استشارات أون لاين.. تحسس أسرارك حتى لا تسقط في الفخ!

الجمعة، 22 يونيو 2018 10:54 ص
استشارات أون لاين

 

تنتشر مواقع الاستشارات المفتوحة أو ما يسمى بـ " استشارات أون لاين"، حتى إن البعض أصبح يمتهن مهنة خبير استشارات، دون أن يكون متخصصًا في الرد على أسئلة ربما يتوقف عليها حياة الناس، ومستقبل بيوتهم.

 وقال البحث الذي حققه الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة، إنه عندما سارع العديد من المواقع الاجتماعية لاستغلال هذا التطور الكبير في ثورة الاتصالات اجتماعيًا عبر خدمات الشات أو المحادثة، سارع آخرون لتلقف الفكرة في إنشاء أبواب للاستشارات الدينية أو الزواجية، ومع مرور الوقت تطورت هذه الاستشارات بعد نجاحها لتظهر عشرات من مواقع الاستشارات الاجتماعية والدينية وغيرها.

حلول أم فضائح؟

وأضاف أن الاستشارات بدأت كفتاوى دينية فقط، ولكنها توسعت تدريجيًا وجرى تصنيفها لتصبح عشرات الأنواع من الاستشارات أبرزها: الاستشارات الدينية (إفتاء) – الاستشارات الدعوية (موجهة للدعاة لتحسين أدائهم بغية النجاح في الحقل الدعوي) – الاستشارات الطبية (وصفات علاج طبية) – الاستشارات الأُسَرِية (الخاصة بتوجيه الأطفال والأسرة) – الاستشارات التربوية (تربية الأبناء وكيفية توجيههم) ـ الاستشارات النفسية والاجتماعية (حلول لمشاكل نفسية أو عاطفية) – استشارات الزواج (خاصة بالعلاقة بين الزوجين بصورة أكبر والمتزوجين حديثا) – الاستشارات الشبابية (لمشاكل المراهقين بصفة خاصة).. وغيرها، والطريف أن الاستشارات امتدت الآن لتشمل مجالات تتعلق باستشارات تصليح السيارات أو الاستشارات القانونية أو وصفات الطبخ أو استشارات صيانة الأجهزة وغيرها...!.

 
وأشار إلى أن أكثر ألوان هذه الاستشارات رواجًاًهي مواقع الاستشارات الزواجية أو الشبابية للمراهقين ومواقع الاستشارات الدينية أو الفتاوى، فقد سمحت الإنترنت لكل شاب –من الجنسين- أن يجلس في حجرته متخفيًا وراء بريد إلكتروني غامض باسم مستعار لا أحد يعرفه، ويرسل شكواه أو مشكلته أو فضيحته بمعنى أصح وخصوصًا فيما يتعلق بمشاكل الخيانة الزوجية أو العلاقات الآثمة بين الشباب والفتيات ويستفيض في الشرح بدون خجل – بشكل يفيد في تشريح المجتمع والسقوط على أبرز مواجعه وأمراضه، ولكنه من زاوية أخرى يشبع رغبات شباب آخرين غير أسوياء يجدون في هذه الروايات أو الاستشارات - المائعة أحيانا – ما يرضون به توجهاتهم العليلة بشان العلاقات غير الشرعية أو الإباحية.
 

فلم تعد تحتار هل تذهب إلى طبيب أو مختص نفسي أم لا خشية افتضاح مركزك أو شك أهلك أو زوجك فيك.. ولا حاجة لأن تذهب إلى مركز متخصص في الاستشارات وتجلس منكسر الرأس والعين تنتظر دورك وتخشى انكشاف أمرك أو هويتك، وقد يكلفك الأمر مالاً كثيراً وربما لا تواتيك الشجاعة أن تخبر المختص بحقيقة شكواك لخجلك منها.. لم تعد هناك حاجة لكل هذا بعدما كفتنا التقنية الحديثة ومواقع الاستشارات معاناة الخروج من المنزل والحرج من احتمال كشف أمرنا أمام غيرنا ووفرت علينا المسافات والأزمنة بحيث أصبحت بضع نقرات على لوحة المفاتيح (الكيبورد) كافية لنقل همومنا عبر الأثير آلاف الكيلومترات من شرق الكرة الأرضية إلى غربها أو العكس ويأتينا الرد ونحن في بيوتنا مرتاحين وآمنين.


 فقد تحتاج فتاة مسكينة أن تعرف حقيقة ما حدث لها في صباها من اعتداء أحد أقاربها مثلاً، وقد يرغب زوج حديث عهد بزواج في معرفة السر وراء اضطراب علاقته الخاصة بزوجته من الناحيتين البدنية والنفسية....والأمر ذاته ينطبق على الشاب المقبل على الزواج ويود الحصول على معلومات حساسة –فلا حياء في الدين-ولكن من مصدر مشروع وموثوق فيه وغير مبتذل، ويفضل أن يتم ذلك بغير المواجهة الشخصية حياء وخجلاً...


فمواقع الاستشارات على الإنترنت يسرت كل غال وجعلته رخيصًا ووفرت لكل صاحب مشكلة مَنْ يَرُد عليه بشكل مستتر دون أن يخشى افتضاح مشكلته أو وجيعته أو كشف عورته وخطيئته.. مجرد رسالة يرسل بها من يريد مشكلته وينتظر الحل فيأتيه من خبراء في علم الاستشارات والاجتماع أو علم النفس بدون أن يجرح أحد مشاعره أو يتعرف عليه فيسبب له حرجاً!.

أقرب طريق للنار

ويعد التسرع بعرض الفتوى أو السؤال على غير متخصصين، هو أقرب طريق للنار، خاصة وأن هناك صفحات وهمية باسم خبراء مزيفين، ربما تستغل بوح بعض الأشخاص لأسرارهم وتقوم على ابتزازهم من خلال هذه الأأسرار مقابل مبلغ من المال أو النفس.

 
وحذر العلماء والمتخصصون من ذلك الطريق، وأكدوا على ضرورة الرجوع إلى العلماء الثقات الراسخون في العمل لأخذ الفتاوى منهم محذرين من فتاوى الشبكة العنكبوتية الصادرة من مجهولين.

 
كما دعوا إلى التمسك بالكتاب والسنة، وإلى تقوى الله عز وجل في كل زمان ومكان في الباطن والظاهر حيث ان التقوى تنعكس على حياة المسلم في كل تعاملاته اليومية والدينية مع ربه ومع الخلق أجمعين، جاعلين ذلك سببا في التوفيق والبركة في حياة المسلم الذي يتبع كل ما يرضي الله سبحانه ويتجنب كل ما يغضبه، كما أن التقوى تزيد من رفعة المسلم في دينه ودنياه.

 
وأكدوا على أداء حقوق المخلوقين، وحذروا من الظلم والخوض في أعراض الناس وتشويه صورة الآخرين، مذكرين بأن المسلم أخو المسلم ودعا إلى التثبت من الحقائق في الأمور كلها و إلى التحلي بالأخلاق الحسنة والتعاليم الإسلامية الحسنة.

اضافة تعليق