68.5 مليون لاجئ حول العالم..

إغاثة الملهوف خلق إسلامي.. وواجب إنساني

الخميس، 21 يونيو 2018 02:08 م
اللاجئين



يعيش ملايين المسلمين في الوقت الراهن كلاجئين خارج حدود أوطانهم، لأسباب تتعلق بالأوضاع الداخلية في بلدانهم، وهو يجعلهم يعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة، كما في حال السوريين خصوصًا، الذين مزق الاقتتال الداخلي وطنهم، فاضطروا إلى مغادرته.

وكشف التقرير السنوى للمفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن أن عدد اللاجئين والنازحين سجل ٦٨٫٥ مليون شخص مع نهاية عام ٢٠١٧، بزيادة ٤٫٦٪ عن العام السابق، بينهم ١٦٫٢ مليون شخص نزحوا خلال عام ٢٠١٧ نفسه، للمرة الأولى أو بشكل متكرر، مما يشير إلى وجود تحركات لأعداد هائلة من الأشخاص ونزوح شخص كل ثانيتين.

وأوضح التقرير الذى حمل عنوان "اتجاهات عالمية"، أن اللاجئين الذين فروا من بلادهم هربًا من الصراعات المسلحة وكل أشكال الاضطهاد، شكلوا ٢٥٫٤ مليون شخص من أصل ٦٨٫٥ مليون، ما يمثل ارتفاعا بلغ ٢٫٩مليون شخص مقارنة بعام ٢٠١٦، وهو أكبر ارتفاع شهدته المفوضية خلال عام واحد. كما أن ٨٥٪ من اللاجئين حول العالم لجأوا إلى دول فقيرة أو متوسطة الدخل.

 وأظهرت البيانات أن ما يقرب من ٧٠٪ من اللاجئين فى العالم فروا من خمس دول فقط هى سوريا وأفغانستان وجنوب السودان وميانمار والصومال، وهو ما يتزامن مع ارتفاع عدد طالبى اللجوء الذين كانوا فى انتظار نتائج طلباتهم للحصول على صفة لاجئ حتى ٣١ ديسمبر ٢٠١٧ إلى نحو٣٠٠ ألف شخص، ليصل عددهم إلى ٣٫١ مليون.

أما النازحون داخل بلادهم، فيمثلون ٤٠ مليون شخص من العدد الإجمالي، أى أدنى بقليل من ٤٠،٣ مليون لاجئ مسجل فى عام ٢٠١٦.


خلاصة القول، إن عدد اللاجئين والنازحين حول العالم فى ٢٠١٧ يساوى عدد سكان تايلاند تقريباًً وعلى المستوى العالمي، هناك شخص واحد مهجّر من أصل كل ١١٠ أشخاص.


ويعد تقديم العون، وإغاثة الملهوفين، مساعدة اللاجئين، وإعانة المحتاجين، و والمسارعة بالنصرة لمن يحتاج إليها خلق إسلامي أصيل، تقتضيه الأخوة الصادقة، وتدفع إليه المروءة والشجاعة.

 وقد كانت حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خير مثال يحتذى في كل شيء، ولا سيما إغاثة الملهوف، وتقديم العون لكل محتاج، حتى لقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قبل بعثته، وقد أكدت هذا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وغيرها، حيث قالت: "كلا والله! ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"الحديث متفق عليه. فمن يصنع المعروف يحفظه الله تعالى.


والإغاثة من الغياث، وهو ما أغاثك الله به، والإغاثة بمعني التفريج، أو تقديم الغوث، وهو التخليص من الشدة، والنقمة، والعون على الفكاك من الشدائد.

 وقد حث الإسلام على القيام بهذا الواجب، وجعله من أعمال الخير التي يتنافس فيها المتنافسون، وأصبح من الحقائق المسلمة عند المسلمين وفي الحديث: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" متفق عليه، بل رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المسلمين بإغاثة الملهوفين، فحين نهاهم عن الجلوس في الطرقات، إلا إذا أعطوا الطريق حقها، بيَّن لهم أن من حق الطريق: إغاثة الملهوف: "وتعينوا الملهوف، وتهدوا الضال" رواه أبو داود، وأصله في الصحيحين.


وإغاثة الملهوف صدقة طيبة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل مسلم صدقة. قالوا: يا نبي الله! فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده ويتصدق. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف..."الحديث رواه البخاري.

وقد تكفل الله تعالى لمن فرج كربة الملهوف أن يفرج عنه كربة من كربات يوم القيامة: "... ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة..." الحديث متفق عليه.

إن للاعتكاف فضلاً عظيمًا وأجرًا كبيرًا، كيف لا وقد انقطع المسلم لعبادة ربه، لكنَّ الذي يقضي حوائج الناس أعظم من المعتكف أجرًا: كما في الحديث "من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين". رواه الطبراني بإسناد صحيح.

وإغاثة الملهوف وإجابة المستغيث وإعانة المحتاج والسعي في قضاء حوائج الناس لهو دليل على قوة الإيمان وصدق الإخاء.

 كما أن النجدة والمروءة صفة من صفات الأنبياء: وانظر إلى الشهم الكريم نبي الله موسى عليه السلام، حين فرَّ هاربًا من بطش فرعون، وقد أصابه الإعياء والتعب، فلما ورد ماء مدين و وجد الناس يسقون، وجد امرأتين قد تنحيتا جانبًا تنتظران أن يفرغ الرجال حتى تسقيا، فلما عرف حاجتهما لم ينتظر منهما طلبًا، بل تقدم بنفسه وسقى لهما: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)، سورة القصص: 23، 24. وهكذا أصحاب النجدة والمروءة يندفعون دفعا نحو المكرمات ومنها إغاثة الملهوفين وذوي الحاجات.

 فضلا عن أن إغاثة الملهوف وإعانة المحتاج، هي من قبيل شكر الله تعالى على نعمه، وبالشكر تدون النعم، فمن كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فإن قام بما يجب لله فيها عرضها للدوام والبقاء، وإن لم يقم فيها بما يجب الله عرضها للزوال، نعوذ بالله من زوال نعمه، وتحول عافيته.

قال الله تعالى: "وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"سورة الأنفال.

اضافة تعليق