
 
وليس في الدنيا مِن اللذَّات والنَّعيم أعظمُ مِن العلمِ بالله ومعرفتِه، فإذا عرَفَ العبدُ ربَّه أحبَّه وعبَدَه، ولا شيء يعدِلُ توحيدَ الله في شَرحِ الصدرِ وإسعادِه، ومُنتهَى الفرَح إنما يكونُ به تعالى، قال – سبحانه -: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾[يونس: 58].

فالفرَحُ بفضلِه ورحمتِه تَبَعٌ للفَرَحِ به – سبحانه -؛ فالمُؤمنُ يفرَحُ بربِّه أعظم مِن فرَحِ كلِّ أحدٍ بما يفرَحُ به، ولا ينالُ القلبُ حقيقةَ الإيمانِ حتى يجِدَ طعمَ هذه الفَرحةِ ويظهَرَ سُرورُها في قلبِه، ونظرَتُها في وجهِه.

وكلَّما قَوِيَت معرفةُ العبدِ بالله قَوِيَت محبَّتُه له، وليس للعبدِ سُرورٌ إلا في محبَّةِ الله والتقرُّبِ إليه بما يُحبُّه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165].

وعبادةُ الله وحدَه هي غايةُ الخلقِ والأمرِ، وبها نعيمُ العبادِ وكرامتُهم؛ فالصلاةُ قُرَّةُ عيُون المُسلمين.

قال – عليه الصلاة والسلام -: «وجُعِلَت قُرَّةُ عينِي في الصلاة»؛ رواه أحمد.
وكيف لا ينعَمُ المُؤمنُ بصَلاتِه، والله قِبَل وجهِه إذا صلَّى، وأقربُ ما يكونُ مِن ربِّه وهو ساجِدٌ فيها؟!

وقد قال المُشرِكُون في معركةٍ مع المُسلمين: “ستأتِيهم صَلاةٌ هي أحبُّ إليهم مِن الأولاد”؛ رواه مسلم.

وكلَّما ذاقَ العبدُ حلاوةَ الصلاة، كان انجِذابُه إليها أشدَّ، وامتِثالُه إليها أسرَع.
والزَّكاةُ قَرينةُ الصَّلاة، مَن أخرَجَها طيِّبةً بها نفسُه أذاقَه الله حلاوةَ الإيمانِ وطعمَه.
 
قال ابن القيِّم – رحمه الله -: “والمُتصدِّقُ كلَّما تصدَّقَ بصدقةٍ انشرَحَ لها قلبُه، وانفَسَحَ لها صدرُه، وقَوِيَ فرَحُه، وعظُمَ سُرُورُه. ولو لم يكُن في الصَّدقَة إلا هذه الفائِدة وحدَها، لكان العبدُ حقيقًا بالاستِكثارِ مِنها والمُبادرَةِ إليها”.
 
وللصَّومِ لذَّةٌ ولأهلِه به فرحةٌ. قال – عليه الصلاة والسلام -: «للصائِمِ فَرحَتان: فَرحةٌ عند فِطرِه، وفَرحةٌ عند لِقاءِ ربِّه»؛ متفق عليه.
 
والحَجُّ تهفُو إليه النُّفوسُ فتسعَدُ، وتتسابَقُ إلى مشاعِرِه.

والفلاحُ كلُّه في تزكِيةِ النَّفسِ بالعبادةِ ومكارِمِ الأخلاقِ، قال – عزَّ وجل -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾[الشمس: 9].

والدَّاعِي إلى الله مُفلِحٌ يهنَأُ في نعيمٍ وسُرورٍ، قال – جلَّ وعلا -: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].

والعلمُ النافعُ يشرَحُ الصدرَ ويُوسِّعُه، ويُقرِّبُ مِن الربِّ، قال – عزَّ وجل -: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].

اضافة تعليق