4 علامات على قبول صيامك

الأربعاء، 20 يونيو 2018 10:55 ص
بهذه العلامات

 
بعد كل طاعة وعبادة سواءً كانت عمرة، حج، صيام - صلاة - صدقة، أي عمل صالح، لا بُد من وقفات وتأملات بعد هذه الطاعة لنسأل أنفسنا، هل أنا من المقبولين أم من المحرومين، هل أنا من الفائزين أم من الخاسرين.
 
أولاً: إن العمل الصالح ليكون مقبولاً لا بد أن يكون خالصاً وصالحاً.
خالصاً لا يشوبه رياء أو سمعه أو ليقال، وكذلك لا بد أن يكون العمل صالحاً، على وفق ما دل عليه كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم.
 
وقد جمع الله المعنيين في قوله: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، ولهذا في الحديث: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً» [متفق عليه عن أبي هريرة].، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً» [صحيح البخاري «1901»، صحيح مسلم «760»]، «من قام رمضان إيماناً واحتساباً» [مسلم عن أبي هريرة].، فلا بد من إخلاص، ولا بد من موافقة شرع الله.
 
ثانياً: أيها المسلم، من وفقك لأداء العمل الصالح، من أعانك على الصيام والقيام؟ إنه الله، فلو وكلك الله إلى نفسك لهلكت، فالشيطان متسلط عليك، كل لحظة يتمنى أن يضلك ويغويك، ولكن الله عصم منه عباده المخلصين: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ [الحجر: 42].
 
الله جل جلاله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ... ﴾ [الإسراء: 74، 75].. إذن إذا وُفقت لعمل صالح فاعلم أن هذا فضل من الله عليك، وكرمٌ من الله عليك، وكم ضل أقوام وزاغت قلوب أقوام ما وفقهم الله للصواب، والله يقول لنبيه: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [النساء: 113].
 
وكلنا لاشك يردد هتاف علي رضي الله عنه يقول: «ليت شعري، من المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه».
 
وبعد كل طاعة نردد أيضاً قول ابن مسعود رضي الله عنه: «أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك». ولذلك كان الصحابة الكرام يدعون الله ستة أشهر بقبول رمضان، من منا لا زال إلى اليوم يدعو بقبول رمضان.
 
ولقد قال عليّ رضي الله عنه: «لا تهتمّوا لقِلّة العمل، واهتمّوا للقَبول»، ألم تسمعوا الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27].
 
وهناك أسباب لقبول الأعمال وهناك علامات للمقبولين نسأل الله أن نكون منهم، فمن وجدها في نفسه فليحمد الله، وليعمل على الثبات على الاستمرار عليها، ومن لم يجدها فليكن أول اهتمامه من الآن: العمل بها بجد وإخلاص لله تعالى.
 
فما هي أسباب القبول أو ما هي علامات المقبولين:

أولا: عدم الرجوع إلى الذنب بعد الطاعة:

فإن الرجوع إلى الذنب علامة مقت وخسران، قال يحي بن معاذ رحمه الله: «من استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعصية بعد الشهر ويعود، فصومه عليه مردود، وباب القبول في وجهه مسدود».
 
ثانياً: الوجل والخوف من عدم قبول العمل: فالله غني عن طاعاتنا وعباداتنا، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [لقمان: 12]، وقال تعالى: ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ [الزمر: 7]]، وجاء في الحديث القدسي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد فسألني كل واحد منهم مسألته فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئاً» [أخرجه مسلم [2577] من حديث أبي ذر].
 
ثالثاً: التوفيق إلى أعمال صالحة بعدها:

إن علامة قبول الطاعة أن يوفّق العبد لطاعة بعدها، وإن من علامات قبول الحسنة: فعل الحسنة بعدها، فإن الحسنة تقول: أختي أختي. وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله؛ أنه يكرم عبده إذا فعل حسنة، وأخلص فيها لله أنه يفتح له باباً إلى حسنة أخرى؛ ليزيده منه قرباً. ومن هنا فإن من علامات القبول صيام الست من شوال.
 
رابعاً: استصغار العمل وعدم العُجب والغرور به:

إن العبد المؤمن مهما عمل وقدَّم من إعمالٍ صالحة، فإن عمله كله لا يؤدي شكر نعمة من النعم التي في جسده من سمع أو بصر أو نطق أو غيرها، ولا يقوم بشيء من حق الله تبارك وتعالى، فإن حقه فوق الوصف، ولذلك كان من صفات المخلصين أنهم يستصغرون أعمالهم، ولا يرونها شيئاً، حتى لا يعجبوا بها، ولا يصيبهم الغرور فيحبط أجرهم، ويكسلوا عن الأعمال الصالحة. ومما يُعين على استصغار العمل: معرفة الله تعالى، ورؤية نعمه، وتذكر الذنوب والتقصير.

اضافة تعليق