أبي صعب الشخصية.. كيف أتعامل معه؟

الأربعاء، 20 يونيو 2018 06:12 م
أبي-صعب-الشخصية..-كيف-أتعامل-معه


أنا شاب عمري 16 سنة، مشكلتي أن والدي يكبر المشكلات الصغيرة والتافهة، وكلما تناقشنا تحول الأمر إلى تحقيق وكأنني متهم أمام وكيل نيابة!
يتعامل معي على أني طفل لا أستطيع عَمَل الأشياء بنفسي، لا يحترم طموحاتي لنفسي، ويسفه من آرائي، أكاد أبغضه، فكيف أتعامل معه؟


الرد:

أعرف يا عزيزي أنك تعرف أن بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله وأنك ربما تحفظ عن ظهر قلب الآيات الكريمة :" ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾، وأن أجر البر يَتضاعَف في حالة قسوة الوالدين وعدم تفهمهما.

لست وحدك، نعم لست وحدك يا عزيزي من تعاني، فنحن لم نختار أهلينا ولا والدينا، ولا إخوتنا، ولابد أن نتعامل مع طباعهم الصعبة لنجتاز هذا الإختبار بنجاح، ودائما يكون هذا النوع من الإبتلاءات محرج وصعب، هو بالفعل اختبار صعب،  ولكن من فضل الله علينا أننا لم نؤمر بما لا يطاق، إننا يا عزيزي الطيب لم نؤمر مثلا بـ " الحب " فإنه ليس بملكنا، تخيل لو فرض الله عليك حب والديك ، إخوتك، وأنت لا تستطيع، لكن البر " ممكن "، فليس شرطا للبر ولا للطاعة في المعروف أن " نحب ".

 ما عليك فعله ببساطة هو أن لا تضخم احساسك بعمق الفجوة بينك وبين والدك ابتداء، وتتذكر دائما أنك لست وحدك، وأنه لعله خير، ستكون أنت أب بارع لأنك ستتجنب ما وقع فيه أبوك معك، ستكون أنت شخصية أبوية أروع وأفضل وأنجح.

تقرب إلى الله بحديثك الطيب معه، ومعاملتك اللطيفة، انسى أنك تعامله بفظاظته، بل أنت تعامل الله فيه، وجرب،  بل من الضرورى أن تصلح ما بينك وبين الله فيصلح الله ما بينك وبين أبيك، فقلوب العباد بيديه وحده سبحانه وبحمده، اعتبر ذلك تدريبا على التعامل مع الشخصيات الصعبة، فغدا تخرج للحياة وتقابل نماذج غريبة من البشر، وتكون مضطرا للتعامل معهم من خلال عمل أو جيرة أو زمالة إلخ.

تخيل، بل انظر حولك، ستجد من أباه تاجرا للمخدرات، أو لصا، أو فاقدا لعقله " مجنون"، أو مصابا بمرض عضال يتطلب من أبنائه رعايته، أو العمل للإنفاق عليه، ستجد وستجد وستجد وأغلب الظن أنك حينها ستحمد الله على قدر هذا الإبتلاء وأنه لم يكن أكثر، لم يكن بالفعل مالا تطيق.

وأخيرا، لا تنظر يا عزيزي عند قدميك، أنت شاب وأمامك مستقبل، فرصتك القادمة هي الإستقلالية والعمل وتحقيق الذات، هذه هي قضيتك، فتجهز لذلك من الآن، إن هذا أحد أهم سبلك للخروج من مأزقك.

والإستقلالية لن تعني العقوق، وإنما التخفيف من وطأة التعامل الذي يزعجك، أنت اليوم فيه وغدا لا، فاستشرف الغد، وحتى يأتي عليك بإلتماس العذر لأبيك، أشعره بالتقدير قدر الإمكان، لعله يعاني من نقصه، ولا تتعامل معه على أنك ضحية أبدا، فإن ذلك يضرك أنت على المدى القريب والبعيد، أخرج نفسك سريعا من هذه الدوامة، بره وانشغل عن معاملته الفظة بما ينفعك وحاول أن تشغله عنك بطريق غير مباشر، كأن تشجعه على لقاء أصدقائه القدامى، أو العودة إلى هوايات قديمة هجرها، تقمص قليلا معه دور الأب وليس الإبن بحيلة وذكاء، وبأسلوب غير مباشر، إنك يا عزيزي ستكون مطالبا بتجربة حلول كثيرة كهذه حتى تنجح واحدة منها فتنجيك وتخفف الوطء عليك،  واستعن بالله ولا تعجز.

اضافة تعليق