في رحلتك إلى الله.. تزود من هذه المحطات

الجمعة، 22 يونيو 2018 10:12 ص
في رحلتك إلى الله

 
يقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6]؛ أي: إنك ساعٍ إلى الله، عاملٌ بأوامره ونواهيه، ومُتقرِّبٌ إليه؛ إما بالخير، وإما بالشرِّ، ثم تُلاقي الله يومَ القيامة، فلا تعدم منه الجزاء بالفَضْل إنْ كنتَ سعيدًا، أو بالعَدْل إنْ كنتَ شقيًّا؛ كما قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره.
 
فكل البشر - إلى أن يموتوا - في رحلة إلى الله، لملاقاة الله عز وجل ﴿ فَمُلَاقِيهِ ﴾، أنا وأنت في هذه الحياة نقطع في كل يوم الطريق إلى الله، نوشك أن نصل.
 
قال الفضيل بن عياض لرجل: كم أتَتْ عليك؟ قال: ستُّون سنةً، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى الله، توشك أن تبْلُغ، فقال الرجل: يا أبا علي، إنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون، قال الفضيل: تعلم ما تقول؟ قال الرجل: قلت: إنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون، قال الفضيل: تعلم ما تفسيره؟ قال: فَسِّرْه لنا يا أبا علي، قال: قولك: إنَّا لله، تقول: أنا لله عَبْدٌ، وأنا إلى الله راجعٌ، ومَنْ عَلِمَ أنه عبدٌ، وأنه إليه راجعٌ، عَلِمَ أنه موقوفٌ، ومَن عَلِمَ أنه موقوف، فليَعْلَمْ أنه مسؤول، ومن علِم أنه مسؤول، فَلْيُعِدَّ للسؤال جوابًا، فقال الرجل: فما الحيلةُ؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تُحْسِن فيما بقِي يُغْفَر لك ما مضى وما بَقِيَ، فإنَّك إن أسأتَ فيما بقي، أُخِذْتَ بما مضى وما بَقِيَ.
 
فلا بُدَّ لك أيها المسلم الكريم وأنت في رحلة سيرك إلى الله عز وجل، من محطات للتزوُّد؛ يقول الله عز وجل - في معرض وصيَّتِه للمؤمنين الذاهبين إلى الحج آمرًا إياهم بالتزوُّد -: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197]، فالواجب عليك أيها المسلم السائر في الطريق إلى الله التزوُّد.
 
ولاشك أن الحياة نقطة الإنطلاق إلى رحلة الآخرة، نتزود فيها بما يعننا على عناء الرحلة ويخفف عنا ما قد نلاقيه، فالمسافر دائمًا ما يتزود بخير زاد من طعام وشراب وملابس وغيرها قبل انطلاقه في رحلته، أما المسافر إلى الآخرة فزاده مختلف .. فخير زاده التقوى.
 
يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ( [ سورة البقرة، الآية: 197]..
 
لكن ما هي التقوى؟ .. التقوى هي أن يجعل العبد بينه وبين مايخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى الإنسان لربه أن يبعتد عن كل ما نهى الله عنه وأن يعمل بما يقيه من غضب الله وسخطه، ويقبل على ما أمر الله به.
 
وقد عرّف سيدنا الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- التقوى؛ فقال: "هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل".
 
فالخوف من الله سبحانه وتعالى يدفع الإنسان إلى اجتناب ما حرم الله والابتعاد عن كل معصية، والعمل بما أنزل الله في كتابه الكريم وما جاء به النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله والتزام الشرع في كافة الأمور، وكذلك القناعة بالقليل فلا يمد الإنسان عينيه إلى ما أنعم الله به على أحد عباده ليحسده، بل يأخذ بالأسباب ويسعى إلى رزقه مع الرضا بما يقسمه الله له، وكل هذه الأمور تكون استعدادًا ليوم الرحيل حيث تجزى كل نفس ما عملت.
وقيل أن المتقي هو الذي يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك الصحيح لشريكه.
 
والتقوى كانت وصية الله -عز وجل- لعباده الأولين والآخرين؛ فقال -عز وجل-: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء: 131].

اضافة تعليق