قصة الأنصاب والأزلام.. ولهذا قرن الله تحريمهما بالخمر والميسر

الجمعة، 22 يونيو 2018 01:17 م
ماذا تعرف عن الأنصاب والأزلام

كثير منا تمر عليه آيات القرآن وهو يقرأها دون تدبر أو معرفة معانيها، وهو ما يفقد أجر ثواب المعرفة والإلمام بمعاني القرآن وما يتوقف عليها من حلال وحرام، خاصة وأن هناك عادات وطبائع جاهلية حذر منها وحرمها أشد التحريم.

ومن الآيات التي يجهل بعض المسلمين تفسيرها قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ [1] وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 90، 91].
سبب نزول الآية الكريمة:

هذه الآية نزلَت بعد وَقْعَة أُحُد، وكانت في السنة الثالثة مِن الهجرة؛ أي: في آخِرها، ولكنها وقعت هنا في سورة المائدة بعد نزولها، وهذه الآية هي الناسِخة لإباحَة الخَمْر، ويُروى في سبب نزولها أن مُلاحاةً كانت بين سعد بن أَبي وقاص ورَجُلٍ مِن الأنصار سببُها شُرْب خَمر في ضِيافَة لهم.

ما هو الخمر والميسر وما هو الانصاب والأزلام؟

الخَمْر سُمِّيت لكونها خامِرَة لنعمة العَقْل، وهو عند بعض الناس اسمٌ لِكُلِّ مُسْكِر، وتصنع من العِنَب والتَّمْر وغيرها.

أما المَيْسِر: فهو لعب القِمار .

 والأنْصاب تشير إلى الحجارة التي كانت العَرَب تعبدها وتذْبَح عليها؛ قال تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾ [المعارج: 43]، وقال: ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾ [المائدة: 3]، وقد يقال في جمعه: أنصاب، وقال تعالى: ﴿ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ ﴾ [المائدة: 90]، والنُّصْب والنَّصَب: التَّعَب، وقُرِئ: (بِنُصْبٍ وعذاب) و(نَصَب)؛ وذلك مثل بُخْل وبَخَل، قال: {لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} [فاطر: 35].

أما الأزْلام مفردها (زَلَم): السَّهم الذي لا ريشَ عليه، وكان أهل الجاهلية يَسْتقسِمُون بالأزلام، وكانوا يكتبون عليها الأمر والنَّهْي ويضَعونها في وِعاء، فإذا أراد أَحَدُهُم أمرًا أدخَلَ يَدَه فيه وأخرَجَ سَهْمًا، فإن خَرَجَ ما فيه الأمر مَضى لِقَصدِه، وإن خرج ما فيه النهي كَفَّ.

ووصف الخمر والميسر بأنهما رِجْس، وأنهما مِن عَمَل الشيطان، وأن الشيطان يريد إغواء الإنسان، وكل ذلك ليشير إلى ضَرَر وخَطَر هاتَيْنِ الرَّذِيلَتَيْنِ - الخَمْر والقِمار - فَتَدَبَّر أسرار القرآن.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما نزل تحريم الخمر في قَبيلتَينِ مِن قَبائِل الأنْصار شَربوا، فلمَّا أنْ ثَمِلَ القوم عَبثَ بعضهم ببعض، فلما أن صَحَوْا جعل الرَّجُل يرى الأثَرَ بوجهه ورأسه ولِحيتِه، فيقول: صَنَعَ بي هذا أخي فلان، وكانوا إخْوَةً ليسَ في قلوبهم ضغائِن، فيقول: والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما صَنَعَ بي هذا، حتى وقعت الضَّغائِن في قلوبهم، فأنْزَلَ اللهُ هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 90، 91].

اضافة تعليق